أوروبا تبدو واثقة من فوز هيلاري كلينتون

تبدو الدوائر الاتحادية في بروكسل على ثقة في فوز المرشحة الديمقراطية للرئاسة الأميركية، هيلاري كلينتون، وتعتبرها الأفضل في الإبقاء على التحالف الوثيق بين ضفتي الأطلسي ولكن ورغم هذه الثقة فإن أية مفاجأة من قبل المرشح الجمهوري من شأنها أن تقلب المعادلة الأوروبية - الأميركية السياسية والدبلوماسية والتجارية والأمنية رأسًا على عقب، كما أن طبيعة التحالفات القائمة بين الشريكين في المنطقة بما في ذلك في ليبيا تبدو مؤهلة للتغيير وفي الحالتين هذه المرة.

وحتى اللحظة الأخيرة التزمت الأوساط الأوروبية، في بروكسل، الحذر التام تجاه منحى الاقتراع الأميركي الثلاثاء، الذي يعتبر على قدر كبير جدًّا من الأهمية، خاصة مع انعدام وضوح الرؤية المرافقة له بشأن حظوظ فوز المرشحين أولاً، وثانيًّا بسبب التباين الشاسع في الخيارات السياسية والدبلوماسية والأمنية للمتنافسين، الديمقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب، ومهما كانت نتيجة اقتراع الثامن من نوفمبر فإن صفحة جديدة من العلاقات بين ضفتي الأطلسي ستبدأ وستكون لها انعكاسات على مجمل مواقف الطرفين تجاه العديد من الملفات الحيوية السياسة والتجارية والأمنية.

وتبدو الخلافات بين كلينتون وترامب كبيرة جدًّا إلى درجة أن غالبية السياسيين والمحللين رفضوا بشكل متعمد الانحياز لهذا الطرف أو ذاك علنًا بسب حساسية الموضوع، ولكن كل طرف يتابع بدقة ما يجري لمعرفة مَن سيكون الأفضل لمصالح بلاده مستقبلاً، ويقول المسؤولون الأوروبيون إن التغيير المنتظر في واشنطن ستكون له تداعيات مباشرة تتجاوز بكثير ما هو متوقع على العلاقات الأوروبية - الأميركية لتشمل دولاً مثل روسيا وإيران وفنزويلا والمكسيك والصين الأكثر التصاقًا بما يجري في واشنطن إلى جانب إيران التي لا تزال تنتظر موقف الإدارة الأميركية الجديدة بشأن الاستمرار من عدمه في تنفيذ الاتفاق الموقَّع معها العام 2015.

ومن بين الأمور المتداولة على الصعيد الدبلوماسي أن روسيا مثلاً تفضل بشكل واضح فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بسبب ما تعتبره «مواقف عدوانية» ضدها وضد الرئيس بوتين شخصيًّا من المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.

أما الصين فإنها لدوافع تتعلق بمستقبل المبادلات التجارية معها تفضل من جهتها المرشحة الديمقراطية، حيث اتهم دونالد ترامب الصين بأنها تنتهج سياسة اقتصادية تسببت في خسارة الأميركيين آلاف مواقع العمل ونتيجة سياسة تخفيض العملة لمنافسة المنتجات الأميركية واختراق الأسواق، أما الأوروبيون فلديهم عدة أسباب تدعوهم لدعم هيلاري كلينتون حيث اتهمهم دونالد ترامب علنًا بالاعتماد على الإنفاق العسكري الأميركي لضمان أمنهم، وحيث يكرر المرشح الجهوري أن أميركا تنفق كثيرًا على حلف الناتو، مما يقوض الاستقرار المالي في الولايات المتحدة.

ويطالب ترامب من الأوروبيين بالبحث عن تعبئة قدراتهم الذاتية لتمويل احتياجات حلف الناتو، ويردد المسؤولون الأوروبيون أيضًا بشكل خاص أنهم يفضلون كلينتون على ترامب، لأنها تبدو أكثر إيجابية في مسألة الشراكة عبر الأطلسي وفي موضوع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي يجري التفاوض بشأنها منذ ثلاث سنوات دون نجاح، وكان من المفترض أن تنتهي المفاوضات بحلول نهاية العام 2014، ولكن ليس من الواضح ما إذا كان يمكن التوصل إلى استكمالها قبل العام 2019.

 

المزيد من بوابة الوسط