من الظل إلى المنصب الأول.. عبد الفتاح البرهان العسكري الذي يقود السودان

رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبدالفتاح البرهان في الخرطوم. (أ ف ب)

يجسد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي أعلن الإثنين حل المؤسسات الانتقالية وحالة الطوارئ في السودان، عودة الحكم العسكري، وسط ترحيب من البعض ورفض مطلق من آخرين نددوا بما وصفوه بأنه «انقلاب».

ظهر البرهان، الإثنين، على شاشة التلفزيون ببزته العسكرية، وأعلن بنبرة حازمة أنه يريد «تصحيح الثورة» التي أطاحت عمر البشير في 2019، وفق «فرانس برس».

حكومة عسكرية
وأكد إعفاء الوزراء ووكلاء الوزراء من مهامهم، علمًا بأن جزءًا كبيرًا من هؤلاء اعتُقلوا منذ الفجر على أيدي قوى عسكرية.

-  السودان: البرهان يعلن حل مجلس السيادة ومجلس الوزراء وإعلان حالة الطوارئ
-  البرهان: حكومة كفاءات وطنية ستتولى تسيير أمور الدولة حتى الانتخابات في 2023

وفي الشارع، يهتف متظاهرون ضده منذ أيام، رافضين «حكم العسكر». لكن بالنسبة الى آخرين يطالبون بحكومة عسكرية، باعتبار ذلك المنقذ الذي سيحل كل مشاكل البلاد الاقتصادية والسياسية.

إطاحة البشير
وقبل إطاحة البشير لعب البرهان دورًا رئيسيًّا بعيدًا عن الأضواء في مشاركة السودان في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، ثم أصبح في دائرة الضوء حين تولى قيادة المجلس العسكري الانتقالي في أعقاب إطاحة الرئيس السابق عمر البشير على يد الجيش في 11 أبريل 2019 إثر تظاهرات حاشدة استمرت خمسة أشهر.

وفي 12 أبريل، أدى البرهان اليمين كرئيس للمجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد البشير. تولى البرهان منصبه بعدما تنازل الفريق أول ركن عوض بن عوف عن رئاسة المجلس العسكري بعد أقل من 24 ساعة في السلطة، تحت ضغط الشارع الذي كان ينظر الى ابن عوف على أنه من داخل النظام وحليف مقرب من الرئيس السابق. 

من الظل إلى المنصب الأول 
تحول البرهان من شخصية تعمل في الظل إلى رئيس للبلاد بحكم الأمر الواقع. 

وقال عنه في حينه ضابط في الجيش، طلب عدم كشف هويته، «البرهان ضابط رفيع المستوى في القوات المسلحة... لم يكن يومًا تحت الأضواء كما هي الحال بالنسبة لابن عوف (الذي كان وزيرًا للدفاع) والفريق أول ركن كمال عبد المعروف (الذي كان رئيس أركان الجيش)». 

وفي أغسطس 2019، وبعد عنف في الشارع ومفاوضات مع «ائتلاف قوى الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية، وقَّع المجلس العسكري اتفاقًا مع الائتلاف عُرف بـ«الوثيقة الدستورية» نص على مرحلة انتقالية يتقاسم خلالها المدنيون والعسكريون السلطة لقيادة البلاد نحو انتخابات وحكم مدني.

ترأس البرهان بموجب هذا الاتفاق مجلس السيادة الذي كلف الإشراف على إدارة المرحلة الانتقالية.

لعملية الانتقالية
واليوم، يؤكد البرهان أنه يريد «إكمال» العملية الانتقالية وقيادة البلاد نحو «حكومة مدنية منتخبة». لكنه لذلك، حل مجلس السيادة والحكومة الحالية وأعفى الكثير من المسؤولين وأعلن حالة الطوارئ في كل البلاد.

بعد سنتين من المرحلة الانتقالية، بات البرهان معتادًا على الأضواء، وبات يتصرف ويعامل على أنه رئيس دولة. فقد تلقى الأربعاء دعوة للمشاركة في قمة حول ليبيا ستعقد في باريس في منتصف نوفمبر. وهو يستقبل بانتظام المسؤولين والمبعوثين الأجانب الذين يزورون السودان.

و البرهان يظهر بشكل عام ببزته العسكرية مع أوسمته على كتفيه، وغالبًا برفقة نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، وهو قائد قوات الدعم السريع المتهمة بقمع انتفاضة 2019.

علاقات مع الخارج 
وخلال المفاوضات بين الجيش والمحتجين حول تركيبة الحكم، قام البرهان بزيارات إلى مصر والإمارات والسعودية. والأخيرتان من أبرز المانحين للسودان.

وأمضى البرهان فترة من حياته المهنية كملحق عسكري لدى بكين. ويقول الضابط السوداني عن البرهان إنه «ضابط كبير يعرف كيف يقود قواته»، مضيفًا: «ليست لديه ميول سياسية، إنه عسكري».

وُلد البرهان العام 1960 في قرية قندتو شمال الخرطوم، ودرس في الكلية الحربية ولاحقًا في مصر والأردن. وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء. وكان قائدًا لسلاح البر قبل أن يعينه البشير في منصب المفتش العام للجيش.

قوات الدعم السريع 
وتشير وسائل الإعلام السودانية ومحللون إلى أن البرهان تولي عملية تنسيق إرسال جنود سودانيين إلى اليمن في إطار التحالف الذي تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

وأرسل البشير قوات سودانية إلى اليمن العام 2015 في إطار تحول رئيسي في السياسة الخارجية شهد تخلي الخرطوم عن علاقاتها المستمرة منذ عقود مع إيران عبر الانضمام للتحالف الذي تقوده الرياض. 

وتقول ويلو بيردج، مؤلفة كتاب «الانتفاضات المدنية في السودان الحديث» وأستاذة التاريخ في جامعة نيوكاسل، إنه بموجب توليه الملف اليمني، عمل البرهان عن كثب مع قوات الدعم السريع، من دون أن تستبعد أن يكون دعم هذه المجموعة أسهم في إيصاله إلى السلطة.

المزيد من بوابة الوسط