معارك في شوارع عدن وسقوط 16 قتيلاً على الأقل

توجِّه السعودية وحلفاؤها العرب ضربات جوِّية إلى الفصائل المسلحة الشيعية التي تهدِّد بإطاحة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بينما تهتز مدينة عدن الساحلية الجنوبية من الداخل.

ويخوض مؤيدو هادي معارك شوارع ضد جيوب الفصائل المسلحة ووحدات من الجيش متحالفة معها تسللت إلى الضواحي الشمالية للمدينة مع سقوط 16 قتيلاً على الأقل.

وتنتشر إشاعات عن خلايا نائمة من الحوثيين، وفرض حظر التجوال لوقف أعمال النهب المتفشية.

ومع تراجع الأمن في عدن جاء تدخل العرب متأخرًا لإنقاذ الملاذ الأخير لحليفهم هادي.

وقال أصيل أحد مؤيدي هادي من اللجان الشعبية الذي كان يقف في نوبة حراسة عند مفترق طرق بمنطقة المنصورة «جاء الحوثيون ليلاً ودخلوا المعسكرات وتسببوا في انشقاق الجنود» وكان بالإمكان سماع دوي الانفجارات والأعيرة النارية من وقت لآخر. بحسب «رويترز».

وقال المقاتل البالغ من العمر 28 عامًا الذي كان يبيع العسل ويقود سيارة أجرة قبل أن يتطوع للانضمام إلى اللجان الشعبية وهي فصائل مسلحة موالية لهادي «عندما بدأت الضربات السعودية فروا هاربين وتفرقوا داخل عدن ونحن الآن نحاول القبض عليهم».

ويقول سكان إن عدن الآن تأوي عشرات من جنود الجيش والمقاتلين الحوثيين غير النظاميين الذين إما تسللوا إلى المدينة في الأيام القليلة الماضية أو كانوا يتمركزون في ثكنات محلية ووجدوا أنفسهم محاصرين بالضربات الجوية.

والبعض الذين ضلوا طريقهم في المدينة المترامية الأطراف قبض عليهم سكان محليون بينما قتل آخرون ومازال كثيرون غيرهم هاربين يعانون من الذعر والوحدة في شوارع يحرسها شبان يحملون بنادق.

وقال شهود إن حشدًا غاضبًا ضرب أحد الشاردين بقوة بعد أن عثر عليه ضالاً في شمال عدن. وصرخ رجل في الحشد «ماذا تفعل هنا؟ أنت حوثي!»

واستولى الحوثيون المدعومون من إيران على العاصمة اليمنية صنعاء في سبتمبر مما دفع هادي إلى الفرار إلى عدن.

ونددت الدول العربية الخليجية السنية المجاورة لليمن بما فعله الحوثيون ووصفته بأنه انقلاب وأيدت هادي وهو ما أثار مخاوف من أن الصراع سيتحول إلى حرب إقليمية وطائفية.

وأدى الاندفاع العسكري السريع للحوثيين ووحدات الجيش المتحالفة معهم نحو عدن في الأسبوع الماضي إلى تدخل عربي خليجي وإلى ضربات جوية أصابت أهداف الحوثيين بعد أن فقد الموالون لهادي السيطرة على مطار عدن.

وغادر هادي عدن بعد أن اكتسب ثقة عقب التدخل لحضور قمة مع الزعماء العرب في مصر وهو ما عزز مكانته الدولية وإن كان هذا التحرك لم يفعل الكثير لتأمين الشوارع في معقله.

وأغلقت المتاجر وبقيت العائلات داخل المنازل تاركة الشوارع لرجال مسلحين يرتدون ملابس مدنية - فصائل مسلحة موالية لهادي ومواطنون حملوا السلاح للدفاع عن النفس ومجرمون عاديون.

وأمرت اللجان الشعبية بفرض حظر تجول مدته 12 ساعة من السابعة مساء الجمعة وحث حاكم المدينة السكان على التعاون مع قوات الامن المحلية لوقف النهب.

وقال عبد العزيز بن حبتور في بيان إن هناك من يحاول بذر الفرقة بين السكان وقوات الأمن وحث اللجان الشعبية على العمل مع هذه القوات لأنّه إذا انهارت مؤسسات الدولة فإن المدينة ستدخل في حالة من الفوضى.

لكن تلك المؤسسات اصبحت معرضة للخطر إذ أبلغ السكان عن نهب أسلحة من القواعد العسكرية تشمل صواريخ ومنصات اطلاق صواريخ وأسلحة آلية تباع في الشوارع مقابل جزء بخس من ثمنها المعتاد.

حتى قصر هادي لم يسلم من النهب. وبعد أن قصفته طائرات حربية تابعة لحلفاء الحوثيين يوم الأربعاء وانتقل الرئيس إلى مكان آمن تدفق مواطنون عاديون ونهبوا المولدات والأثاث وأي شيء وقعت أياديهم عليه.