تغير ميول السفارديم قد يؤثر سلبًا في التصويت لنتنياهو

يرى محللون سياسيون أن اليهود السفارديم، وهم الأفقر حالاً بكثير من يهود الأشكينازي (ذوي الأصول الأوروبية) قد يدعمون أحزابًا أخرى في الانتخابات المقررة يوم 17 مارس بدافع الغضب من ارتفاع مستوى المعيشة وأسعار السكن.

وفي الماضي كان يمكن لحزب ليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يعتمد يوم الانتخابات على إسرائيليين مثل يوسي ليفي وهو صاحب متجر في الخمسين من عمره.

يصف ليفي نفسه بأنه ناخب دائم التصويت لليكود وينتمي إلى يهود السفارديم أي اليهود من أصول شرق أوسطية وهم ينجذبون إلى المواقف الصارمة تجاه أعداء إسرائيل العرب لذا يمثلون العصب التقليدي لليكود.

وقال ليفي في متجر للبقالة بسوق تل بيوت للخضراوات والفاكهة في مدينة حيفا الشمالية، في تقرير نشرته «رويترز»: «الحرب شيء نعيش معه طوال الوقت لكن الآن كل ما يهمني هو أن يبقى البراد ممتلئًا».

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو يسير كتفًا بكتف مع إسحق هرتزوج زعيم الاتحاد الصهيوني الذي ينتمي إلى يسار الوسط.

ويبدو أن ليكود سيحصل على عدد أكبر من الحلفاء المحتملين لتشكيل ائتلاف حاكم لكن المعادلة قد تتغير إذا انتهى الأمر بفوز الاتحاد الصهيوني بعدد أكبر بكثير من مقاعد البرلمان مقارنة بحزب نتنياهو.

وتتجلى مساعي نتنياهو الحثيثة لكسب دعم السفارديم بالمناطق التي يعيش فيها أصحاب الدخل المنخفض في أماكن مثل السوق في حيفا وسوق ماهان يهودا بالقدس التي زارها رئيس الوزراء بنفسه أمس الاثنين.

لكن خلافًا للتقليد المتبع لم يخطر الصحفيون مسبقًا بزيارة نتنياهو للسوق في إشارة -كما يقول بعض المعلقين- إلى مخاوف لدى حملته الانتخابية من الترحيب الفاتر به في منطقة تعتبر معقلاً قديمًا لدعم ليكود.

وأظهرت لقطات فيديو للزيارة المتسوقين وهم يهتفون لنتنياهو فيما وعدهم «بقدس مزدهرة» إذا صوتوا لليكود في الانتخابات.

أقل القليل
لكن امرأة تملك مقهى في السوق قدمت قهوة بالحليب لنتنياهو أثناء الزيارة قالت إنها احتجت رمزيًا بأن ردت له باقي ثمن المشروب، وهو 87 شيكلاً (22 دولارًا) بعدما دفع لها ورقة بقيمة مئة شيكل (25 دولارًا).

وأضافت: «كان من المهم أن نذكره بأنه في الوقت الذي يثير فيه مسألة التهديد (النووي) الإيراني، فإن أصحاب الأعمال الصغيرة يتكبدون العناء يوميًا لكسب أقل القليل».

وأرسل ليكود نائبة من السفارديم هي ميري ريجيف إلى السوق في حيفا لطرح برنامجه.

وهتفت ريجيف وهي ضابطة سابقة برتبة بريجادير جنرال ومتشددة سياسيًا من أصل مغربي عبر مكبرات الصوت بين المتسوقين «عليكم التصويت لليكود.. لقد فعلنا أكثر مما فعله الآخرون».

وتزور ريجيف (49 عامًا) البلدات الكادحة البعيدة في مقطورة عليها صورتها وشعار ليكود.

وقالت لـ«رويترز» وأمامها فطيرة بالسبانخ، وهي وجبة مشهورة بين السفارديم «كلما زاد عدد سكان الأطراف الذين يذهبون ويصوتون زاد عدد أصوات ليكود».

وأقر شموئيل ساندلر، وهو أستاذ علوم سياسية بجامعة بار إيلان قرب تل أبيب، بوجود «ميل تقليدي بين السفارديم للتصويت لليكود»، لكنه أضاف: «ليس من الواضح تمامًا كيف ستسير الأمور هذه المرة».

وفي سوق حيفا قال بعض المتسوقين من السفارديم إنهم يفكرون في التصويت لحزب يأملون أن يكون لديه جدول أعمال معني بالاقتصاد بدلاً عن تأييد ليكود.
وقال شاؤول ساباج بينما مرت ريجيف أمام كشك لبيع الخضراوات كان يقف أمامه: «لقد بصق بيبي (نتنياهو) في وجوهنا، لم أعد أصدق أحدًا».

وقال ليفي الذي يبيع أدوات التنظيف إنه يفضل أيضًا ألا يعطي صوته لأحد.

وقال جدعون راحات، وهو أستاذ علوم سياسية بالجامعة اليهودية في القدس، إن ما قاله ليفي مثال على تنامي عزوف الإسرائيليين الأفقر حالاً عن السياسة، وهو ما كان في يوم من الأيام يمثل ظاهرة نادرة في إسرائيل عندما كان الأمن هو الشغل الشاغل.

وقال راحات: «التصويت على أساس عرقي لن يساعد ليكود بالضرورة بعد الآن، لكن هذا لا يعني أنهم سيلتفون حول خصوم نتنياهو أيضًا.. إن المشاعر المناهضة لنتنياهو لن تدفع الناس بالضرورة للتصويت إلى حزب آخر.. ربما لن يدلوا بأصواتهم على الإطلاق».

لكن ليكود ربما يستطيع تعويض الأصوات التي يخسرها إذا دخل في شراكة مع عدة أحزاب وسطية ودينية تركز على الناخبين السفارديم.

وأشار حزبا شاس الديني المتطرف وكولانو، وهو فصيل ينتمي لتيار الوسط ويدعو للإصلاح الاقتصادي إلى أنهما سيفضلان الانضمام إلى حكومة برئاسة نتنياهو وليس هرتزوج.

المزيد من بوابة الوسط