صدمة وغضب بين صفوف الجالية اللبنانية في فرنسا إثر اشتباكات بيروت

عضو في حزب الله اللبناني يطلق النار من بندقيته خلال جنازة أعضاء في الحزب. (أ ف ب)

عند مدخل سوبرماركت باريسي، تمد أوديت الحلو شينو لائحة تسوق للزبائن قائلة «إنها للبنان»، قبل أن تروي الخميس صدمتها بعد أن ذكَّرتها الاشتباكات العنيفة في بيروت بطفولتها في بلد في حالة حرب.

تروي الأخصائية النفسية، التي تعمل في لبنان أغلب الوقت، «نشأت خلال الحرب، كان لها وقع سيئ للغاية علي ... ما زلنا نعيش الأجواء نفسها، لم يتغير شيء». تشرح أوديت الحلو شينو (44 سنة) كيف قضت نهار الخميس على أريكتها، إذ «لا يوجد لبناني لم يكن أمام تلفازه ويتساءل: ألن ينتهي هذا؟»، وفق «فرانس برس».

ذكريات الحرب الأهلية
يومها، أسفرت تظاهرة في بيروت نظمها «حزب الله» وحليفته حركة «أمل» عن اشتباكات امتدت ساعات واتهم التنظيمان الشيعيان حزب القوات اللبنانية بنشر قناصين لاستهداف مناصريهما، وهو ما نفاه التنظيم المسيحي. قُتل سبعة أشخاص وأُصيب العشرات في أعنف اشتباكات عرفها لبنان منذ سنوات وأحيت ذكريات الحرب الأهلية بين العامين 1975و1990 التي راح ضحيتها أكثر من 150 ألف شخص.

جاءت الحرب على خلفية توترات طائفية تُتهم النخبة السياسية الحاكمة منذ انتهائها قبل ثلاثين عامًا بأنهم لم يعملوا على تهدئتها. تقول الأخصائية النفسية: «الكل يريد الانتقام: مسيحيون ومسلمون».

إذلال
لبنان الذي يعاني الإفلاس بعد سنوات من الإدارة الكارثية للقطاع المالي، يعاني أيضًا واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم منذ العام 1850، وفق البنك الدولي. جعلت هذه الأزمة 78 بالمئة من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

أوديت الحلو شينو، التي قضت حياتها بين فرنسا ولبنان، شاركت في تأسيس «الجمعية اللبنانية لضحايا الإرهاب» من أجل توفير رعاية نفسية للمصابين بصدمات. وتجمع الجمعية الآن الطعام ومنتجات النظافة وترسلها في حاويات. وتضيف الناشطة: «لم أتصور أنني سأفعل هذا من أجل بلدي. الناس مجبرون على التسول. لم يعد هناك كهرباء وغاز وبنزين وأدوية. الإذلال شامل». وتخلص إلى أنه «إذا لم يكن هناك حل عميق، فسنتجه إلى حرب أهلية».

-  حزب الله يشيع قتلاه وسط مخاوف لبنانية من إحياء «الحرب الأهلية»
-  جعجع ينفي اتهامات حزب الله بالوقوف وراء أحداث العنف في بيروت

عادت هناء جبور (49 سنة) هذا الصيف مع أطفالها الثلاثة إلى فرنسا، البلد الذي غادرته قبل عشر سنوات للمساعدة في «إعادة بناء» لبنان. تتنهد المرأة قائلة: «لقد آمنت بذلك».

لكن راتب مديرة التسويق تقلص مع هبوط الليرة اللبنانية، التي فقدت أكثر من 90 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار. ومدخراتها عالقة في البنك في ظل قيود صارمة على عمليات السحب. تأسف جبور أن احتجاجات 2019-2021 التي اتحد خلالها اللبنانيون ضد الطبقة السياسية وساروا «يدًا بيد في الشوارع على اختلاف طائفتهم»، لم تؤدِ إلى أي تغيير.

إحياء صدمات الحرب
القتال في بيروت الخميس «أحبطها»، وتقول «بكيت» بعد أن شاهدت صور الأطفال المذعورين في المدارس الذين «رأيت نفسي مثلهم، تحت المكاتب، أحضن المعلمة أثناء نزول القذائف في مكان قريب».

جاءت تظاهرة «حزب الله» وحركة «أمل» للمطالبة باستبدال القاضي المسؤول عن التحقيق في الانفجار الهائل الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 وخلف أكثر من 200 قتيل. وذلك بعد أن أصدر طارق بيطار، الثلاثاء، مذكرة توقيف بحق وزير سابق ينتمي إلى حركة «أمل» في هذه القضية.

تظاهرة لحماية السياسيين
بدورها، استنكرت المغنية وكاتبة السيناريو ميشيل كسرواني التي أتت إلى باريس قبل عامين ما حصل. وتقول: «لقد كانت تظاهرة لحماية السياسيين، مع متظاهرين مسلحين منذ البداية»، مضيفة: «لقد انفجر نظام فاسد في وجوهنا».

كان هدف التظاهر في رأيها «إحياء صدمات الحرب في لبنان قبل الانتخابات» لدفع الناخبين إلى التصويت الطائفي في تشريعيات العام 2022. يوافقها خاتشيك غصن (27 عامًا) الرأي، ويصف ما جرى بأنه «غير مقبول... حرب أهلية مصغرة قادها مَن بدؤوا الحرب في العام 1975».

سيجمع الشاب الطعام، السبت، في السوبرماركت نفسه. ويقول العامل الاجتماعي الذي جاء إلى فرنسا للدراسة العام 2020، إنه «ضد عقلية الإعانة» لكن بالنسبة للبنان «هذا هو الحل الوحيد في الوقت الراهن».

المزيد من بوابة الوسط