Atwasat

انقسامات في طالبان بعد عام من سيطرتها على أفغانستان

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 10 أغسطس 2022, 05:39 مساء
alwasat radio

مع مرور عام على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، بدأت انقسامات تظهر داخل الحركة خصوصا حول الهامش المتاح أمام قادتها لإدخال إصلاحات. 

أدى انتصار الحركة على الحكومة السابقة التي كانت مدعومة من الخارج، إلى إنهاء القتال، ما جلب ارتياحا للأفغان على نطاق واسع، خصوصا سكان المناطق الريفية التي تحملت وطأة نزاع عنيف استمر لعقدين.

لكن الأزمات المالية والاقتصادية والإنسانية التي تواجهها أفغانستان تفاقمت. فازداد عدد الأفغان الذين يعيشون تحت خط الفقر بالملايين وغرق عدد آخر في الديون للمرة الأولى، فيما اضطرت عائلات تمر في ظروف خانقة إلى الاختيار بين بيع رضيعات أو بيع أعضاء جسدية.

وقال إبراهيم بحيس المحلل الأفغاني في مجموعة الأزمات الدولية «لدينا معسكر يدفع بما يعتبره إصلاحات، ومعسكر آخر يبدو أنه يعتقد أن حتى هذه الإصلاحات الضئيلة، مبالغ فيها».

تغييرات طالبان «بالشكل»
فيما يؤكد بعض قادة طالبان أن الحركة ستحكم بطريقة مختلفة هذه المرة، يرى مراقبون كثر أن التغييرات تبقى سطحية. وينظر إلى هذه التعهدات على أنها «رمزية» للتوصل إلى تغيير في موقف الدول الغربية التي مولت البلاد المرتهنة للمساعدة الخارجية منذ 20 عاما، ولمحاولة فك العزلة المفروضة على أفغانستان في النظام المالي العالمي.

تبنى المسؤولون في كابل استخدام التكنولوجيا والعلاقات العامة فيما أقيمت مباريات الكريكيت في ملاعب ممتلئة بالمشجعين، وحتى الآن، ما زال بإمكان الأفغان الوصول إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبات يسمح للفتيات بارتياد المدارس الابتدائية ولصحفيات بإجراء مقابلات مع مسؤولين حكوميين، وهو أمر لم يكن بالإمكان تصوره خلال فترة حكمهم الأولى في التسعينيات. لكن الكثير من المحللين أعربوا عن قلقهم من أن يكون كل ذلك «شكليا».

وأوضح المتخصص في شؤون أفغانستان من مركز «ويلسون سنتر» للبحوث، مايكل كوغلمان أن «هناك بعض الحالات التي نلحظ فيها تطورا في السياسة، لكن لنكن واضحين... ما زلنا نرى منظمة ترفض التخلي عن آراء عقائدية رجعية».

ما زال الكثير من المدارس الثانوية للإناث مغلقا فيما استبعدت النساء من الوظائف العامة. يجري التحكم في نشاطات بسيطة مثل الاستماع إلى الموسيقى وتدخين الشيشة ولعب الورق بشكل صارم في المناطق المحافظة، فيما تقمع احتجاجات ويهدّد صحفيون أو يوقفون بانتظام.

وتجاهلت الحركة مطالب الغرب بتشكيل حكومة تشمل الجميع، كما أن اغتيال زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في أحد الأحياء الراقية في كابل الأسبوع الماضي أثار المزيد من التساؤلات حول التزام طالبان التخلي عن العلاقات مع الجماعات المتطرفة.

طالبان لا تريد الظهور كخاضع للغرب
في مارس، فاجأ زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده العالم عندما تدخل في اللحظة الأخيرة لإلغاء إعادة فتح وزارة التعليم المدارس الثانوية للبنات. ويرى بعض المحللين أنه أراد بذلك ألا يبدو وكأنه يذعن لمطالب الغرب.

وبذلك القرار، قضى على الأمل باستعادة التدفقات المالية الدولية، ما أثار انتقادات حتى في صفوف قيادة طالبان في كابل التي أعرب بعض المسؤولين فيها عن معارضتهم العلنية.

وسرعان ما تبع ذلك عدد كبير من التوجيهات التي كانت سائدة خلال الحكم المتشدد الأول لطالبان رغم احتجاجات الدبلوماسيين الأجانب الذين يلتقون بانتظام أعضاء حكومة طالبان من دون قائدها الأعلى.

من قندهار معقل الحركة يستمر زعيم حركة طالبان الغامض هبة الله أخوند زاده وأوساطه النافذة التي تضم مقاتلين سابقين ورجال دين، في فرض تفسيرهم المتشدد للشريعة. وفيما يدعي مستشارو أخوند زاده أن طالبان يمكنها أن تصمد بدون دخل أجنبي، سيكون رفع الحظر عن الأصول المجمدة في الخارج بمثابة شريان حياة حيوي للحركة.

وقال دبلوماسي لوكالة «فرانس برس» «نعرف أن الطالبان قد يكون لديهم ميل لتحقيق الكسب المادي، لكنهم لا يمكنهم أن يظهروا بهذا المظهر». وقال عبدالهادي حماد رئيس إحدى المدارس الدينية وعضو مجلس ديني يقدم المشورة لأخوند زاده «القرارات التي اتخذها حتى الآن تستند إلى آراء علماء الدين».

وأكد محمد عمر الخطابي وهو رجل دين يقدم المشورة لأخوند زاده في قندهار «ما زالت حاجات الأفغان كما كانت عليه قبل 20 عاما». بدوره، قال عبدالرحمن الطيبي، وهو مساعد آخر وثيق لأخوند زاده لوكالة فرانس برس «شعبنا ليس لديه الكثير من المطالب مثل تلك التي قد تكون لدى شعوب دول أخرى».

تأخر الأجور في أفغانستان 
ويشدد أخوند زاده الذي لا يجرؤ أحد على تحدي سلطته راهنا، على ضرورة محافظة الحركة على وحدتها، فيما قالت مصادر إنه يحاول تحقيق التوازن بين فصائل عدة متنافسة. لكن التحديات تتصاعد وعدم الرضا بدأ ينتشر لدى قاعدة الحركة. 

وقال مسؤول في طالبان مقره في شمال غرب باكستان طلب عدم كشف اسمه «يتأخر تقاضي مقاتلي طالبان على رواتبهم وأجرهم منخفض أيضا. إنهم غير راضين». وأضاف مصدر ثان من طالبان أن كثرا عادوا إلى قراهم أو ذهبوا إلى باكستان للقيام بعمل مختلف.

وأثارت محاولات طالبان تعزيز دخلها من خلال استخراج الفحم من المناجم خلافات داخلية في الشمال، تفاقمت بفعل الاختلاف الإتني والطائفية. وأشار مايكل كوغلمان إلى أن هذه الضغوط المتصاعدة، إذا لم تعالج، قد تؤدي إلى تشدد في النزعة المحافظة في الحركة وتساءل «إذا بدأت قيادة طالبان تشعر بتهديدات حقيقية لاستمراريتها السياسي، فهل ستتغير؟».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ارتفاع حصيلة القصف في زابوريجيا الأوكرانية إلى 30 قتيلا و88 جريحا
ارتفاع حصيلة القصف في زابوريجيا الأوكرانية إلى 30 قتيلا و88 جريحا
ضابط في الحرس الثوري من بين 19 قتيلا في اشتباكات بجنوب شرق إيران
ضابط في الحرس الثوري من بين 19 قتيلا في اشتباكات بجنوب شرق إيران
بدء اجتماع مجلس الأمن حول ضمّ روسيا لمناطق أوكرانية
بدء اجتماع مجلس الأمن حول ضمّ روسيا لمناطق أوكرانية
الفيتو الروسي يعرقل مشروع قرار في مجلس الأمن حول عمليات الضم
الفيتو الروسي يعرقل مشروع قرار في مجلس الأمن حول عمليات الضم
البيت الأبيض: لا مؤشر إلى استخدام روسي «وشيك» للسلاح النووي في أوكرانيا.. لكن «الخطر» قائم
البيت الأبيض: لا مؤشر إلى استخدام روسي «وشيك» للسلاح النووي في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط