الأزمة اليمنية.. بين التدخل العسكري والمخرج السياسي

تسلك الأزمة اليمنية مسارين متوازيين أحدهما عسكريٌ والآخر سياسيٌ، وسط آمال بحل سياسي يُنهي تصاعد وتيرة الأحداث عقب 15 يومًا من بدء «عاصفة الحزم» التي يقودها تحالف عربي يدعم السلطة الشرعية في اليمن ويستهدف القضاء على تنامي النفوذ الحوثي.

آفاق الحل السياسي ما زالت نتائجها على طاولة جلسة الأمم المتحدة المقررة غدًا الجمعة للتصويت على مشروع قرار خليجي لحل الأزمة اليمنية.  ويتضمن مشروع القرار التأكيد على ضرورة استئناف عملية الانتقال السياسي في اليمن بمشاركة جميع الأطراف، والالتزام بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن والوقوف إلى جانب الشعب. كما يدين مشروع القرار تزايد عدد وحجم الهجمات التي يشنها تنظيم القاعدة في اليمن، معربًا عن قلقه إزاء استفادة التنظيم من تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد للانتشار بأنحاء اليمن.

مشروع القرار العربي يؤكد على ضرورة استئناف عملية الانتقال السياسي في اليمن بمشاركة جميع الأطراف

ويؤكد المشروع الدعم العربي لشرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، داعيًا جميع الأطراف والدول الأعضاء إلى الامتناع عن اتخاذ أي إجراءات من شأنها تقويض وحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، معربًا في الوقت نفسه عن قلقه من التدهور الكبير والسريع للوضع الإنساني في اليمن؛ بسبب غياب الحل السياسي. كما يدين بأشد العبارات الإجراءات الأحادية المستمرة التي اتخذها الحوثيون، وفشلهم في تنفيذ القرارات الأممية وسحب قواتهم من المدن والمؤسسات الحكومية.

عاصفة الحزم
ميدانيًا، ووفق الناطق الرسمي باسم عاصفة الحزم، العميد ركن أحمد عسيري فإن أهداف العمليات العسكرية تتحقق بشكل واضح، وتم التركيز على أهداف الجيش اليمني المتمردة على الشرعية.

وقال عسيري خلال مؤتمر صحفي، اليوم الخميس، إن ميليشيات الحوثيين وصالح باتت معزولة وغير مترابطة، بينما المتمردون يخزّنون الذخيرة داخل المناطق السكنية، قائلاً: «ندعو اليمنيين إلى عدم السماح بتخزين الذخيرة بين بيوتهم»، كاشفًا عن استهداف مدافع حركتها ميليشيات الحوثيين قرب باب المندب، بحسب «العربية نت».

عاصفة الحزم تستهدف مدافع حركتها ميليشيات الحوثيين قرب باب المندب

وأوضح عسيري أنه تم قطع وسائل الاتصالات بين صنعاء وقيادات الحوثيين في صعدة، ومجاميع ميليشيات الحوثي أصبحت معزولة بعد قطع الاتصالات، ولديهم صعوبات في الإمداد والتموين، مشيرًا إلى استمرار الاشتباكات بين المقاومة وميليشيات الحوثي في عدن، ومواصلة القصف المدفعي لتحركات الميليشيات قرب الحدود السعودية.

إيران بين الاتهامات والتبرير
فى المقابل، استنكر الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الخميس، عاصفة الحزب في اليمن، واصفًا إياها بالإبادة الجماعية، في تصعيد حاد للهجة ضد الضربات الجوية المستمرة منذ أسبوعين. وزعم خامنئي أن التحالف العربي لن يخرج منتصرًا من الحرب في اليمن؛ حيث يحاول المقاتلون الحوثيون المتحالفون مع إيران، الاستيلاء على مدينة عدن التي يدافع عنها مقاتلون محليون.

ودعت إيران أكثر من مرة إلى وقف الضربات الجوية وبدء حوار في اليمن، لكن تصريحات خامنئي هي الأشد انتقادًا من جانب طهران للحملة التي تقودها السعودية وتشارك فيها دول عربية حليفة. وانتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني التحالف الذي تقوده السعودية، قائلاً إنه يكرر أخطاء ارتكبت في مناطق أخرى من العالم العربي، حيث أيدت السعودية وإيران أطرافًا متنافسة.

المقاتلون الحوثيون المتحالفون مع إيران يسعون الاستيلاء على مدينة عدن

وتحدث خامنئي وروحاني بعد يوم من قول إيران إنها سترسل سفينتين حربيتين قبالة سواحل اليمن، في حين كرر ناطق باسم التحالف الذي تقوده السعودية اتهامات الرياض لإيران بتدريب وتسليح المقاتلين الحوثيين الشيعة، وهو ما تنفيه إيران.

وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخميس، أن إيران استدعت القائم بالأعمال السعودي في طهران بسبب ما قالت إنها «اتهامات لا أساس لها من الصحة» ذكرها العميد أحمد عسيري خلال إفادة صحفية ليل الأربعاء.