Atwasat

شبح تنظيم «الدولة الإسلامية» يهدد أفغانستان بعد عام من سيطرة طالبان على كابل

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 16 أغسطس 2022, 02:47 مساء
alwasat radio

منذ أن غادرت القوات الأميركية أفغانستان، يواصل فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، عملياته في ضرب استقرار البلاد، مستغلا الأزمة الإنسانية العصيبة التي تمر بها والتوترات العرقية والخلافات الداخلية في صفوف حركة طالبان.

ومرت سنة على مغادرة القوات الأميركية لأفغانستان مخلفة وراءها أزمة إنسانية وأمنية في استفحال مستمر، وعلى الرغم من تباهي طالبان بالقضاء نهائيا على فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي يحمل اسم «ولاية خراسان»، إلا أن تهديدات الحركة لم تتوقف طيلة هذه المدة، بل بالعكس صعدت وضاعفت من هجماتها التي طالت سكان مدنيين ومسؤولين دينيين، بحسب تقرير لوكالة «فرانس برس».

ويعود تاريخ آخر هجوم نفذه فرع «تنظيم الدولة الإسلامية» في البلاد، إلى 11 أغسطس الماضي، فيما أودى بحياة مسؤول ديني رفيع المستوى في حركة طالبان يدعى رحيم الله حقاني، وهو الرجل الذي عرف بخطاباته النارية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة خراسان، وبتأييده لفكرة عودة الطالبات الأفغانيات إلى المدارس.

وقبل أسبوع من وقوع هذا الحادث، تبنى التنظيم مسؤولية اعتداء آخر، استهدف حيا شيعيا في العاصمة كابل، موديا بحياة ثمانية أشخاص وجرح ثمانية عشرة آخرين، ونفذ بواسطة قنبلة استهدفت المجموعة العرقية التي تدعى بـ«الهزارة»، وهي أقلية أفغانية تشكل نسبة تتراوح بين 10 و20% من إجمالي سكان أفغانستان البالغ حوالي 40 مليون شخص، وتنتمي للطائفة الشيعية.

تراجع ملحوظ في العنف المسلح
وعلى الرغم من الاعتداءات التي تشهدها أفغانستان بشكل منتظم، والتي باتت حاجزا كبيرا أمام استتباب الأمن، كما وعدت حركة طالبان، إلا أن العنف المسلح شهد تراجعا ملحوظا في هذا البلد منذ سقوط الحكومة السابقة بشكل عام.

«حرية كبيرة في التحرك»
ووفق إحصاءات نشرتها بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، فالاعتداءات التي استهدفت المجموعات العرقية والدينية التي تنتمي إلى أقليات في البلاد، أسفرت عن مقتل 700 شخص وجرح 140 آخرين بين منتصف شهر أغسطس 2021 ومنتصف يونيو 2022.

هجوم خاطف على مطار كابل
لكن من بين كل هذه الاعتداءات المسلحة، يبقى الاعتداء الخاطف على مطار كابل في 26 أغسطس 2021 الأكثر دموية، إذ فجر انتحاري من تنظيم الدولة، نفسه قرب مدخل تابع للمطار، تلاه إطلاق كثيف للنيران، ما أدى إلى مقتل 185 شخصا من بينهم ثلاثة عشر عسكريا أميركيا.

ويتمركز تنظيم «الدولة الإسلامية» في خراسان منذ 2015، وبالتحديد في إقليمي «ننغارهار» و«كونار» قرب الحدود الباكستانية، فيما جرى تأسيس هذا الفرع من قبل مسؤولين سابقين في طالبان أفغان وباكستانيين، بايعوا أبو بكر البغدادي، الزعيم السابق للتنظيم.

وتكبد فرع تنظيم «الدولة الإسلامية» في أفغانستان خسائر كبيرة من قبل القوات العسكرية التابعة للحكومة السابقة بمساعدة أميركية ومن قبل حركة طالبان أنفسهم، لكن هذا لم يمنعه من استرجاع عافيته وقوته بشكل تدريجي، لا سيما في شمال شرق البلاد حيث يشكل التحدي الأكبر بالنسبة لقادة كابل الجدد.

وفي هذا الشأن قال وسيم نصر، المتخصص في «الجماعات الجهادية» لدى «فرانس 24»: «لا يمكن القول إن تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان يلقى الدعم.. لكنه في الوقت نفسه أصبح يتمتع بحرية أكبر لتنفيذ عمليات جهادية منذ أن غادرت القوات الأميركية البلاد».

وتابع: «استطاعت طالبان أن تضع حدا لعمليات التمرد التي يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان، لكن لاحظنا معاناة طالبان عندما يتعلق الأمر بمحاربة الإرهاب في المناطق الحضرية».

تأجيج الخلافات العرقية
وحسب أستاذة العلاقات الدولية بجامعة شيلير، مريم بن رعد، صاحبة كتاب «الإرهاب، ويلات الانتقام»، فعدد المقاتلين المنخرطين في صفوف تنظيم «الدولة الإسلامية - ولاية خراسان»، قبل مغادرة الأميركيين المنطقة كان يقارب حوالي 2000 شخص، مشيرة إلى أن «النواة الصلبة في هذا التنظيم تتشكل من شبان مهمشين يعيشون في مناطق ريفية ولا يتمتعون بمستوى علمي عال».

ولإقناع مقاتلين جدد بالانضمام إليه، يلعب التنظيم على وتر الانقسامات العرقية عبر بث أشرطة فيديو دعائية تستهدف في المقام الأول قبائل «الطاجيك»، وهي المجموعة العرقية الثانية في البلاد، وتمثل ربع سكان أفغانستان.

وحسب الباحث في المعهد الفرنسي للدراسات حول آسيا الوسطى، ديديه شودي، فـ«تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة خراسان قدم نفسه على أنه القوة القادرة على حماية قبائل الطاجيك، ضد قبائل الباشتون، الحاكمة في كابل والتي تنشط تحت حماية طالبان»، مشيرا إلى أن «بعض العسكريين القدماء الذين عملوا في القوات الخاصة التابعة للنظام الأفغاني السابق التحقوا بصفوف الطاجيك.. لكن اليوم، غيروا ولاءهم وانضموا إلى تنظيم الدول الإسلامية، وهم مقاتلون تدربوا على يد القوات الأميركية والفرنسية».

هذا السيناريو يشبه السيناريو العراقي، عندما التحق بعض أعضاء الاستخبارات العراقية الموالين لصدام حسين بصفوف تنظيم «الدولة الإسلامية».

ويبحث التنظيم عن الطريقة الأمثل لاستقطاب مقاتلين أجانب جدد سواء من منطقة آسيا الوسطى، أو لدى أولئك الذين ينشطون في شبكة «حقاني»، وهي مجموعة إسلاموية تملك علاقة مقربة جدا من القاعدة.

خلافات داخلية في صفوف طالبان
وبشكل عام، يحاول تنظيم «الدولة الإسلامية» في منطقة خراسان استغلال الخلافات الداخلية الموجودة في صفوف طالبان من جهة، وبين المنظرين الإيديولوجيين المناهضين لأي تقارب مع الغرب والمسؤولين الذين يناصرون فكرة تقديم تنازلات من جهة أخرى، لتعزيز مصداقيتهم دوليا.

- كيف احتفلت «طالبان» بمرور عام على عودتها إلى السلطة؟

وأوضحت مريم بن رعد في هذا الخصوص قائلة: «هناك بعض العناصر من طالبان غير راضين عن ابتعاد الحركة من فكرة الجهاد الشامل».

وأضاف وسيم نصر: «لا نعرف ما إذا كان بعض عناصر طالبان، الذين خابت آمالهم من الحركة، قد بدؤوا في الالتحاق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية في خراسان أم لا. يجب التذكير أن الحركة بقيت كما كانت في السابق ولم تتغير إلا في نقطة واحدة، وهي حماية الشيعة.. طالبان أصبحت لا تبالي بهم.. هذا، ما جعل تنظيم الدولة الإسلامية، يستغل هذه النقطة بالذات لنشر دعايته واستقطاب مقاتلين جدد وإظهار طالبان على أنهم (مسلمون مزيفون)».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ارتفاع حصيلة القصف في زابوريجيا الأوكرانية إلى 30 قتيلا و88 جريحا
ارتفاع حصيلة القصف في زابوريجيا الأوكرانية إلى 30 قتيلا و88 جريحا
ضابط في الحرس الثوري من بين 19 قتيلا في اشتباكات بجنوب شرق إيران
ضابط في الحرس الثوري من بين 19 قتيلا في اشتباكات بجنوب شرق إيران
بدء اجتماع مجلس الأمن حول ضمّ روسيا لمناطق أوكرانية
بدء اجتماع مجلس الأمن حول ضمّ روسيا لمناطق أوكرانية
الفيتو الروسي يعرقل مشروع قرار في مجلس الأمن حول عمليات الضم
الفيتو الروسي يعرقل مشروع قرار في مجلس الأمن حول عمليات الضم
البيت الأبيض: لا مؤشر إلى استخدام روسي «وشيك» للسلاح النووي في أوكرانيا.. لكن «الخطر» قائم
البيت الأبيض: لا مؤشر إلى استخدام روسي «وشيك» للسلاح النووي في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط