Atwasat

سلمان رشدي على جهاز التنفس الصناعي وقد يفقد عينه

القاهرة - بوابة الوسط السبت 13 أغسطس 2022, 08:35 صباحا
alwasat radio

خضع الكاتب البريطاني سلمان رشدي مؤلف رواية «الآيات الشيطانية» المثيرة للجدل، لجراحة طارئة الجمعة إثر تعرّضه للطعن في العنق خلال مؤتمر بغرب ولاية نيويورك، وقال وكيل أعماله إنه وُضِع على جهاز التنفس الصناعي.

ونقلت جريدة «نيويورك تايمز» عن وكيله، أندرو ويلي، قوله إن «الأنباء ليست جيدة« وإن «من المحتمل أن يفقد سلمان إحدى عينيه، وقد قُطِعت أعصاب ذراعه وتعرّض كبده للطّعن والتلف»، حسب وكالة «فرانس برس».

وفور تعرّضه لهجوم على منصّة مركز ثقافي في تشوتوكوا بشمال غرب ولاية نيويورك، نُقل رشدي بمروحية إلى أقرب مستشفى حيث خضع لجراحة طارئة، بحسب ما قال وكيله على «تويتر»، واعدًا بتوفير معلومات منتظمة بشأن الوضع الصحّي للروائي البالغ 75 عامًا والذي يعيش في نيويورك منذ سنوات عدة.

وقال كارل ليفان وهو أستاذ علوم سياسية كان موجودًا في القاعة، لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف، إن رجلًا هرع إلى المنصة حيث كان رشدي جالسًا و«طعنه بعنف مرات عدة». وروى الشاهد أن المهاجم «حاول قتل سلمان رشدي». ولم تُقدّم الشرطة من جهتها تفاصيل عن حالة رشدي الصحية، مكتفية بالقول إنه خضع لجراحة، وفق وكالة «فرانس برس».

وعرّفت الشرطة عن المشتبه فيه على أنه هادي مطر (24 عامًا) من فيرفيلد في نيوجيرزي، في حين لم تتضح دوافعه حتى الآن. وأشارت الشرطة إلى أن رشدي تعرض للطعن في رقبته وبطنه. وهرع عدد من الأشخاص إلى المنصة وثبتوا المشتبه به أرضًا، قبل أن يعتقله أحد عناصر الأمن. وقدم طبيب كان موجودًا بين الحاضرين إسعافات أولية لرشدي قبل وصول رجال الإسعاف.

ردود فعل دولية على طعن سلمان رشدي
في المواقف الدولية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة تضامنه مع رشدي، مؤكدًا «أننا اليوم إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى».  وكتب ماكرون على تويتر «منذ 33 عامًا، يُجسد سلمان رشدي الحرية ومحاربة الظلامية... نضاله هو نضالنا، وهو نضال عالمي. اليوم، نقف إلى جانبه أكثر من أي وقت مضى».

من جهته، ندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بالهجوم «المروّع» الذي تعرّض له الكاتب. ودان جونسون في تغريدة الاعتداء على رشدي «أثناء ممارسته حقًا علينا ألا نتوقّف عن الدفاع عنه»، في إشارة إلى حرية التعبير. بدوره، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إنه يشعر بالجزع حيال هذا الهجوم، مضيفا بلسان المتحدث باسمه «الكلمات لا يمكن بأي حال من الأحوال الرد عليها بالعنف»، حسب وكالة «فرانس برس».

«حدث رهيب»
قالت الشرطة في بيان إنه نحو الساعة 11.00 (15.00 ت غ) «هرع مشتبه به إلى المنصّة وهاجم رشدي ومحاوره. تعرّض رشدي للطعن في العنق ونقِل بالمروحية إلى مستشفى في المنطقة». وقالت حاكمة ولاية نيويورك الديمقراطية كاثي هوتشل إن رشدي على قيد الحياة، ووصفته بأنه «فرد أمضى عقودًا يواجه السلطة بالحقيقة». وتابعت «ندين كل أشكال العنف، ونريد أن يشعر الناس بأنهم أحرار في قول الحقيقة وكتابتها».

واعتقل عنصر مكلّف ضبط الأمن المشتبه به، فيما تعرّض محاور رشدي لإصابة في الرأس. وأظهرت تسجيلات فيديو جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي أشخاصًا يُسرعون لنجدة الكاتب بعد تعرّضه للاعتداء. وقال أحد الشهود على مواقع التواصل «حدث رهيب وقع للتو في مؤسسة تشوتوكوا، تعرض سلمان رشدي لاعتداء على المنصة.. جرى إخلاء المكان».

على الأثر، أكدت مؤسسة تشوتوكوا التي تُعنى بالفنون والأدب في منطقة تقع على بعد 110 كيلومترات إلى الجنوب من بافالو، في بيان أنها تنسق مع عناصر إنفاذ القانون وأجهزة الطوارئ.

روايات سلمان رشدي
اشتهر رشدي بعد إصداره روايته الثانية «أطفال منتصف الليل» في العام 1981 التي حازت تقديرات عالمية وجائزة بوكر الأدبية. وتتناول الرواية مسيرة الهند من الاستعمار البريطاني إلى الاستقلال وما بعده. لكنّ روايته «الآيات الشيطانية» التي صدرت في العام 1988 أثارت جدلا كبيرا وأصدر مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني فتوى بهدر دمه. واضطرّ رشدي الملحد والمولود في الهند لأبوين مسلمين غير ممارسين للشعائر الدينية، للتواري بعدما رصِدت جائزة مالية لمَن يقتله، وهي لا تزال سارية.

ووضعت الحكومة البريطانية رشدي تحت حماية الشرطة في المملكة المتحدة، وتعرّض مترجموه وناشروه للقتل أو لمحاولات قتل. وفي العام 1991 قتل الياباني هيتوشي إيغاراشي الذي ترجم كتابه «الآيات الشيطانية» طعنًا.  وبقي رشدي متواريًا نحو عقد وقد غيّر مقر إقامته مرارًا وتعذّر عليه إبلاغ أولاده بمكان إقامته، حسب وكالة «فرانس برس».

ولم يستأنف رشدي ظهوره العلني إلا في أواخر تسعينيات القرن الماضي بعدما أعلنت إيران أنها لا تؤيد اغتياله. ورشدي مقيم حاليًا في نيويورك وهو ناشط في الدفاع عن حرية التعبير وقد دافع بشدّة عن جريدة «شارلي إيبدو» الساخرة الفرنسية بعدما استهدفها إسلاميّون بهجوم العام 2015، قاموا خلاله بتصفية موظفين فيها ولا سيّما أعضاء في هيئة التحرير.

وكانت الجريدة قد أعادت نشر رسوم للنبي محمد أثارت ردود فعل غاضبة في العالم الإسلامي. وبقي إطلاق التهديد والمقاطعة يلاحقان المناسبات الأدبية التي يشارك فيها رشدي، كما أثار منحه لقب فارس في بريطانيا في العام 2007 احتجاجات في إيران وباكستان حيث قال أحد الوزراء إن التكريم يبرر التفجيرات الانتحارية. لكن فتوى هدر دمه لم تُثنِ رشدي عن الكتابة وعن إعداد مذكراته في رواية بعنوان جوزيف أنطون وهو الاسم المستعار الذي اعتمده إبان تواريه، وقد كتبها بصيغة الغائب.

وروايته «أطفال منتصف الليل» الواقعة في أكثر من 600 صفحة جرى تكييفها للمسرح والشاشة الفضّية، وترجمت كتبه إلى أكثر من 40 لغة. وفي خريف العام 2018 قال رشدي «مَرّ 31 عاما»، مضيفًا «الآن كل الأمور تسير بشكل جيد. كنت في الـ41 حينها (حين صدرت الفتوى)، حاليا أبلغ 71 عاما. نعيش في عالم تتغيّر فيه دواعي القلق بسرعة كبيرة. حاليًا، هناك أسباب كثيرة أخرى تبعث على الخوف، أشخاص آخرون يتعيّن قتلهم...».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الاستخبارات السويدية تفتح تحقيقا في عمل «تخريبي» على نورد ستريم
الاستخبارات السويدية تفتح تحقيقا في عمل «تخريبي» على نورد ستريم
الولايات المتحدة تدين الضربات الإيرانية في كردستان العراق وتصفها بالـ«وقحة»
الولايات المتحدة تدين الضربات الإيرانية في كردستان العراق وتصفها ...
14 جريحا في انفجار ذخائر على الحدود «الروسية-الأوكرانية»
14 جريحا في انفجار ذخائر على الحدود «الروسية-الأوكرانية»
موسكو تؤكد أن المناطق الأوكرانية المحتلة قامت «بخيار حر لصالح روسيا»
موسكو تؤكد أن المناطق الأوكرانية المحتلة قامت «بخيار حر لصالح ...
بريطانيا تطالب إيران بـ«وقف قصفها» لإقليم كردستان في شمال العراق
بريطانيا تطالب إيران بـ«وقف قصفها» لإقليم كردستان في شمال العراق
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط