الاتحاد الأوروبي يعلن قمة دفاعية ومساعدات إضافية لأفغانستان

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في ستراسبورغ, 15 سبتمبر 2021, (أ ف ب)

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، اليوم الأربعاء، أن أوروبا ستسعى لتعزيز قدراتها العسكرية، بعد انهيار الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة في أفغانستان، معلنة عقد قمة دفاعية.

وفي خطاب «حالة الاتحاد» السنوي في البرلمان الأوروبي، قالت دير لايين: «حان الوقت لتنتقل أوروبا إلى المستوى التالي»، وفق وكالة «فرانس برس».

وأضحت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيستضيف «قمة الدفاع الأوروبي» خلال رئاسة فرنسا للاتحاد الأوروبي، التي ستستمر ستة أشهر بدءا من العام الجديد.

تطوير عسكري مستقل
وتقود باريس الضغوط من أجل تطوير الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 بلدًا، المزيد من القدرات العسكرية المستقلة، إلى جانب التحالف الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة.

كذلك، أدى الانهيار السريع للحكومة الأفغانية، في نهاية المهمة التي استمرت 20 عامًا بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان، إلى تصاعد الجدل في بروكسل حول دور الاتحاد الأوروبي في المنطقة.

- المفوضية الأوروبية تتعهد تقديم 100 مليون يورو مساعدات إنسانية إضافية لأفغانستان
- الاتحاد الأوروبي يستضيف مع ماكرون قمة دفاعية العام المقبل

لكنّ معظم دول الاتحاد أيضًا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وبعضها، خصوصا الدول الشرقية الأكثر عرضة لتهديدات روسيا، لا يريد تقويض العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقالت فون دير لايين: «كانت مشاهدة الأحداث في أفغانستان مؤلمة جدًا، لعائلات العسكريين القتلى وأصدقائهم».

وأضافت: «علينا التفكير في الطريقة التي يمكن أن تنتهي من خلالها هذه المهمة بشكل مفاجئ، هناك أسئلة مقلقة جدًا سيتعين على الحلفاء معالجتها، داخل حلف شمال الأطلسي»، متابعة «لكن ببساطة، ليس هناك أي قضية أمنية ودفاعية يكون حلّها تعاونا أقل».

مساعدة إضافية لأفغانستان
وتعهدت فون دير لايين، بالعمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، من أجل إعلان مشترك جديد بين الاتحاد الأوروبي والحلف، على أن يقدّم قبل نهاية العام.

وأظهر مقطع فيديو خطاب فون دير لايين صورة لرئيسة المفوضية، وهي مبتسمة إلى جانب زعيم الحلف، لكن ستولتنبرغ أعرب عن شكوكه بشأن استراتيجية الاتحاد الأوروبي المستقلة، وقال لصحيفة «ذي تليغراف» البريطانية الأسبوع الماضي: «أي محاولة لإنشاء هيكليتين متوازيتين وازدواجية هيكلية القيادة، من شأنها أن تضعف قدرتنا المشتركة على العمل معا».

وعلى المدى القصير، تعهدت دير لايين، بتقديم 100 مليون يورو إضافية كمساعدات إنسانية لأفغانستان فيما تعاني الكتلة التداعيات الفورية لاستيلاء طالبان على الحكم.

وقالت: «يجب أن نبذل كل ما بوسعنا لتجنب الخطر الحقيقي هناك، والمتمثل بمجاعة كبيرة وكارثة إنسانية.. وسنفعل ما بوسعنا وسنزيد مرة أخرى المساعدات الإنسانية لأفغانستان بمقدار 100 مليون يورو»، مشددة على وقوف الكتلة «بجانب الشعب الأفغاني».

يأتي هذا التعهد الجديد، بعدما زادت المفوضية الأوروبية مساعداتها الإنسانية لأفغانستان هذا العام، بأربع مرات إلى 200 مليون يورو، فيما تكافح البلاد لتجنب الانهيار بعد استيلاء طالبان على السلطة.

المساعدات لن تذهب إلى حكام أفغانستان
وقالت بروكسل إن أيا من المساعدات لن يذهب إلى حكام أفغانستان الجدد، وحضت طالبان على ضمان وصول العاملين في المجال الإنساني إلى البلاد.

وأوضحت دير لايين أن الاتحاد الأوروبي سيحدد «حزمة دعم أفغانية جديدة أوسع نطاقا» خلال الأسابيع المقبلة.

التعافي من كوفيد
وركزت فون دير لايين في خطابها على تعافي الاتحاد الأوروبي من جائحة كوفيد-19، والجهود المبذولة في سبيل تعزيز حملات التحصين في كل أنحاء العالم.

وأعلنت أن الاتحاد الأوروبي سيتبرع بـ200 مليون جرعة إضافية من اللقاحات المضادة لكوفيد-19 للبلدان منخفضة الدخل، أي أكثر من ضعف تعهداته الحالية.

وأقرّت فون دير لايين بالتباين الذي ظهر بين الدول المتقدمة اقتصاديا مثل الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية، التي لقّحت حتى الآن غالبية سكانها ضد فيروس كورونا، والدول الفقيرة التي تكافح للحصول على لقاحات.

وقالت «مع إعطاء أقل من 1% من الجرعات العالمية في البلدان ذات الدخل المنخفض، فإن حجم عدم المساواة ومدى الإلحاح واضحان».

وعلى الصعيد الاقتصادي، شددت دير لايين على أن الكتلة، لن تكرر الخطأ الذي ارتكبته بعد الأزمة المالية 2007-2008، من خلال فرض تقشف مفاجئ في الميزانية مع خروجها من جائحة كوفيد-19، مذكّرة بأنه في المرة الأخيرة احتاج الاتحاد الأوروبي إلى ثماني سنوات للعودة إلى مستويات ما قبل الأزمة، وقالت للبرلمان الأوروبي في خطابها السنوي عن حالة الاتحاد الأوروبي «لن نكرر هذا الخطأ».

وأطلقت على الأزمة المالية «حكاية تحذيرية»، حيث «أعلنت أوروبا النصر في وقت مبكر جدا وقد دفعنا ثمن ذلك».

المزيد من بوابة الوسط