Atwasat

فرانس برس: الطائرات المسيّرة تتصدر المشهد في أحدث مراحل الحرب الإثيوبية

القاهرة - بوابة الوسط السبت 15 يناير 2022, 02:27 مساء
alwasat radio

أحيت دعوة رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد في رسالة عيد الميلاد قبل أسبوع لـ«مصالحة وطنية» الآمال بإنهاء الحرب في البلاد؛ لكن في اليوم نفسه أدت غارة بطائرة مسيَّرة على مخيم للنازحين في منطقة تيغراي إلى مقتل أكثر من 50 شخصًا، وفقًا لعمال إغاثة وشهود، وفقًا لوكالة «فرانس برس».  

وقال أطباء ومسؤولون محليون إن غارات لاحقة بطائرات مسيّرة على مطحنة وكنيسة في أقصى الشمال الإثيوبي أسفرت عن مقتل 21 آخرين على الأقل، وسلطت هذه الغارات الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه الطائرات المسيّرة في نزاع أدى وفق تقديرات الأمم المتحدة إلى مقتل آلاف الأشخاص ودفع مئات الآلاف إلى حافة المجاعة.

أديس أبابا لم تعلق على برنامج الطائرات المسيَّرة
كما جُددت المخاوف بشأن المخاطر التي تتهدد المدنيين، مع ميل أديس أبابا التي لم تعلق على برنامج الطائرات المسيرة إلى تبني استرتيجية الهجمات الجوية بدلا من إرسال قوات برية إلى تيغراي التي يسيطر عليها المتمردون، لكن حظر الاتصالات والقيود المفروضة على دخول المناطق المتضررة يجعل من الصعب التأكد من نوعية الأسلحة المستخدمة ومواقع الهجمات وعددها.

وبما أن شهادات شهود العيان قد تكون غير موثوقة، تؤدي هذه الضبابية إلى تعقيد الجهود للتفريق بين هجمات الطائرات المسيرة وغيرها من الطائرات الحربية، ومع ذلك يؤكد محللون ودبلوماسيون أن هناك أدلة قاطعة على أن إثيوبيا تمكنت من الحصول على طائرات مسيرة من مصادر عدة، وهي لا تخجل من استخدامها.

وقال فيم زفاينينبرغ من منظمة «باكس» الهولندية للسلام الذي يتابع النزاع في إثيوبيا، إن صور ما بعد الغارات تشير إلى نشر طائرات مسيرة تركية وصينية وإيرانية في الأشهر الأخيرة، وأضاف: «أعتقد أن إثيوبيا حاليا هي بالفعل أكبر مستخدم للطائرات المسيرة في القارة الأفريقية».

اندلع النزاع في إثيوبيا في نوفمبر 2020 عندما أرسل أبيي أحمد قوات إلى تيغراي للإطاحة بالحزب الحاكم الإقليمي، جبهة تحرير شعب تيغراي، وقال أبيي الحائز جائزة نوبل للسلام للعام 2019 إن هذه الخطوة جاءت ردًا على هجمات الجبهة على معسكرات للجيش بعد أشهر من التوتر بين الجانبين.

وبدأ النزاع يأخذ طابعًا متأرجحًا بعد استيلاء الجيش والقوات المتحالفة معه على معظم منطقة تيغراي، قبل أن يتم طرده من قبل المتمردين في يونيو الماضي، ولاحقًا شنت جبهة تحرير شعب تيغراي هجومًا استهدف منطقتي عفر وأمهرة المجاورتين، وفي نوفمبر حققت تقدمًا أكبر بحيث كانت على بُعد 200 كيلومتر من أديس أبابا، ما استدعى قيام دول عدة بينها الولايات المتحدة وفرنسا بعمليات إجلاء لمواطنيها، لكن هجومًا مضادًا للقوات الحكومية شهد زيارات لأبيي إلى مناطق القتال عاد ليقلب الموقف مرة أخرى.

الطائرات المسيرة تسببت بانسحاب المعارضة 
والشهر الماضي، أعلنت جبهة «تحرير شعب تيغراي» انسحاب قواتها إلى داخل تيغراي، لكن حتى الآن فضل الجيش الإثيوبي عدم ملاحقة المتمردين على الأرض، وأشارت منظمة مجموعة الأزمات الدولية إلى أن استخدام الجيش للطائرات المسيرة كان عاملًا رئيسيًا وراء المكاسب التي حققها.

وهذا النوع من الطائرات بالإضافة إلى قدرته على إصابة الأهداف بدقة يوفر قدرات مهمة لجمع المعلومات العسكرية، وفي حين اعتبرت منظمة منع النزاعات أن الوضع الحالي قد يوفر «فرصة للسلام»، إلا أن جبهة تحرير «شعب تيغراي» لم ترجح ذلك مع الاستخدام المستمر للطائرات المسيرة.

وصرح الناطق باسم الجبهة كينديا غيبريهيوت لوكالة «فرانس برس» هذا الأسبوع بأن «الطائرات المسيرة تواصل مهاجمة المدنيين والبنى التحتية»، متهما أبيي بالرغبة في «تقويض أي مبادرة للسلام».

روجت حكومة أبيي لفكرة إجراء «حوار وطني» بهدف تخفيف التوتر في ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان، لكن من غير الواضح الى حد بعيد إن كانت جبهة تحرير شعب تيغراي المصنفة إرهابية في إثيوبيا ستكون مؤهلة للمشاركة.

ويبرر أنصار أبيي استخدام الطائرات المسيرة ويرونه مشروعًا مع استمرار النزاع، وقال إسكندر نيغا المعارض السياسي الذي سُجن لأكثر من عام وأفرج عنه الأسبوع الماضي في إطار إطلاق سراح سجناء شمل أيضًا مسؤولين في جبهة تحرير شعب تيغراي، إن «الجبهة تستعد لشن هجوم واسع النطاق. هم قالوا ذلك».

وأضاف: «لهذا على الحكومة أن لا تقف متفرجة. عليها أن تتخذ إجراءات وقائية»، لكن إسكندر شدد أيضًا على أن أي ضربات تنفذ يجب أن تجري بـ«طريقة لا تزهق فيها أرواح المدنيين».

الغارات الأخيرة للطائرات المسيرة 
ويلفت العاملون في مجال الإغاثة الى أن الغارات الأخيرة للطائرات المسيرة لم تراع هذا الإجراء، بما في ذلك الضربة في 7 يناير التي استهدفت مخيمًا للنازحين وأودت وفق تقارير بحياة 59 شخصًا على الأقل، وتُظهر لقطات مصورة لأحد عمال الإغاثة يُزعم أنها من المنطقة نساءً ينتحبن أمام جثث مغطاة. 

واعتبر زفاينينبرغ أن الخسائر في صفوف المدنيين جراء ضربات الطائرات المسيرة تقوض النظرية أن مثل هذه الأسلحة توفر دقة كافية في مناطق القتال.

وقال: «يظهر أن الطائرات المسيرة لا تحافظ بالضرورة على أرواح المدنيين. الأمر يعتمد كليًا على من يضغط على الزر»، وأضاف: «يمكن لها أن تكون دقيقة، ولكن عليك أن تعرف ما الذي تستهدفه. يمكن للجراح قطع الساق الخطأ بدقة»، ويبدو أن هذه القضية ستجتذب مزيدًا من التدقيق الدولي مع استمرار النزاع. 

وقال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي جو بايدن أعرب عن قلقه بشأن الضربات الجوية خلال محادثة هاتفية مع أبيي الإثنين، وفي بيان صدر هذا الأسبوع، جددت منظمة العفو الدولية دعوتها الحكومة إلى السماح بدخول جميع المناطق ليتم التحقيق في مثل هذه الحوادث بشكل مستقل.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
غوتيريس يدين «انقلاب» بوركينا فاسو.. ويطلب سلامة الرئيس كابوري
غوتيريس يدين «انقلاب» بوركينا فاسو.. ويطلب سلامة الرئيس كابوري
واشنطن «مستعدة» لمفاوضات مباشرة «ملحة» مع طهران
واشنطن «مستعدة» لمفاوضات مباشرة «ملحة» مع طهران
الـ«بنتاغون»: واشنطن وضعت 8500 عسكري في حالة تأهب بسبب الأزمة الأوكرانية
الـ«بنتاغون»: واشنطن وضعت 8500 عسكري في حالة تأهب بسبب الأزمة ...
«الخارجية الأميركية»: ليس هناك «أي اختلاف» مع الأوروبيين بشأن الأزمة الأوكرانية
«الخارجية الأميركية»: ليس هناك «أي اختلاف» مع الأوروبيين بشأن ...
مالي تطالب الدنمارك بسحب جنودها «فوراً»
مالي تطالب الدنمارك بسحب جنودها «فوراً»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط