أجندة كلينتون وترامب في الرؤية الإسرائيلية

قبل ساعات من إجراء انتخابات الرئاسة الأميركية أعدت دوائر تقدير الموقف الإسرائيلي تقارير، رصدت فيها 14 تطورًا قد يترتب على فوز كلا المرشحين الديمقراطي هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، مشيرة إلى زيادة التوسع العسكري الروسي في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في العراق وسورية، وتفاقم التوترات بين الكرملين والبيت الأبيض، وإمكانية وصولها إلى الصدام العسكري المحدود، بالإضافة إلى توطيد العلاقات الأميركية مع إيران ونشوب نزاع حاد في المقابل بين الولايات المتحدة والأنظمة العربية، وتراخي موقف واشنطن في التعامل مع التنظيمات الإرهابية خاصة «داعش».

ورهنت التقديرات الإسرائيلية تلك التطورات بفوز كلينتون، لكنها في الوقت ذاته اعتبرت فوز ترامب مؤشرًا على ذوبان ثلج العلاقات بين موسكو وواشنطن، ونقل مسؤولية حرب «داعش» إلى روسيا، وتبني موقف أميركي متشدد حيال إيران، يمكن أن تلغي بموجبه الأخيرة الاتفاق النووي الذي سبق وأبرمته مع إدارة أوباما، لكن المرشحين لم يختلفا وفقًا للمنظور الإسرائيلي في زيادة دعم واشنطن لإسرائيل، وتوطيد العلاقات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية معها.

تداعيات متباينة
وتؤكد التقديرات التي نشرها موقع «دبكا» الإسرائيلي أن فوز هيلاري أو ترامب في ماراثون الانتخابات الرئاسية ينطوي على تداعيات متباينة، لا سيما أن كلا المرشحين يحمل أجندة سياسية وعسكرية واقتصادية مختلفة، تتعلق بمستقبل علاقات الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة الأكثر سخونة في العالم.

هيلاري تدعم إسرائيل على طول الخط.. وترامب على نفس السياسة لكنه سيعمل على تقليص انفتاح علاقات إسرائيل مع روسيا

إذا فازت هيلاري بالمنصب، فسيحمل ذلك سبعة تطورات، أولها: أن روسيا ستزيد رقعة توسعاتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في العراق وسورية، وترفع معدل تدفق قواتها البحرية في المنطقة، خاصة أنها بدأت بالفعل في تفعيل تلك الخطوة على شواطئ سورية خلال الأيام القليلة الماضية. ويرى المراقبون في تل أبيب أن قرار موسكو يتناغم وتقديرات الاستخبارات الروسية بأن هيلاري كلينتون هي الخليفة المنتظر للرئيس أوباما.

ثانيًا: لن يعفو فلادمير بوتين عن هيلاري كلينتون (على الأقل في المرحلة الأولى من رئاستها)، على خلفية تعمدها خلال حملتها الانتخابية تسويق فكرة علاقة الصداقة بين ترامب والرئيس الروسي، وترويج فكرة دعم الاستخبارات الروسية للمرشح الجمهوري، واستغلال تلك الأفكار سلاحًا في حلبة المنافسة مع ترامب. فلن ينسى بوتين أن كلينتون عمدت إلى تشويه صورته واستغلالها في حربها الانتخابية، كما لن يتجاهل محاولتها المساس بمؤسسة الاستخبارات الروسية التي خرج من رحمها.

مواجهة عسكرية
ثالثًا: تتفاقم حالة التوتر السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وروسيا وفقًا لتقديرات الموقف الإسرائيلية، وربما يقود هذا التوتر إلى مواجهة عسكرية محدودة بين القوات الأميركية ونظيرتها الروسية الرابضة في منطقة الشرق الأوسط.

رابعًا: يؤكد دعم بعض الأنظمة العربية لكلينتون، خاصة في دول الخليج أن ذلك سيمنح «المعارضة السورية المسلحة» فرصة مواصلة القتال.

وعلى الرغم من هزيمة تلك القوى أمام القوات الروسية والسورية والإيرانية، إلا أنها ستحاول بغطاء من كلينتون والأنظمة العربية والخليجية الداعمة لها استعادة وضعيتها. ووفقًا للتقديرات ذاتها فإنه إذا دخلت كلينتون البيت الأبيض، فستوعز، على العكس من أوباما، بتزويد القوى المقاتلة بالأموال والسلاح، ليس فقط بهدف الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وإنما لخلق نوع من التوازن العسكري مع القوات الروسية في سورية والمنطقة.

الولايات المتحدة ستواصل التعامل مع «داعش» بتراخٍ.. وصدام عسكري محتمل بين موسكو وواشنطن إذا فازت كلينتون

خامسًا: تظل إيران مشكلة جوهرية في السياسة الخارجية الأميركية، وستحاول كلينتون تحسين العلاقات بين واشنطن وطهران، وهو ما يقود إلى توترات بين الإدارة الأميركية الجديدة وزعماء الدول العربية، الذين أيدوا صعودها لخلافة باراك أوباما.

إجراءات استعراضية
سادسًا: ستواصل كلينتون تبني سياسة سلفها أوباما حيال آليات التعامل مع تنظيم «داعش»، وهو ما يعني تبني إجراءات عسكرية محدودة وربما استعراضية حذرة، تشارك فيها قوات أميركية ضئيلة للغاية وستعتمد كلينتون أكثر على القوات العسكرية أو الجيوش المحلية في الحرب ضد «داعش»، على الرغم من المخاطر التي لا تستبعد احتمالية الصدام المسلح بين هذه الجيوش في نهاية المطاف.
سابعًا: لن ترفض هيلاري كلينتون توطيد العلاقات بين إيران من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى شريطة ألا يكون ذلك على حساب العلاقات الإيرانية الأميركية.

وتنتقل التقديرات الإسرائيلية إلى احتمالية صعود ترامب، مشيرة إلى أن ذلك ينطوي على سبعة تطورات مؤكدة، أولها: عقد مؤتمر قمة أميركي – روسي، يلتقي خلاله دونالد ترامب وفلادمير بوتين في محاولة للتوصل إلى اتفاق بين القوتين العظميين حول تقسيم مناطق النفوذ فيما بينهما في مختلف دول العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط، ولن تغيب إمكانية تحول المؤتمر الثنائي إلى آخر ثلاثي، يشارك فيه الرئيس الصيني تشي تشينبنج.

تتوتر العلاقات السعودية الأميركية في العام الأول من رئاسة ترامب ويتبعها تفاهمات اقتصادية وعسكرية تعيد حميمية العلاقة

وفي هذا المؤتمر سيحاول الزعماء الثلاثة التوصل إلى اتفاقات اقتصادية، تُفضي إلى إعادة ترسيم أسواق المال العالمية، وسيحاول ترامب الحصول على موافقة (كاملة أو نسبية) من الرئيسين الروسي والصيني لخططه الاقتصادية بما في ذلك اتفاقات تجارية جديدة، وهي الاتفاقات التي تحدث عنها باستفاضة خلال حملته الانتخابية.

الخليج وإسرائيل
ثانيًا: سيسعد ترامب حال فوزه بمنصب الرئيس بنقل الحرب ضد «داعش» في منطقة الشرق الأوسط إلى الروس والإيرانيين، وذلك استنادًا إلى وجهات نظر مستشاريه وفي طليعتهم الجنرال بلين، الذي أكد أن الواقع الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط يعود إلى السياسة التي انتهجتها إدارة الرئيس أوباما.

ثالثًا: ستؤدي سياسة ترامب إلى توتر في العلاقات بين الدول العربية لاسيما دول الخليج وإسرائيل من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، إذ ستعارض تلك الدول استمرار النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط تحت مظلة الدب الروسي.

رابعًا: سيحاول ترامب في ظل هذه الأجواء خلق نوع من التوازن عبر تبني موقف أميركي متشدد حيال إيران، ونتيجة لذلك فإنه من المتوقع إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، الذي سلطت إدارة أوباما الضوء بقوة عليه، كما أنه من غير المستبعد أن تبادر إيران هي ذاتها بإلغاء الاتفاق في ظل تزايد التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، وتتصاعد بالتزامن مع ذلك حدة المواقف العسكرية بين البلدين.

خامسًا: من المتوقع بحسب التقديرات الإسرائيلية أن تسود العلاقات السعودية الأميركية توترات خلال العام الأول من رئاسة ترامب، حينما يُطرح على بساط البحث مصير عدد من الاتفاقات والتفاهمات السياسية والعسكرية والاقتصادية، التي أبرمتها واشنطن مع الرياض خلال السنوات 71 الأخيرة، خاصة مسألة النفط وأسعاره.

سادسًا: يؤكد معدو التقديرات الإسرائيلية أن ترامب والملك سلمان سيتوصلان في نهاية المطاف إلى سلسلة من التفاهمات التي تحافظ على العلاقات بين بلديهما. سابعًا: سيعمل ترامب على وقف قنوات التقارب بين إسرائيل والخط الروسي في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن محاولته تحسين العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

المزيد من بوابة الوسط