صحف غربية: «الذئاب المنفردة» وسيلة «داعش» لتحقيق أهدافه

تناولت الصحافة الأميركية والبريطانية باهتمام بالغ إعلان تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم على معرض للرسوم الكاريكاتيرية عن النبي محمد في ولاية تكساس الأميركية الأحد الماضي، والذي انتهى بمقتل منفذي الهجوم وإصابة رجل أمن أميركي.

وسيلة سهلة
جاء في تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية أن إعلان «داعش» مسؤوليته عن الهجوم دليل على نجاحه في استغلال ما يسمى «الذئاب المنفردة»، أو المتشددين الذين لا ينتمون لأي تنظيم في تنفيذ هجمات خارج نطاق سيطرته دون الحاجة لتخطيط تلك الهجمات أو تمويلها.

واعتبر تقرير منشور أمس الثلاثاء أنه رغم عدم وجود أدلة كافية تربط بين التنظيم وبين منفذي الهجوم، إلا أن تبني «داعش» الهجوم «وسيلة رخيصة» لتحقيق أهدافه دون مجهود يذكر.

ونقل التقرير عن مؤلف كتاب «داعش: دولة الإرهاب» والباحث في معهد «بروكينغز» جي إم برغر إن استغلال «الذئاب المنفردة» قليل التكلفة ولا يحتاج لمصادر متعددة لتنفيذ هجمات، ويمكن لأي جماعة إرهابية الاعتماد عليه لتنفيذ هجمات دولية والتوسع بسهولة.
«تحول مخيف»
وقالت جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إنه في حال التأكد من وجود علاقة بين تنظيم «داعش» ومنفذي الهجوم، سيكون هذا من الأمور الخطيرة التي يجب الانتباه لها، وهو ما يعارض نظريات البعض الذين اعتقدوا أن التنظيم يركز أهدافه على «بناء الخلافة» في مناطق الشرق الأوسط الواقعة تحت تأثيره المباشر.

واعتبر تقرير الجريدة أمس الثلاثاء تحول تركيز التنظيم من الأهداف المحلية إلى أهداف خارج منطقة الشرق الأوسط «أمرًا مخيفًا».

وعبّر المحلل لشؤون التنظيم حسن حسن عن تشككه بوجود صلة بين منفذي الهجوم والتنظيم، لكنه أكد وجود كثيرين ممن يرغبون في تنفيذ هجمات تحت مسمى التنظيم، وهو ما يُعد أقوى نقاط التنظيم.
استغلال الحرب الإعلامية
وذكر تقرير نشرته جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن استراتيجية تنظيم «داعش» في استغلال الدعاية والإعلام ضاعف من عدد المتحمسين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين يريدون الانضمام لصفوفه في الولايات المتحدة، مما يعوق عمل الأجهزة الاستخباراتية التي تجد صعوبة في التفريق بين من يخطط لأعمال عنف وهجمات حقيقية ومن يتحمس فقط.

فقيام التنظيم بنشر دعاية له بمختلف اللغات وعلى مختلف المواقع، ينسب له أي أعمال إرهابية تُنفذ بالخارج على يد المؤيدين له.

ونقل التقرير عن الباحث في الإسلام السياسي والشرق الأوسط في معهد «بروكينغز» عمر تاسبينار أن «داعش» أصبح بمثابة ماركة عالمية أكثر مرونة وتوسعًا من تنظيم «القاعدة» نفسه، مشيرًا إلى وجود نوع من «الانتماء الروحي» بين مؤيدي التنظيم على مستوى العالم، ولهذا فإن إعلان مسؤولية التنظيم عن الهجوم لا يعني قيامه بالتخطيط والتمويل.

شكوك
وجاء في تقرير بموقع مجلة «ذي أتلانتيك» الأميركية أن هذا الهجوم يُعد الأول لتنظيم «داعش» داخل الولايات المتحدة، حالة تم إثبات العلاقة بين منفذيه وبين التنظيم.

وشككت المجلة أمس الثلاثاء في وجود علاقة بين المنفذين وبين التنظيم، وذكرت أن كثيرًا من المتشددين نفذوا هجمات مماثلة في عدة دول، وزعموا أنهم على صلة بالتنظيم، لكن لا يوجد أي دلائل ملموسة على تلقي تدريبات أو أسلحة بصورة مباشرة منه، وقال أحد مسؤولي مكتب التحقيقات الفيدرالي لشبكة «سي إن إن» الأميركية إنه لا توجد أدلة على وجود أوامر مباشرة من التنظيم، لكن ربما تواصل المنفذون مع التنظيم بشكل أو بآخر.

المزيد من بوابة الوسط