سباق الرئاسة الأميركية.. التصويت المبكر والمجمع الانتخابي وإشكالية «عديمي الولاء»

ساعات قليلة ويتوجه الناخبون الأميركيون إلى صناديق الاقتراع لاختيار الرئيس الـ45 لبلادهم، غير أن الإعلان الرسمي عن هوية الفائز من بين الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية هيلاري كلينتون سيظل معلقًا لحين اجتماع ما يُعرف بـ«المجمع الانتخابي» في الأسبوع الأول من ديسمبر المقبل.

«الثلاثاء».. تكليف لا انتخاب
مع أن الاختيار في الانتخابات الرئاسية الأميركية يكون غالبًا بين مرشحين للحزبين الكبيرين، فإن طريقة التصويت وكيفية حسابها على المستوى الوطني تبدو الأكثر تعقيدًا على المستوى العالمي. وفق هذه الطريقة، لا يمثل اقتراع الغد سوى «عملية تكليف» من قبل الناخبين لمندوبي الحزبين الجمهوري والديمقراطي كي يختاروا- نيابة عنهم- المرشح الأفضل لرئاسة الولايات المتحدة.

ولا يلزم القانون مندوبي المجمع الانتخابي بانتخاب المرشح الذي صوت له غالبية المقترعين في الولاية، لكنهم يلتزمون بذلك في الغالب، علمًا بأن هناك 24 ولاية تعاقب المندوبين «عديمي الولاء».

ويرجع استخدام مفهوم «عديمي الولاء» إلى انتخابات العام 1948، عندما صوت بعض المندوبين بالمخالفة للإرادة الشعبية، لكنه ظهر بكثافة في انتخابات 2000 - 2004، عندما فاز جورج بوش الابن بصعوبة بالغة على المرشحين الديمقراطيين أل جور وجون كيري نتيجة أخطاء حدثت داخل المجمع الانتخابي. 

ما هو المجمع الانتخابي؟
جاءت فكرة «المجمع الانتخابي» كحل وسط توصل إليه واضعو الدستور الأميركي، بعد احتدام الخلاف بين تيارين رئيسيين، طالب أحدهما بالانتخاب المباشر للرئيس، بينما تمسك الثاني بأن يكون الاختيار من سلطات أعضاء الكونغرس.

يرجع استخدام مفهوم «عديمي الولاء» إلى العام 1948 عندما صوت بعض المندوبين بالمخالفة للإرادة الشعبية

ويتألف المجمع الانتخابي منذ العام 1964 من 538 ممثلاً للشعب، يتوزعون على الولايات بحسب عدد ممثلي كل منها في الكونغرس بمجلسيه وهؤلاء يتم اختيارهم من قبل الحزبين، أو الأحزاب، التي ينتمي إليها المرشحون للرئاسة، مع ملاحظة أن اختلاف عدد المندوبين من ولاية لأخرى يعود إلى التوزيع النسبي لمقاعد مجلس النواب، خلافًا لمجلس الشيوخ الذي يضم شيخين من كل ولاية.

ويعطي هذا التباين ست ولايات تأثيرًا حاسمًا في المجمع الانتخابي كونها تستحوذ على 191 صوتًا تمثل نسبة 35 % من إجمالي عدد المندوبين، وهذه الولايات هي كاليفورنيا (55 صوتًا)، وتكساس (38 صوتًا)، وفلوريدا (29 صوتًا)، ونيويورك (29 صوتًا)، وإيلينوي (20 صوتًا)، وبنسلفانيا (20 صوتًا).

يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي بعواصم ولاياتهم لاختيار الرئيس ونائبه في أول يوم اثنين من ديسمبر

ويجتمع أعضاء المجمع الانتخابي بعواصم ولاياتهم لاختيار الرئيس ونائبه في أول يوم اثنين من ديسمبر بعد الانتخاب الشعبي، ومن ثم تنقل النتائج إلى الحكومة الاتحادية لتعلن النتيجة الرسمية للانتخابات في جلسة مشتركة للكونغرس يعقدها يوم السادس من يناير من العام التالي.
وتقضي آلية التصويت داخل المجمع الانتخابي بأن لكل ناخب من المجمع إعطاء صوت واحد للرئيس وصوت واحد لنائب الرئيس، أما العدد المطلوب للفوز بمنصبيْ الرئيس ونائب الرئيس فهو 270 صوتًا على الأقل.

انتخاب الرئيس.. سؤال وإشكالية 
يعتمد النظام الانتخابي الأميركي على قاعدة أن المرشح الرئاسي الفائز بأغلبية الأصوات الشعبية في الولاية يفوز بجميع أصواتها في المجمع الانتخابي، وتطبق هذه القاعدةَ في الولاياتُ كافة باستثناء ولايتيْ نبراسكا وماين اللتين تطبقان نظام التمثيل النسبي، حيث تقسم فيهما أصوات المجمع الانتخابي حسب نسبة الفوز في التصويت.

إذا لم يتم انتخاب رئيس حتى 20 يناير يقوم نائب الرئيس الجديد بأعمال الرئيس

ويثير دور المجمع الانتخابي في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية سؤالاً وإشكالية:

السؤال: ماذا لو لم يحصل أي من المرشحين للرئاسة على أغلبية الأصوات في المجمع الانتخابي؟

والإجابة حددها الدستور الأميركي بأن أحال الأمر إلى مجلس النواب ليختار الرئيس من بين أكثر 3 مرشحين حصولاً على أصوات المندوبين، على أن يتم ذلك بحضور ممثل واحد من كل ولاية، بينما أنيط بمجلس الشيوخ اختيار النائب بنفس الآلية تقريبًا.

ثلاثة رؤساء في تاريخ أميركا حكموا دون الحصول على الأغلبية الشعبية

وسبق لمجلس النواب أن حسم مرتين اختيار الفائز بالرئاسة في انتخابات العام 1800 والعام 1824، كما بت مجلس الشيوخ في اختيار النائب مرة واحدة في انتخابات العام 1836. وإذا لم يتم انتخاب رئيس حتى 20 يناير يقوم نائب الرئيس الجديد بأعمال الرئيس. أما إذا لم يتم اختيار نائب الرئيس أيضًا بحلول ذلك اليوم، يقرر الكونغرس من سيقوم بأعمال الرئيس، وفقًا للتعديل الـ20 للدستور.

أما الإشكالية، فتتمثل في أن طريقة الانتخابات تسمح بتولي شخص لم يحصل على الأغلبية الشعبية رئاسة أقوى دولة في العالم، وقد حدث ذلك مع ثلاثة رؤساء هم: راذرفورد هيز العام 1876، وبنجامين هاريسون العام 1888، وجورج بوش الابن العام 2000.

التصويت المبكر
يمنح النظام الانتخابي في الولايات المتحدة فرصة للمقترعين كي يدلوا بأصواتهم في وقت مبكر، علمًا بأن فرز هذه الأصوات يتم بعد انتهاء الانتخابات الرسمية.

وتتفاوت المدة الزمنية المسموح فيها بالتصويت المبكر، فمنها من يتيح 50 يومًا قبل موعد الاقتراع الرسمي، في حين تضيقها أخرى إلى أربعة أيام فقط. ويسمح بالتصويت المبكر الشخصي دون عذر في 32 ولاية وفي العاصمة، وبالتصويت الغيابي دون عذر عن طريق البريد في 27 ولاية والعاصمة.

تتفاوت المدة الزمنية المسموح فيها بالتصويت المبكر من ولاية لأخرى

وأظهر استطلاع رأي نشرت وكالة «رويترز» نتائجه في 29 أكتوبر الماضي أن المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون تقدمت على منافسها الجمهوري دونالد ترامب بخمسة عشر نقطة مئوية بين الناخبين الذين شاركوا في التصويت المبكر.

وعلى الرغم من أن البيانات ليست متوفرة من كل الولايات التي يتم فيها التصويت المبكر، إلا أن كلينتون أحرزت تقدمًا في الولايات المتأرجحة مثل أوهايو وأريزونا وحتى في ولايات تعد من معاقل الحزب الجمهوري مثل جورجيا وتكساس. وذكر برنامج الانتخابات الأميركية في جامعة فلوريدا أن ما يقدر بنحو 19 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم في الانتخابات بما يمثل نسبة تصل إلى 20 % ممن يحق لهم التصويت على مستوى البلاد.

المزيد من بوابة الوسط