معركة سياسية في الولايات المتحدة حول إجراءات تصويت المواطنين

تعداد الأصوات في بلدة ديكسفيل نوتش الصغيرة في ولاية نيوهامشير الأميركية. (أ ف ب)

شهدت الانتخابات الرئاسية الأميركية العام 2020 نسبة مشاركة هي الأعلى في تاريخ البلاد، رغم تفشي وباء "كوفيد-19" وجهود دونالد ترامب وحلفائه لتقويض ثقة الناس في النظام الانتخابي.

وعلى الرغم من مشاركة عدد غير مسبوق من الناخبين، يُنظر إلى الاقتراع على نطاق واسع بأنه الأكثر أمانًا في تاريخ الانتخابات الأميركية. 

لكن ولايات عدة اتخذت خطوات في الأشهر الأخيرة لاستخدام مزاعم الاحتيال، التي لا أساس لها، لتمرير قوانين يرى منتقدوها أنها تهدف إلى تقييد حقوق التصويت للأقليات التي تميل تاريخيًّا للحزب الديمقراطي.

الكذبة الكبرى
وقال الرئيس جو بايدن: «على مجلس الشيوخ العمل على حماية الحق الدستوري في التصويت، الذي يتعرض لهجوم لا هوادة فيه من مؤيدي (الكذبة الكبرى»)، في إشارة إلى جهود دونالد ترامب للتشكيك في نتائج انتخابات 2020.

وشدد على أن «الأمر عاجل. الديمقراطية، روح أميركا، على المحك». في جورجيا جنوب الولايات المتحدة، صار يمكن محاكمة الأشخاص الذين يوزعون المشروبات والوجبات الخفيفة على الناخبين في الطوابير أمام مراكز الاقتراع. وحظرت تكساس ترويج مسؤولي الانتخابات للتصويت عبر البريد.

-  أنصار ترامب يطلبون من المحكمة العليا وقف فرز الأصوات في بنسلفانيا
-  بايدن يشكر الأميركيين على منحه «فوزاً راسخاً» بالانتخابات الرئاسية

وسنت قوانين مشابهة في نحو عشر ولايات أخرى تضفي تعقيدًا على التصويت، وفق منظمات غير حكومية. يقول «مركز التقدم الأميركي» إن «هذه القوانين على مستوى الولاية غالبًا ما تستهدف الناخبين الأقل تمثيلًا تاريخيًّا، خصوصًا الأقليات والفقراء والمعوقين».

حرية التصويت
بحلول مطلع أكتوبر، صادقت 19 ولاية على الأقل على 33 قانونًا يقيد التمكن من التصويت، وفق مركز »برينون للعدالة» المحسوب على اليسار. 

وعلى المستوى الفدرالي، لم يتوافق أعضاء مجلس الشيوخ، الأربعاء، على مناقشة مشروع قانون يقترحه الديمقراطيون حول «حرية التصويت»، ويشمل مجموعة إجراءات حول حق التصويت وإعادة توزيع الدوائر الانتخابية وتمويل الحملات.

ولم يتمكن الديمقراطيون من الحصول على الأصوات الستين اللازمة لبدء النقاش بعد أن دعا كبير الجمهوريين، ميتش ماكونيل، أعضاء حزبه في مجلس الشيوخ إلى رفض «أحدث محاولات الديمقراطيين للسيطرة على كيفية تصويت كل أميركي في أنحاء البلاد».

من جانبه، قال كبير الديمقراطيين، تشاك شومر، بعد التصويت: «لا تخطئوا، رفض الشيوخ الجمهوريين فتح النقاشات اليوم يشكل موافقة ضمنية على القوانين الرهيبة» التي تقيد الوصول إلى التصويت. ويعتبر الجمهوريون في الكونغرس أن القوانين الجديدة التي تفرض على سبيل المثال أن يبرز الناخب بطاقة هوية تحمل صورته، وهو إجراء متبع في دول عدة حول العالم.

ومن بين التدابير التي اقترحها الديمقراطيون جعل التسجيل في السجل الانتخابي ممكنًا في يوم الاقتراع، وإقرار عطلة مدفوعة الأجر أيام الاقتراع التي تنظم دائمًا وسط الأسبوع في الولايات المتحدة. واقترح مشروع القانون أيضًا تدابير للحد من تأثير المال في السياسة، وتعزيز التحصين من التدخل الأجنبي.

انقلاب على مهل
تدار الانتخابات الأميركية على المستوى المحلي، وغالبًا ما ينظر الجمهوريون إلى توجيهات واشنطن للولايات بشأن العملية الانتخابية على أنها تدخل فدرالي غير مرحب به. لكن ذلك بالضبط ما يحاول دونالد ترامب فعله منذ أكثر من عام.

حتى قبل إعلان هزيمته، شرع الملياردير في حملة شرسة لإقناع ملايين الأميركيين بأن الانتخابات الرئاسية للعام 2020 مزورة، دون تقديم أي دليل.

بممارسته ضغوطًا على مسؤولي الانتخابات في عدة ولايات لإبطال النتائج بعد التصويت، روج الجمهوري لنظريات مؤامرة لإذكاء غضب ناخبيه الذي بلغ ذروته بالهجوم على مبنى الكابيتول هيل في واشنطن في 6 يناير.

وترى فيونا هيل، المستشارة السابقة لدونالد ترامب، أن ما يحصل «انقلاب على مهل». وأظهر استطلاع لمعهد «يوغوف» في أغسطس أن ثلثي الجمهوريين يعتقدون بأن الانتخابات سُرقت من دونالد ترامب. وتعليقًا على ذلك، قال شومر إن «انتخاباتنا هي مصدر الديمقراطية. لسوء الحظ، تنتشر الكذبة الكبرى لدونالد ترامب مثل السرطان في صفوف الجمهوريين».

المزيد من بوابة الوسط