السلام في اليمن لا يزال بعيد المنال رغم وقف غارات «عاصفة الحزم»

بعد حوالي شهر من الغارات الجوية أعلنت السعودية انتهاء عملية «عاصفة الحزم» بعد إضعاف قدرة الحوثيين العسكرية، ولكن النزاع الدائر في اليمن يبقى بعيدًا عن الحل مع استمرار قوة تنظيم القاعدة وغياب مؤشرات السلام.

وعنونت صحيفة «عرب نيوز» الصادرة بالإنجليزية الأربعاء أن "المهمة أنجزت" في ما يعيد إلى الذاكرة تلك اللافتة التي رفعت على سفينة حربية أميركية أعلن من على متنها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في العراق في العام 2003.

ويشير تقرير لوكالة «فرانس برس» إلى أنَّ ماحصل في العراق، حيث لم تنته المعارك فعليًا، يحدث الأمر نفسه حاليًا في اليمن، إذ استمر القتال بين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المعترف به دوليًا عبدربه منصور هادي المتواجد في الرياض، وذلك غداة إعلان التحالف العسكري بقيادة السعودية وقف الغارات الجوية.

خيارات معدودة
وبحسب مجموعة «صوفان» الاستشارية فإنَّ «الحملة العسكرية استنزفت إمكانياتها»، وبما أن حلفاء الرياض مثل باكستان غير مستعدين أو عاجزين عن تأمين قوات برية فإنه لم يعد هناك «سوى خيارات معدودة».

بما أن حلفاء الرياض مثل باكستان غير مستعدين أو عاجزين عن تأمين قوات برية فإنه لم يعد هناك «سوى خيارات معدودة».

ووفق المجموعة فإن الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين أيضًا «أكدا أنهما يفضلان الحل السياسي». وأضافت أن «كافة الأطراف بدوا واعين من أن الرابح الأكبر من الفوضى في اليمن هو العدو الأول: القاعدة في جزيرة العرب».

وجاء في بيان وزارة الدفاع السعودية أنّ التحالف نجح في "إزالة التهديد على أمن المملكة العربية السعودية والدول المجاورة من خلال تدمير الأسلحة الثقيلة والصواريخ البالستية التي استولت عليها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية لعلي عبدالله صالح من قواعد ومعسكرات الجيش اليمني».

وعادت الطائرات الحربية إلى الأجواء اليمنية اليوم الأربعاء في إطار التعهد الذي ورد في بيان التحالف بـ«التصدي للتحركات والعمليات العسكرية للميليشيات الحوثية ومن تحالف معها». ويقول مصدر دبلوماسي طلب عدم الكشف عن اسمه إنَّ أهداف الحملة العسكرية لم تكن واضحة من البداية، مضيفًا «يريدون أن ينتهوا منها (الحملة العسكرية) الآن قبل أن يتورطوا أكثر»، حسب «فرنس برس».

مصدر دبلوماسي يصف الحملة الجوية بأنّها «ناجحة بطريقة ما» بالنسبة للرياض وحلفائها، إذ نجحوا في تقييد مكاسب الحوثيين والحصول على دعم دولي.

وقتل ثمانية جنود سعوديين خلال مناوشات على الحدود مع اليمن خلال عملية «عاصفة الحزم»، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 944 شخصًا قتلوا في اليمن جراء المعارك منذ 19 مارس. ومن جهته يصف دبلوماسي غربي إعلان الحكومة بتدمير أسلحة الحوثيين بأنه ذات مصداقية، ولكنه يضيف أن الحوثيين لم يشكلوا يومًا وفي أي حال من الأحوال «أي خطر فعلي» على السعودية.

اليمنيون والشرعية
وقال العميد الركن أحمد العسيري المتحدّث باسم التحالف إن من بين أهداف العملية أيضًا حماية اليمنيين و«الشرعية» في إشارة إلى حكومة هادي. وشكك مؤيدون للحوثيين في تحقيق العملية العسكرية لأهدافها، ويقول المحلل والكاتب اليمني علي بخيتي إنَّ «العملية فشلت»، موضحًا أنَّ "هادي لا يزال في الرياض والحوثيون لم ينسحبوا من أي قرية، ولن ينسحبوا سوى في إطار تفاهم داخلي مع اليمنيين».

وطالب المتمردون الحوثيون الأربعاء بوقف كامل للضربات التي تنفذها قوات التحالف ضدهم وبعد ذلك «استئناف الحوار السياسي برعاية الأمم المتحدة». ورأى مصدر دبلوماسي آخر أن الحملة الجوية تصنف «ناجحة بطريقة ما» بالنسبة للرياض وحلفائها، ويوضح أن التحالف نجح في تقييد مكاسب الحوثيين والحصول على دعم دولي عبر قرار صادر عن مجلس الامن الدولي، فضلاً عن دعم الحلفاء العرب، كما «أظهر عزم هؤلاء في مواجهة إيران» المتهمة بدعم الحوثيين.

العملية السياسية
وبحسب المصدر نفسه فإنَّ هذه العوامل كافة «أوجدت إطارًا جديدًا لاستئناف الحوار الوطني عبر توازن جديد». أما التحالف فأعلن عن «بدء عملية إعادة الأمل»، والهادفة إلى «سرعة استئناف العملية السياسية» المدعومة من الأمم المتحدة، و«استمرار مكافحة الإرهاب» و«تكثيف المساعدة الإغاثية والطبية للشعب اليمني».

وتنظر الولايات المتحدة إلى القاعدة في جزيرة العرب على أنه أخطر فروع التنظيم المتطرف، واستغل تنظيم القاعدة الفوضى في البلاد لتوسيع مناطق سيطرته في جنوب شرق اليمن ونجح في الاستيلاء على مدينة المكلا عاصمة ولاية حضرموت.

ووفق مجموعة «صوفان» الاستشارية فإن «التعامل مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب هدف مهم للسعودية، ففيما يتواجد التنظيم في اليمن يبقى هدفه الأساسي مهاجمة السعودية». وتضيف «من المفارقات أنَّ القوة الأكثر فعالية ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في اليمن حتى الآن تتمثل بالحوثيين، والعكس صحيح».

ودخل الحوثيون، ومعقلهم الأساسي محافظة صعدة والجبال الواقعة في شمال البلاد، في ست حروب ضد الحكومة المركزية بين العامين 2004 و2010. ووفق المصدر الدبلوماسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه فإن أحد أهداف التحالف هو عودة الحوثيين إلى الحوار وإذا حصل ذلك، «اأعتقد أنه سيكون بإمكانهم الحديث عن نوع من الفوز».

المزيد من بوابة الوسط