أفغانستان: حصيلة الهجوم على مطار كابل ترتفع إلى 85 قتيلا وأكثر من 150 جريحا

عاملون صحيون ينقلون مصاباً بعد هجوم انتحاري بمطار كابل. 26 أغسطس 2021. (أ ف ب)

ارتفعت اليوم الجمعة، حصيلة الهجوم الانتحاري المزدوج الذي نفّذه تنظيم الدولة الإسلامية في مطار كابل إلى 85 قتيلاً بينهم 13 جندياً أميركياً، في ظلّ أجواء متوترة قبل أيام من الانتهاء المرتقب لعمليات إجلاء الأجانب والأفغان الذين يحاولون الفرار من نظام طالبان الجديد، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

أثار الهجوم الذي وقع الخميس عند حلول الظلام، الفوضى والذعر في صفوف آلاف الأفغان الذين احتشدوا في المكان على أمل الصعود على متن إحدى الطائرات التي استأجرتها الدول الغربية.

عشرات القتلى والجرحى في كابل
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي عشرات القتلى والجرحى، ممدين في مياه قناة صرف صحي، ويحيط بهم مسعفون مشغولون للغاية وغير مجهزين. وكان رجال ونساء وأطفال يركضون في كل الاتجاهات للابتعاد عن مكان الانفجار.

وقال مسؤول في الحكومة السابقة التي أطاحت بها طالبان منتصف أغسطس لوكالة «فرانس برس»، إن «هناك عدداً كبيراً من النساء والأطفال بين الضحايا. معظم الناس مصدومون». وكشف عن حصيلة جديدة للهجوم تبلغ 72 قتيلاً على الأقل و150 جريحاً استناداً إلى معلومات تمّ جمعها من المستشفيات المحلية.

بدا الوضع هادئاً صباح الجمعة في كابل، خصوصاً حول المطار حيث عزز عناصر طالبان حواجزهم واختفت الحشود في بعض الأماكن على ما يبدو، وأدى الهجوم المزدوج إلى مقتل 13 جندياً أميركياً على الأقل وجرح ثمانية آخرين، بحسب البنتاغون، وهو الهجوم الأكثر دموية ضد الجيش الأميركي في أفغانستان منذ 2011.

وفيما يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن أخطر أزمة منذ بداية عهده يبدو أنها أضعفته، فقد تعهّد بـ«مطاردة» منفّذي الهجوم و«جعلهم يدفعون ثمن» قتلهم العسكريين الأميركيين. وقال بلهجة صارمة إن «أميركا لن تسمح بترهيبها».

والهجوم هو أول اعتداء دموي تشهده كابل منذ سقوطها في أيدي حركة طالبان في 15 أغسطس، ويأتي قبل أيام قليلة من الموعد المحدّد لإنجاز القوات الأميركية انسحابها من أفغانستان في 31 أغسطس بعد 20 عاماً من حرب عقيمة ضدّ الحركة الإسلامية المتشدّدة.

أشاد بايدن فيما كانت عيناه مغرورقتين بالدموع، بالجنود القتلى الذين وصفهم بـ«الأبطال المنخرطين في مهمة خطيرة لإنقاذ أرواح آخرين» مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «ستواصل عمليات الإجلاء».

بحسب واشنطن، التي تتوقع أن «تتواصل» هجمات تنظيم «داعش»، نفذ الهجومين انتحاريان من تنظيم «داعش» وأعقبهما إطلاق نار، وتحت اسم «الدولة الإسلامية - ولاية خراسان»، أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم وهومن بين أكثر الهجمات دموية في أفغانستان في السنوات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل المئات، خصوصاً من الشيعة.

مغادرة  100 ألف شخص عبر المطار
لكن رغم أنهما تنظيمان سنيّان متطرفان، إلا أن تنظيم «داعش» وطالبان في تنافس ويتبادلان الكراهية، ونددت الدول الغربية بالهجوم مشيرةً إلى أنه ينبغي ألا يمنعها من مواصلة عمليات الإجلاء الهائلة التي سمحت حتى اليوم بمغادرة 100 ألف شخص، بحسب البيانات الأخيرة التي نشرها البيت الأبيض مساء الخميس.

كما ندّدت روسيا بـ«أشد العبارات» بالهجوم، وقال الناطق باسم الكرملين إن «الخطر كبير بأن تستغل تنظيمات إرهابية الفوضى في أفغانستان»، ودانت حركة طالبان الهجوم. وقال الناطق باسمها ذبيح الله مجاهد «تدين الإمارة الإسلامية بقوة التفجير الذي استهدف مدنيين في مطار كابل»، مشدّداً على أنّ «الانفجار وقع في منطقة خاضعة أمنياً لمسؤولية القوات الأميركية».

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الجمعة أن تركيا أجرت أول محادثات لها مع طالبان في كابل، موضحا أن أنقرة ما زالت تجري تقييما لاقتراح الحركة الإسلامية لإدارة مطار العاصمة الأفغانية بعد الانسحاب الأميركي، ومنذ السيطرة المفاجئة لطالبان على كابل وعلى الحكم، بات مطار كابل الكبير آخر مكان في البلاد تتجمع فيه القوات الغربية بقيادة الجيش الأميركي، ودعا حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي إلى مواصلة عمليات الإجلاء منذ كابل رغم كل شيء.

وأعلنت إسبانيا الجمعة انتهاء عملياتها للإجلاء من كابل، على غرار ألمانيا وهولندا والسويد وكندا وأستراليا. وأكدت لندن صباح الجمعة أن عملياتها للإجلاء ستنتهي خلال «بضع ساعات»، من جهتها، أشارت باريس إلى أنها يمكن أن تواصل عمليات الإجلاء من أفغانستان بعد مساء الجمعة، رغم أن رئيس الوزراء جان كاستكس صرح الخميس أن فرنسا تنوي استكمال عمليتها مساء الجمعة حسب المهلة التي «فرضها» الأميركيون.

بعد الهجوم، كانت باريس قد أعلنت إجلاء سفيرها في أفغانستان دافيد مارتينون إلى فرنسا لأسباب أمنية، إذ كان موجوداً حتى الآن في مطار كابل، بحسب مصادر عسكرية، وقع أحد التفجيرين قرب بوابة آبي وهي إحدى النقاط الثلاث المؤدية إلى المطار.

وقال شاهد يدعى ميلاد لـ«فرانس برس» لقد كان انفجارًا ضخماً وسط حشد كان ينتظر أمام إحدى بوابات المطار حيث مر في الأيام الأخيرة أشخاص قام بإجلائهم الفرنسيون والبريطانيون، وأكد أنه شاهد «جثثاً وأشلاء بشرية» في الموقع.

وسط الفوضى، قال شاهد آخر إنه فقد الوثائق التي كانت ستسمح له بالمغادرة مع زوجته وأطفاله الثلاثة في إحدى الرحلات الجوية، وأضاف: «لا أريد أن أذهب إلى المطار مرة أخرى، فلتسقط أميركا وعمليات الإجلاء التي تقوم بها وتأشيراتها».

وكتب المنسق الطبي لمنظمة «ايميرجنسي» الإيطالية غير الحكومية ألبيرتو زانين أن الجرحى «لم يتمكنوا من التحدث، كثرٌ كانوا مذعورين، نظراتهم شاردة، كأنهم يحدقون في الفراغ»، بدأت وتيرة عمليات الإجلاء التي لم تتوقف عن التسارع في الأيام الأخيرة، بالتراجع الأربعاء.

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأربعاء أن حركة طالبان تعهّدت بالسماح للأميركيين والمواطنين الأفغان المعرّضين للخطر بالمغادرة بعد انسحاب القوات الأميركية في 31 أغسطس.

يثير الانتهاء الوشيك لعمليات الإجلاء خشية عدد كبير من الأفغان الذين عملوا في السنوات الأخيرة لصالح القوات الأجنبية أو الحكومة الأفغانية السابقة الموالية للغرب ويشعرون بأنهم مهددون من جانب طالبان، من عدم تمكنهم من مغادرة البلاد في الوقت المناسب، ويخشى أفغان كثرٌ ممن يعيشون في المدن ومتعلمون، من أن يعيد الإسلاميون فرض النظام الأصولي والوحشي نفسه الذي كان مفروضاً خلال فترة حكمهم بين 1996 و2001.

المزيد من بوابة الوسط