المغرب: إخراج الإجهاض من السر إلى العلن بالقانون

تستعد المغرب خلال الأيام المقبلة لإصدار قانون ينظم الإجهاض «لإخراجه من السرية إلى العلن» وفق ضوابط وشروط‭‭‭ ‬‬‬بعد أن أثار هذا الموضوع جدلا واسعا بين الأوساط المغربية المحافظة والعلمانيين والحقوقيين المدافعين عن حقوق المرأة.

ويرى المحافظون، وفقا لـ«رويترز» اليوم الجمعة، ضرورة تحريم الإجهاض ومنعه باعتباره «جريمة» ويذهب «المتسامحون» إلى إجازته في ظروف محدودة تكون فيها صحة وحياة الأم والطفل في خطر أو احتمال أن يعاني الطفل من تشوهات.

أما الحقوقيون والعلمانيون فيرون أنه يجب السماح بإجراء الإجهاض من أجل التقليل من وفيات النساء في ظل انتشار الإجهاض السري كما يعتبرونه داخلا في إطار حرية المرأة الجسدية.

‭و‬‬‬قال وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، إن القانون الجديد المنظم للإجهاض يتمحور حول الاجتهاد ويحث على التوصل لصيغة تحفظ قيم المغاربة ودينهم وحياة المغاربة والمغربيات.

وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة فوزية عسولي لـ«رويترز» «المغرب أخذ الكثير من الوقت لإخراج هذا القانون بحيث كانت نتائجه كارثية سواء بالنسبة للنساء التي تقع في حمل غير مرغوب فيه وتجد أمامها قانونا صارما يجرم الإجهاض بشكل عام داخل مجتمع تقليدي يرفض علاقات جنسية خارج الزواج.. بالإضافة الى كوارث نبذ الأطفال والتخلي عنهم».

وأضافت: «بالرغم من أن حقوق النساء تطورت في المغرب بفضل إصلاح مدونة (قانون) الأسرة فإن القانون المنظم للإجهاض ظل من المسكوت عنه وهذا يعطي صورة سيئة ورجعية عن البلد».

وأكدت أن «الإجهاض ليس وسيلة من وسائل منع الحمل فلا تلجأ له المرأة إلا في حالة الضرورة وفي الأخير ما تحمله في أحشائها يخصها».

700حالة

واعتبر ائتلاف «ربيع الكرامة» الذي يضم جمعيات عدة تدافع عن حقوق المرأة أن الدستور المغربي المعدل في عام2011 «لا يلائم القانون الجنائي المغريي بل ويمثل إخلالا بالتزامات المغرب تجاه الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالمساواة ومناهضة التمييز إذ أصبح متجاوزا».

وتابع: «الدستور لا يستجيب لمتطلبات تمتيع المرأة بحقوقها الصحية والإنجابية على نحو كامل من خلال معالجته اللاحقوقية واللاواقعية للإجهاض وتجريمه بصفة شبه مطلقة».

وأضاف بيان ربيع الكرامة بحسب الوكالة، «جسد المرأة هو ملك لصاحبته ولا يحق لأحد غيرها أن ينوب عنها في اتخاذ القرار بشأنه أو أن يتصرف فيه دونما إرادتها أو موافقتها ويرجع لها القرار بشأن الأمومة ووقت الحمل وعدد الأطفال والفترة الزمنية الفاصلة بين حمل وآخر».

وتقول إحصاءات رسمية أن المغرب يسجل من 600 إلى 700 عملية إجهاض سرية في اليوم في ظروف غير صحية وعيادات لا تتوفر بها التجهيزات الملائمة وأن 13 في المائة من وفيات النساء تتم في حالات الإجهاض السري، وفقا للوكالة.

وتمنع فصول القانون الجنائي المغربي المرأة من إجراء الإجهاض إلا في حالة وجود خطر على حياتها أو في حالة وجود تشوهات في الجنين. ويجرم هذا القانون الإجهاض ويعاقب عليه بالسجن من عام إلى خمس أعوام.