محللون: ضربات اليمن تنذر باتساع نطاق الحرب ليشمل الشرق الأوسط

شنَّت القوات السعودية، فجر اليوم الخميس، ضربات جوِّية ضد مواقع جماعة الحوثيين الشيعية في اليمن، ضمن تحالف ضمَّ عدة دول من مجلس التعاون الخليجي ودولاً أخرى متحالفة بينها مصر والسودان والمغرب، فيما أُطلق عليه اسم عملية «عاصفة الحزم» العسكرية، بهدف حماية حكومة الرئيس اليمني، عبد ربه هادي منصور ووقف تقدُّم الحوثيين.

وتمثِّل هذه الأزمة مجازفة باتساع نطاقها إلى حرب بالوكالة بين إيران، الداعمة للحوثيين، والسعودية والقوى السُّـنِّـيَّة الأخرى المؤيِّدة للرئيس اليمني في المنطقة، عبد ربه منصور هادي.

إعادة ترسيم للمنطقة
وأثارت تلك العمليات ردود فعل دولية واسعة.

ونقلت وكالة «رويترز» في تقرير لها عن رئيس معهد أستراليا للشؤون الدولية، جون مكارثي أنَّ السعودية تخشى أنْ يصبح اليمن وكيلاً لإيران، متوقعًا وجود دعم برِّي سعودي في مرحلة ما. وأضاف أنَّه مع انسحاب أميركا ترى السعودية أنَّ الخيار الوحيد الآن هو الدخول بقوة، وبذلك سنشهد إعادة رسم للمنطقة.

وفي الوقت نفسه، أعرب الأستاذ المساعد وزميل الأبحاث بمعهد «لوي»، رودغر شانهان، عن اندهاشه من وجود عمليات عسكرية برِّية واسعة النطاق، لتعقُّد المجتمع اليمني، مضيفًا: «آخر مرة تصدوا فيها للحوثيين، الأقل قوة، لم يكن أداء قواتهم البرِّية جيدًا على وجه الخصوص».

اتساع الحرب تدريجيًّا
وحذَّر مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بـ «المعهد الصيني للدراسات الدولية»، لي جوفو نت، من اتساع نطاق الحرب تدريجيًّا ليتحوَّل إلى صراع إقليمي، إذ يحصل الحوثيون على دعم من إيران، معربًا عن قلق الصين من الوضع في اليمن.

ونقل التقرير عن محلل الاستثمار بشركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورجان ستانلي» للأوراق المالية، نوريهيرو فوجيتو قوله: «في الوقت الحالي سيكون التركيز على رد الفعل الإيراني. أرجو فقط ألا تبالغ إيران في رد الفعل. وإذا أصبحت الحرب بالوكالة حربًا حقيقية فستلتهم الحرب الشرق الأوسط كله رغم أنني لا أعتقد أنَّ هذا مرجحٌ».

وأكد مدير المخاطر بشركة «ميتسوبيشي»، الياباني توني نونان، على مواجهة كبيرة بين إيران والسعودية وبين السُّـنَّة والشيعة في سورية والعراق، مما يعد دليلا على أنَّ المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط أصبحت مزمنة.

وتساءل مدير مركز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعهد «آسان» للدراسات السياسات، جانغ جي هيانغ، عن مغزى التوقيت الذي شنَّت فيه السعودية تلك الضربات، وتوقَّع أنْ لا ترد إيران على العملية السعودية في اليمن لأنَّها لا تريد أنْ تصبح طرفًا صانعًا للمشاكل بالتورُّط في صراعات في الوقت الذي يظل فيه الاتفاق النووي معلقًا.

«عاصفة الحزم» والبترول
أما عن تأثير الضربات الجوِّية على سوق النقط، فيؤكد مدير وحدة الطاقة بشركة «نيو إيدج- اليابان» للوساطة المالية، ماساكي سويماتسو، أنَّ الغارات الجوِّية لا تعني قلة المعروض في سوق النفط، متوقِّعًا حدوث تبعات. وفي حال تعرَّضت منشآت النفط السعودية للهجوم سيكون الأثر هائلاً.

وشدَّد مؤسِّس شركة «ماثيوس- اليابان» لاستشارات الطاقة، توم أوساليفا، على أنَّ الضربات تزيد عدم الاستقرار العام في الشرق الأوسط، متوقِّعًا وقوع هجمات انتقامية من قبل تنظيمات «القاعدة» و«داعش» أو جماعة الحوثيين في السعودية، فالأحداث في اليمن دليلٌ على ظهور دولة فاشلة جديدة في المنطقة إلى جانب العراق وسورية وليبيا.

المزيد من بوابة الوسط