سيناريوهات اختفاء بوتين

بات اختفاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر غموضًا وحيرة فى آن معًا، مما طرح تساؤلات عديدة حول أسباب الغياب المفاجئ، خاصة بعد تراجع التلفزيون الرسمي عن نبأ استضافة بوتين رئيس قيرغيزستان في زيارة رسمية كان مقررًا لها غدًا الإثنين، وفق ما ذكرت صحيفة «صنداي تليغراف» البريطانية.

لغز اختفاء الرئيس الروسي فتح الباب أمام تكهنات بشأن مكان وجوده منذ تسعة أيام، بينما نفى الكرملين أي أمر خطير بشأن بوتين سواء مرض أو موت أو انقلاب في القصر. وأسرعت الجهات الروسية إلى نفي جميع الشائعات التي لحقت بغياب بوتن بشكل عاجل؛ حيث نفى القصر ما أُشيع بأن بوتين في سويسرا بجانب صديقته ألينا كاباييفا التي تضع مولودها الأول.

ووفقًا لوسائل إعلام سويسرية فإنَّ صديقة بوتين لاعبة الجمباز انتقلت إلى لوجانوا لتلد طفلتها، وقالت صحيفة «بيلك» السويسرية إنَّ الرئيس بوتين كان حاضرًا عندما وضعت صديقته (32 عامًا)، مما يفسِّر سبب غيابه، فيما أشارت تقارير محلية إلى أنَّ بوتين حجز حجرتين في المستشفى لكي يكون بالقرب من صديقته ومن المتوقَّع أن تكشف الأيام المقبلة المزيد من الأسرار عن اختفاء الرئيس الروسي.

صحة بوتن
كانت صحة بوتين موضع تكهنات عام 2012، بعدما ألغى عدة زيارات إلى خارج روسيا ثُمَّ ظهر وهو يعرج، قال الكرملين وقتها إنَّ بوتين يعاني إصابة سابقة في الظهر. الاحتمال السابق تعضده صحيفة نمساوية قالت، اليوم الأحد، إنَّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يُعاني مشكلات في الظهر، وأن خبير عظام من فيينا سافر إلى موسكو لعلاجه. ولم تذكر صحيفة كورير اسم الطبيب ولم تكشف عن مصدر معلوماتها التي تأتي وسط تكهنات بشأن المكان الذي يوجد فيه الرئيس الروسي.

لكنَّ ما أثير في الأوساط السياسية والإعلامية حول غياب الرئيس الروسي تأسس منذ السادس من الشهر الجاري، حين ألغيت فعاليات رسمية هامة، وهو ما دفع خبراء للاعتقاد بأن اختفاء بوتين ليس له علاقة بأي أمراض.

سيناريوهان
وطرح المراقبون سيناريوهين بشأن اختفاء بوتين، الأول يتحدّث عن خطة وضعها وينفِّذها الرئيس الروسي بنفسه، هدفها الابتعاد على بقعة الضوء ورصد الأوضاع والتطورات الجارية، واتخاذ خطوات عملية دون تسليط الأضواء عليها. ويفسِّر أنصار هذا الطرح أنَّ بوتين الذي تم إعداده في أعتى أجهزة الأمن العالمية، وهو لجنة أمن الدولة السوفيتية لا يزال يدير أمور الحكم بعقلية.

الاعتقاد الثاني يُرجع اختفاء بوتين إلى ضغوط وصراعات داخل السلطة الروسية، سببها دخول الكرملين في مواجهات وصدامات مع الغرب في عدد من الملفات، أبرزها الملف الأوكراني، مما أدّى لخسائر كبيرة ليس فقط للدولة الروسية والخزينة الحكومية، وإنما أيضًا لكبار رجال الأعمال الروس، مما دفع بعض مراكز القوى داخل السلطة الروسية بالضغط على الرئيس لكي يتنحى موقتًا على أمل إيجاد مخارج من الوضع الراهن؛ وهو ما وصفه الكثير من المحللين الروس بانقلاب داخل السلطة.

الدعم السياسي الذي يحظى به بوتين من المؤسّسة العسكرية يُثير الشكوك حول إمكانية حدوث انقلاب داخل السلطة

وعلى الرغم من وجود حالة استياء داخل بعض مراكز القوى وعدد من المؤسسات المالية الروسية من سياسات بوتين الخاصة بتسوية أزمة العلاقات مع أوروبا، فإنَّ الدعم السياسي الذي يحظى به بوتين من المؤسسة العسكرية يُثير الشكوك حول إمكانية حدوث انقلاب داخل السلطة الروسية العام الحالي، خاصة أنَّ البلاد تمر بأزمة اقتصادية طاحنة.

وتدرك مراكز القوى المتصارعة داخل السلطة الروسية أنَّ أي تغييرات جذرية في تركيبة الحكم قد تؤدّي لضربات موجعة لنفوذها في الأقاليم.

المزيد من بوابة الوسط