فلسطين في «الجنائية الدولية».. هل تنجح في مقاضاة قادة إسرائيل؟

يشهد اليوم الأبعاء، الأول من أبريل، مراسم انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. ويأمل الفلسطينيون من خلال هذا الانضمام بإمكانية ملاحقة إسرائيل قضائيًّا.

في بداية مارس الماضي وعقب اجتماع للمجلس المركزي لمنظَّمة التحرير الفلسطينية، تقرَّر وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل بكافة أشكاله مع منح الرئيس محمود عباس حق التصرُّف في هذا القرار كرئيس للسلطة التنفيذية في منظَّمة التحرير، وهي المخولة بتنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس المركزي.

وركَّزت هذه الاجتماعات التي استغرقت يومين على تقديم الدعم الكامل لعباس للمضي قدمًا في ملف انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية التي تلاحق المتورِّطين في جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية.

وتحدى الرئيس الفلسطيني الاحتجاجين الأميركي والإسرائيلي، على هذا التحرُّك، وتقدَّم بالفعل بطلب الانضمام للمحكمة الدولية بعد يوم واحد من رفض مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن، كان الغرض منه تحديد سقف زمني لإقامة الدولة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات.

ووقّع الجانب الفلسطيني بداية العام الجاري «اتفاقية روما» التي تسمح بالانضمام إلى محكمة لاهاي الدولية، إضافة إلى نحو عشرين معاهدة واتفاقية دولية.
واليوم يحصل الجانب الفلسطيني على كتاب رسمي بشأن الانضمام للمحكمة، وسيتيح ذلك للفلسطينيين طلب التحقيق في جرائم ارتكبها إسرائيليون في حقهم.

رد انتقامي من إسرائيل
جاء رد الفعل الإسرائيلي غاضبًا على خطوات محمود عباس، فقرَّرت الحكومة الإسرائيلية في الرابع من يناير الماضي تجميد أموال السلطة الفلسطينية من عائدات الضرائب والتي توظِّفها في تسيير أعمالها ودفع رواتب عامليها.

كما أعلنت إسرائيل في رد فعل انتقامي أنَّها ستبحث سبل توجيه ملاحقات بارتكاب جرائم حرب ضد زعماء فلسطينيين.

الولايات المتحدة الأميركية أيضًا، حليفة إسرائيل الأولى، اعتبرت الخطوة الفلسطينية «غير مثمرة» و«تقويضًا» لعملية السلام، كما طالب نائبٌ في الكونغرس تقليص حجم المساعدات المخصصة للسلطة الفلسطينية.

الإصرار الفلسطيني
ومع رد الفعل الأميركي والإسرائيلي أصرّ الجانب الفلسطيني المضي قدمًا نحو انتزاع اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية.

وضمن ملف طلب الانضمام، قدَّم الفلسطينيون شكاوى لملاحقة إسرائيليين متهمين بارتكاب جرائم إنسانية بحق مدنيين فلسطينيين. وأعقب ذلك إعلان المدعي العام للجنائية الدولية، فتو بنسودة، بدء تحقيق أولي، تُنشر تطوُّراته على موقع إلكتروني تم تخصيصه لمواكبة «التحقيقات الجارية حول فلسطين».

وبالموازاة لذلك دعا الرئيس محمود عباس إلى تشكيل لجنة وطنية من مؤسسات أهلية وحقوقيين ومن أكاديميين لجمع بيانات تدعم موضوع الشكوى المقدَّمة.

ومنذ الثالث عشر من يونيو الماضي أصبحت «الجنائية الدولية» الجهة الرسمية المخوَّلة للنظر في مثل هذه الجرائم المرتكبَة في الأراضي الفلسطينية سواء من طرف فلسطينيين أو إسرائيليين.

لن يكون لانضمام فلسطين إلى محكمة لاهاي نتائج على مستوى الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني فحسب، بل قد تنعكس أيضًا على المستوى الداخلي إذ إنَّ أطرافًا مختلفة ستسعى إلى الاستفادة من هذه الخطوة. فحركة حماس بقطاع غزة تدعم تحرُّكات الرئيس محمود عباس في هذا الاتجاه، بيد أنَّها هي أيضًا مهدَّدة بالانزلاق إلى دائرة الاتهامات.

المزيد من بوابة الوسط