«فرانس برس»: الاعتراف بطالبان يثير حيرة المجتمع الدولي

أحد أسواق كابل، 22 سبتمبر 2021. (أ ف ب)

وضع نظام «طالبان» في أفغانستان المجتمع الدولي أمام تساؤلات عدة يصارع من أجل وضع الإجابة عنها، أولها حول ما إذا كان ينبغي الاعتراف بهذا النظام، وهل يجب دمج الحركة المتشددة في المنظمات الدولية الكبرى لإجبارها على التطور؟ أم ينبغي على العكس التفاوض على آلية تدريجية لتطبيع العلاقات معها وإزالة العقبات المالية مقابل قيامها بخطوات سياسية جذرية؟

وطرح النقاش في العلن خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك حتى الإثنين المقبل، حيث طلبت حركة طالبان التحدث باسم أفغانستان، فيما يطالب سفير الحكومة السابقة المخلوعة بتمثيل بلده، وفق «فرانس برس».

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الأربعاء، إن قيام طالبان بـ«استعراض» في الجمعية العامة للأمم المتحدة لن يفيد في شيء»، معتبرًا أن «الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست الإطار الملائم لذلك»، وأضاف: «ينبغي التحاور مع طالبان. هناك من أجل ذلك قنوات عدة أقيمت في الأسابيع الأخيرة».

وأوضح دبلوماسي أوروبي الأسبوع الماضي طالبًا عدم كشف اسمه «في مرحلة ما، سيتعين على طالبان الاختيار بين المال والتطبيع أو العزلة المطلقة (...) نحن نراقب ما إذا كان ذلك يأتي بنتيجة. اليوم، لا يأتي بنتيجة».

حلفاء طالبان يؤخرون إعلان موقفهم
حتى أقرب حلفاء طالبان يؤخرون إعلان موقفهم. وقال وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي: «لا أحد في عجلة من أمره للاعتراف بطالبان»، مضيفًا: «يجب أن تكون (الحركة) أكثر استجابة وأكثر تقبلًا للآراء الدولية».

وتلزم قطر، الوسيط الرئيسي بين حكام كابل الجدد والغرب، خطابًا مشابهًا. أما الصين فتبقى في الوقت الحاضر على موقف حذر، لكن من مصلحتها أن يتم تعيين محاورين شرعيين ورسميين في كابل.

وكتب ديريك غروسمان من مؤسسة «راند» في واشنطن أوائل سبتمبر: «حتى لو لم تتمكن بكين من الوثوق بطالبان، من غير المتوقع أن تنتظر بكين وقتًا طويلًا للاعتراف بها رسميًا»، معتبرًا أن هذا الأمر «من شأنه تعزيز فكرة أن بكين وليست واشنطن، هي التي (...) ترسم النظام الإقليمي المستقبلي».

وفي هذه الأثناء، لا أحد يقدم على الخطوة الأولى. وقال ماركوس كايم من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية إن الغرب لم يعد يملك إلا خيارات قليلة بعدما فقد مكانته في أفغانستان كقوة مهيمنة في ظل انسحاب كارثي، وأوضح أنه «في هذه الحالة، لا يمكن إملاء الظروف السياسية». 

- غوتيريس: الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن تريد أفغانستان مستقرة

وتصريحات الحكومات بشأن وسائل الضغط التي لا تزال بين أيديها «تخفي افتقارها للنفوذ وهي استمرارية للغطرسة الإمبريالية التي هي جزء من المشكلة في أفغانستان». لكن رغم ذلك، لا يزال الغرب يحتفظ ببعض الأدوات للضغط على كابل، حيث جمدت عديد الحسابات المصرفية الأفغانية الموجودة في الخارج. واعتبارا من 18 أغسطس، علّق صندوق النقد الدولي مساعداته لأفغانستان «حتى تتّضح لدى المجتمع الدولي مسألة الاعتراف بالحكومة»، وفق الوكالة الفرنسية.

موقف الأمم المتحدة من طالبان
ويزداد السؤال إلحاحًا فيما تتجه البلاد نحو أزمة حادة على الصعيد الإنساني. ولم تكن طالبان نفسها تتوقع السيطرة على البلد بهذه السرعة، ولا تعاود بعض الوظائف المركزية للدولة الأفغانية العمل بالكامل بعد.

ومن هنا، جاء الموقف الوسطي الذي دعت إليه الأمم المتحدة. ففي 10 سبتمبر، ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إمكانية منح كابل «أدوات مالية» بصرف النظر عن عقوبات الأمم المتحدة والولايات المتحدة المفروضة. وقال: «أنا لا أتحدث عن رفع العقوبات أو الاعتراف بالحكومة، أتحدث عن إجراءات محددة الهدف تسمح للاقتصاد الأفغاني بالتنفس».

من جهته، رأى المفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، أنه من الضروري إجراء محادثات مع طالبان. وقال لشبكة «بي بي سي» إنه «من خلال الحوار يمكننا ضمان وصول المساعدات الإنسانية (...) ويمكننا أيضًا خلق مساحة لإثارة قضايا أكثر تعقيدا، مثل الحقوق والأقليات والنساء والتعليم».

من جانبها، تحاول طالبان استمالة الدول المجاورة لأفغانستان والتي تتشارك معها المصالح الاستراتيجية، خصوصًا في ما يتعلق بطرق التجارة والبنى التحتية وسياسة الطاقة. وقالت أمينة خان من معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام أباد إن هذه الدول «تتبنى رؤية إقليمية موحدة بشأن أفغانستان».

وأوضحت أن «المنطقة تريد أن تؤدي دورًا أكبر (في هذا الإطار) وأن تجري مفاوضات مع طالبان». وسيتعين على الحركة أن تحترم وعودها خصوصا منع جماعات إرهابية من مهاجمة باكستان وروسيا والصين. وفي هذه الحال «سنرى بالتأكيد دول المنطقة تؤدي دورًا أكثر أهمية»، الباحثة.

المزيد من بوابة الوسط