Atwasat

بعد أسبوع من اندلاعها.. كيف بعثرت الحرب على أوكرانيا الأوراق على المسرح العالمي؟

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 02 مارس 2022, 12:20 مساء
alwasat radio

أوضح تقرير نشرته وكالة «فرانس برس»، الأربعاء، الكيفية التي ألقى خلالها الهجوم الروسي على أوكرانيا بتبعاته على مجمل النظام العالمي، مبينة أنه خلال أقل من أسبوع من هذه الهجوم فقد جرى إعادة خلط أوراق جيوسياسية، ووضع موسكو في موقع «المنبوذ» دوليا، ووحد الدول الغربية في مواجهة الرئيس، فلاديمير بوتين، وأيقظ التهديد النووي من سباته.

وحسب التقرير، فإن الهجوم الروسي الذي بدأ على أوكرانيا فجر 24 فبراير الماضي، بات نقطة تحول كبرى، وتتعدد الأسباب لذلك، ومنها أن الهجوم «أطاح الآمال بأن أوروبا في حقبة ما بعد الحرب الباردة، ستكون في منأى عن حرب ضخمة»، وفق المحلل في مجموعة «أوراسيا» البحثية، آلي واين.

رأت أطراف عدة تتقدمها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وحتى الأمانة العامة للأمم المتحدة، أن هجوم روسيا على جارتها الشرقية، خرق صارخ لمبادئ النظام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية.

جاء رد الغربيين «هائلا» و«سريعا»، وفق التقرير، عبر سيل من إجراءات اقتصادية غير مسبوقة بحجمها: عقوبات مالية لم توفر بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف، والأثرياء المقربين من الكرملين، إغلاق مجالات جوية في وجه الطائرات الروسية، الاستبعاد من منافسات رياضية كبرى.

وترى الأستاذة في جامعة «كورنيل» الأميركية سارة كريبس إن «روسيا ستكون منبوذة، ومن الصعب تخيل كيف ستتمكن من استعادة ما يشبه الحالة الطبيعية في تفاعلاتها الدولية».

- نهاية «الموت الدماغي» للناتو
في أواخر 2019، اعتبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن حلف شمال الأطلسي «ناتو» بات في حالة «موت دماغي»، في ظل خلافات بين أعضائه وسوء إدارة من الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الذي شهد عهده اضطرابا في العلاقات بين جانبي المحيط.

مطلع 2021، خلف جو بايدن ترامب في البيت الأبيض، وسعى لتطبيع العلاقات مع الحلفاء في «ناتو». أراد أيضا أن يكون الحلف جزءا من صراع النفوذ الاستراتيجي مع الصين، ما أثار تحفظات حلفاء رأوا أن مواجهة كهذه ليست ضمن الأسباب الموجبة لنشوء الحلف.

أسس الحلف في مطلع الحرب الباردة لتوفير حماية من واشنطن، المقتدرة نوويا، للقارة العجوز في مواجهة الاتحاد السوفياتي. مع الأزمة الراهنة عاد الحلف إلى دوره التاريخي: مواجهة موسكو. ويرى واين إن «الغزو الروسي عزز حلف ناتو وأعاد شد الأواصر عبر الأطلسي»، معتبرا أن استمرار هذا «التماسك» على المدى البعيد وتأسيسه لمقاربة مشتركة بشأن احتواء روسيا، ليس مضمونا بعد.

تسارع أوروبا الدفاعية 
اعتبر الدبلوماسي الفرنسي، جان مونيه، أن أوروبا «تصنعها الأزمات»، وبنيانها السياسي سيكون حصيلة حلول هذه الأزمات. وتقول الوكالة الفرنسية إنه بعد أكثر من أربعة عقود على وفاة هذا السياسي الذي يعد من «الآباء المؤسسين» للاتحاد الأوروبي، يثبت الظرف الراهن نظريته أكثر فأكثر.

سرع الغزو الروسي لأوكرانيا من توجه الدول الـ27 في التكتل لتعزيز قوتها الدفاعية، واتخاذ خطوات غير معهودة، خصوصا في حقبة ما بعد الحرب الثانية.

خصصت دول الاتحاد نصف مليار يورو لتوفير أسلحة إلى أوكرانيا، في إجراء تاريخي أوروبي لدعم عسكري خلال نزاع. المفاجأة الأكبر جاءت من ألمانيا، حيث اتخذ أولاف شولتس، المستشار الذي تولى منصبه منذ أشهر معدودة فقط، قرارات تشكل انفصالا تاريخيا مع عقيدة برلين، بتسليم كييف أسلحة فتاكة خلال الحرب.

لم تكن ألمانيا الوحيدة التي تقوم بخطوة وطنية تاريخية كهذه، اذ لاقتها السويد وفنلندا بدعم كييف بالسلاح. أرفق شولتس خطوته بقرارات داخلية تعكس مدى التغيير الذي فرضه الغزو الروسي: ستخصص برلين 100 مليار يورو لتحديث منظومتها الدفاعية، وتبدأ باستثمار أكثر من 2% من إجمالي الناتج المحلي سنويا في المجال الدفاعي، بعدما كان ضعف موازنتها العسكرية مقارنة بنظرائها في الأطلسي، محل انتقاد خصوصا من واشنطن.

- زيلينسكي إلى يهود العالم: ارفعوا الصوت حيال قتل الأوكرانيين
- الجيش الروسي يعلن «سيطرته التامة» على مدينة خيرسون الأوكرانية

«لا مكان للحياد»
تحول جذري آخر قامت به سويسرا بالتخلي عن حيادها التاريخي، وهو مبدأ «لا يعني عدم الاكتراث»، وفق رئيس البلاد الاتحادية إيغناسيو كاسيس.

اختارت سويسرا التي تعد مركزا ماليا محوريا عالميا، وكانت حتى أسابيع خلت مضيفة لقاءات دبلوماسية أميركية روسية سعيا لنزع فتيل الأزمة، أن تنضم إلى العقوبات الاقتصادية الواسعة النطاق للاتحاد الأوروبي على روسيا.

لم تكن سويسرا الوحيدة التي خرجت عن مبدأ الحياد، فما قامت به فنلندا والسويد أيضا جعلهما أقرب من أي وقت مضى لطلب الانضمام إلى الحلف الأطلسي.

وفي حين ترى كريبس أن «دولا مثل اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا وسنغافورة، شكلت جبهة موحدة ضد الغزو»، امتنعت أخرى مثل الهند والإمارات عن إدانة روسيا، على رغم الضغوط الدبلوماسية الأميركية.

حرب أوكرانيا تحرج الصين
لروسيا أيضا حلفاء وأصدقاء في العالم، مثل فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، أو إيران التي دعت إلى وقف الحرب لكن حملت مسؤوليتها لواشنطن. على المكيال الآخر في ميزان العلاقات الدولية، تقف الصين برئاسة شي جينبينغ، الذي استقبل بوتين مطلع فبراير على هامش دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين.

تجد الصين نفسها الآن تحت مجهر الغرب بشكل إضافي، خصوصا لتبيان الى أي مدى ستتمكن من أن تعوض لروسيا، آثار العقوبات الاقتصادية الغربية.

سياسيا، تمضي بكين بحذر بين النقاط: فعلى رغم عدم إدانتها الصريحة للغزو، امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن على قرار يدينه، ولم تستخدم حق «الفيتو». كذلك، حضت الطرفين على التفاوض، وأعربت لكييف عن «أسفها الشديد» للحرب.

ويرى واين أن بكين في موقف «محرج»، فكلما «طال أمد النزاع وأصبح أكثر دموية، كلما سيكون أصعب على الصين تحقيق توازن بين دعمها المتطلبات الروسية (...) ورغبتها في عدم تلقي مزيد العتاب عبر الأطلسي».

التهديد النووي يطل برأسه
أمر بوتين، وخلال لقاء متلفز مع مسؤولين عسكريين، الأحد، بوضع «قوات الردع» في حال تأهب، وهي وحدات هدفها ردع هجوم «بما في ذلك في حال حرب تتضمن استخدام أسلحة نووية». رأى العالم في هذا الإعلان تلويحا من بوتين باحتمال اللجوء إلى السلاح النووي ردا على الضغوط الغربية.

اعتبرت واشنطن أن ذلك يعني أن الرئيس الروسي «يواصل تصعيد هذه الحرب بطريقة غير مقبولة على الإطلاق»، بينما رأى حلف «ناتو» أن الإجراء «خطر»، ويعكس «سلوكا غير مسؤول».

وحسب كريبس، أعطى «القادة الروس بطريقة مكشوفة، إشارات متكررة إلى ترسانتهم النووية على أمل ثني الغرب عن تعزيز الدفاعات الأوكرانية»، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى «تآكل المحظور النووي القائم منذ عقود».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الرئاسة التركية: أنقرة «حصلت على ما تريده» من المحادثات مع السويد وفنلندا
الرئاسة التركية: أنقرة «حصلت على ما تريده» من المحادثات مع السويد...
تركيا تدعم ترشيح فنلندا والسويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي
تركيا تدعم ترشيح فنلندا والسويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي
ستولتنبرغ: قادة الناتو سيدعون السويد وفنلندا للانضمام إلى عضوية الحلف الأربعاء
ستولتنبرغ: قادة الناتو سيدعون السويد وفنلندا للانضمام إلى عضوية ...
البيت الأبيض: تركيا لم تطلب «تنازلات» من واشنطن لقبولها انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو
البيت الأبيض: تركيا لم تطلب «تنازلات» من واشنطن لقبولها انضمام ...
رئيسة وزراء السويد: دعم تركيا لترشح فنلندا والسويد «خطوة مهمة جدا» للناتو
رئيسة وزراء السويد: دعم تركيا لترشح فنلندا والسويد «خطوة مهمة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط