القتل مازال مستمرًا في نيجيريا رغم إطاحة «بوكو حرام»

أكد مسؤولون عسكريون في نيجيريا أنّهم أطاحوا متطرفي «بوكو حرام» من كل المدن الكبيرة ومعسكرات الغابات في منطقة واسعة في شمال نيجيريا، وعلى الرغم من ذلك رأى صحفيو «أسوشيتد برس» أدلّة على أن التنظيم مازال يملك القوة لشن هجمات وحشية على مدنيين.

ونقلت «أسوشيتد برس» تقارير عن أعمال وحشية، واكتشاف مقابر جماعية في مدن سيطر عليها المسلحون الذين أقاموا ما يطلق عليه «الخلافة الإسلامية» في أنحاء قطاع كبير من شمال شرق نيجيريا.

تكن جماعة «بوكو حرام» معروفة بشكل كبير خارج غرب أفريقيا إلى أن قاموا بخطف 300 فتاة من مدرسة داخلية في مدينة شيبوك منذ عام مضى

فظائع المتطرفين
هذا الأسبوع، وصف ناجون كيف وصل إلى قريتهم المتمردون وأخبروا الناس أنهم جاءوا لوعظهم بشأن الإسلام، وعندما تجمع أهل القرية أمام المسجد، فتح المتطرفون النيران على الحشد، وعندما هرب بعضهم إلى داخل المسجد، أشعل المتطرفون النار فيه، فحرقوا بعض الضحايا أحياء.

وعرض الناطق باسم وزارة الدفاع النيجيرية، الجنرال كريس أولكولاد، على مجموعة من الصحفيين مقبرة مفتوحة لمدنيين يبدو أنهم قتلوا على يد «بوكو حرام» في غوزا، المدينة التي «تم تحريرها» أخيرًا.

وعرض شاب جندته جماعة «بوكو حرام» على المراسلين يده اليمنى المقطوعة، بعد أن طبّق المتطرفون نسخة متشددة من الشريعة الإسلامية عليه وقاموا بقطع يده بالساطور عقابًا له على سرقة الوقود، وهي التهمة التي ينكرها.

ويقول حسن عثمان بلغة الهوسا المحلية: «أخبرتهم أني ميكانيكي فقالوا إذن ستعمل لدينا»، ويضيف: «عندما أخبرتهم أنني لا يمكن أن أعمل معهم، قالوا إنهم سيقتلونني».

ولم تكن جماعة «بوكو حرام» معروفة بشكل كبير خارج غرب أفريقيا إلى أن قاموا بخطف 300 فتاة من مدرسة داخلية في مدينة شيبوك منذ عام مضى. ونجح العشرات منهن في الفرار والهرب، لكن مازالت 219 فتاة مفقودة إلى الآن.

كانت تلك الواقعة، وفشل الحكومة في نيجيريا والجيش في إنقاذ الفتيات، قد أثارا غضبًا دوليًّا.

وعبّر النيجيريون عن سخطهم من خلال إطاحة الرئيس غودلاك جوناثان من منصبه في انتخابات تاريخية فاز بها السياسي المعارض ليطيح بالرئيس الحالي.

الآمال معلقة على بخاري
الرئيس المنتخب محمد بخاري، الذي يتسلم منصبه في 29 مايو المقبل، كان ديكتاتورًا عسكريًّا سابقًا لكنه تحول إلى الديمقراطية، ويأمل كثير من النيجيريين في أن تساعد خلفيته العسكرية في حملته لاجتثاث «بوكو حرام».

وبمساعدة جنود من تشاد والكاميرون والنيجر المجاورة لنيجيريا، أطيح بـ «بوكو حرام» في غضون أسابيع من مدن سيطرت عليها لمدة لأشهر.

وتساءل كثير من الناخبين لماذا لم يتصرف الجيش من قبل للسيطرة على التمرد الإسلامي الذي اقترب من عامه السادس وقتل الآلاف؟ حسب التقارير قتل عشرة آلاف شخص فقط العام الماضي، وأجبر أكثر من 1.5 مليون شخص على الفرار من منازلهم.

وقال أولكولاد إن القوات المسلحة تعززت بوصول أسلحة لها أخيرًا وقيل إنها تضمنت طائرات مروحية حربية.

وكانت هناك مزاعم بأن القوات النيجيرية والتشادية أضرت بمدنيين في الهجوم الأخير، لكن الجيش النيجيري أنكر الاتهامات بأن جنوده قتلوا آلاف المدنيين الأبرياء واعتقلوا بشكل غير قانوني أعدادًا أكبر من المدنيين في هجمات انتقامية على قرى اتهمت بأنها تؤوي متمردين.

وأصر أولكولاد قائلاً: «نحن نعي أننا نعمل في بلدنا... علينا أن نكون حذرين للغاية من مستوى الضرر الجانبي الذي يمكن أن نسببه في البلاد».