بحضور بايدن وأوباما أميركا تكرم ضحايا 11 سبتمبر

الرئيس جو بايدن والرئيس الأسبق أوباما خلال مراسم تكريمية لضحايا 11 سبتمبر في نيويورك. (أ ف ب)

أحيت الولايات المتحدة، السبت، الذكرى الـ20 لاعتداءات 11 سبتمبر في مراسم رسمية بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان الذي تخللته الفوضى وعودة «طالبان» إلى السلطة، وعند النصب التذكاري للضحايا في نيويورك جرى الوقوف دقيقة صمتًا عند الساعة 8.46 صباحًا بتوقيت نيويورك، وهو الوقت الذي اصطدمت فيه أول طائرة مخطوفة ببرج التجارة العالمي.

ثم بدأ أقارب الضحايا، العديد منهم وهم يذرفون الدموع، بتلاوة أسماء مَن قُتلوا في الهجمات خلال الحفل الذي حضره الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأسبق باراك أوباما، وأُقيم تحت حراسة أمنية مشددة، وستقام مراسم أيضُا في الموقعين الآخرين اللذين استهدفهما تنظيم «القاعدة» في مقر الـ«بنتاغون» في واشنطن وفي شانكسفيل في بنسلفانيا.

الذكرى العشرون
وحلت الذكرى العشرون بعد انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بشكل نهائي، لكن الخلافات والصعوبات السياسية التي يواجهها بايدن تلقي بظلالها على أي شعور بأنه تم طي الصفحة.
وفي تسجيل مصوّر، نشر عشية الذكرى، حض بايدن الأميركيين على الوحدة التي تعد «أعظم نقطة قوة لدينا»، وقال في رسالة من البيت الأبيض مدتها ست دقائق بـ«النسبة إلي، هذا الدرس الرئيسي من 11 سبتمبر: في أكثر لحظات ضعفنا وفي التجاذبات التي تجعلنا بشرًا وفي المعركة من أجل روح أميركا، الوحدة هي أعظم نقطة قوة لدينا».

وفي غراوند زيرو، في نيويورك جرى الوقوف ست دقائق صمتًا، أي ما يعادل الوقت الذي استغرقه ضرب البرجين وانهيارهما ولحظات تعرض مقر الـ«بنتاغون» للهجوم وتحطّم الرحلة الرقم 93، وقالت مونيكا إكين مورفي التي فقدت زوجها البالغ 37 عاماً، مايكل إكين، في مركز التجارة العالمي، إن الذكرى هذه المرة «أكثر صعوبة» من العادة بالنسبة لعديد الأميركيين، وبالنسبة إليها، على غرار عديد الناجين، فإن حدة الألم لم تخف رغم مرور عقدين، وأضافت لـ«فرانس برس» إني «أشعر كأن الاعتداء وقع للتو».

وكبر جيل بأكمله منذ صباح 11 سبتمبر 2001، وعلى الأثر، أُلقي القبض على مؤسس تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن وقتل. وشُيّد برج جديد شاهق في مانهاتن، حل مكان البرجين. وقبل أقل من أسبوعين، غادر آخر الجنود الأميركيين مطار كابل، مسدلين الستار على ما عرف بـ«الحرب الأبدية»، لكن «طالبان»، التي كانت في الماضي توفر ملاذًا لأسامة بن لادن، عادت إلى السلطة في أفغانستان. وفي خليج غوانتانامو، ما زال العقل المدبر للاعتداءات خالد شيخ محمد بانتظار محاكمته مع أربعة متهمين آخرين، وذلك بعد تسع سنوات على توجيه التهم إليهم.

هجمات سرية
ولا تزال الرواية الكاملة لكيفية شن الهجمات سرية. وأمر بايدن الأسبوع الماضي بنشر وثائق سرية من التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيقات الفدرالي «إف بي آي» خلال الأشهر الستة المقبلة.
في «غرواند زيرو»، قتل 2753 شخصًا من دول عديدة في الانفجارات الأولى أو عندما قفزوا من النوافذ أو فُقدوا  لدى اندلاع النيران في البرجين المنهارين.

وفي الـ«بنتاغون»، خلفت طائرة مخطوفة اصطدمت بالمقر فجوة اشتعلت فيها النيران، ما أسفر عن مقتل 184 شخصًا في الطائرة وعلى الأرض، أما في شانكسفيل في بنسلفانيا، فقد تحطمت طائرة الرحلة الرقم 93 للخطوط الجوية المتحدة «يونايتد» في حقل عندما قاوم ركابها الخاطفين، قبل بلوغ هدفها الذي كان على الأرجح مقر الكابيتول في واشنطن، وفي خطابه المسجَّل ليل الجمعة، حض بايدن الأميركيين على توحيد صفوفهم أثناء استذكارهم المأساة.

وقال: «لا تعني الوحدة أن على معتقداتنا أن تتطابق، لكن يجب أن يكون لدينا احترام وثقة ببعضنا البعض وبهذه الأمة»، وخطط الرئيس ليكون هذا اليوم مفصليًّا في ولايته الرئاسية التي بدأت منذ نحو ثمانية أشهر، لكنه بدلًا عن الإشراف على لحظات تعكس الوحدة، سيسافر بايدن في أنحاء بلد يشعر بالامتعاض من عملية الإجلاء من كابل التي اتسمت بالفوضوية، وقتل خلالها 13 جنديًّا أميركيًّا بتفجير انتحاري وسط إدراك واسع بالفشل والهزيمة التي لحقت بالولايات المتحدة، أما بالنسبة لأقارب الضحايا، فالحادي عشر من سبتمبر مرتبط كما كان دومًا بإبقاء ذكرى أحبائهم حية.

وقال فرانك سيلر، الذي قضى شقيقه الإطفائي ستيفن في مركز التجارة العالمي، «ما حصل أشبه ببيرل هاربور»، مضيفًا: «الأشخاص الذين لم يكونوا على قيد الحياة لا يحملون المشاعر ذاتها التي يحملها أولئك الذين عايشوا ما حدث. لكن أميركا لم تنسَ قط بيرل هاربور، ولن تنسى 11 سبتمبر».

المزيد من بوابة الوسط