أفغانستان: معارك شرسة لصد «طالبان» والرئيس الأفغاني ينتقد واشنطن

عناصر أمن أفغان في قندهار.14 يوليو 2021.(أ ف ب)

 

تخوض القوات الأفغانية اليوم الإثنين، معارك لمنع سقوط أول مدينة رئيسية في أيدي «طالبان» بعد هجمات شنها المتمرّدون على مراكز حضرية في تصعيد كبير حمّل الرئيس أشرف غني واشنطن المسؤولية عنه، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وهاجم عناصر طالبان عواصم ثلاث ولايات على الأقل هي لشكر قاه وقندهار وهرات، بعد نهاية أسبوع شهدت مواجهات عنيفة نزح على اثرها آلاف المدنيين في ظل تقدّم المسلحين.

احتدام المعارك بين طالبان والقوات الأفغانية
واحتدمت المعارك بين طالبان والقوات الأفغانية في لشكر قاه، عاصمة ولاية هلمند، حيث شن مسلحو الحركة هجمات منسقة استهدفت وسط المدينة وسجنها، قبل ساعات فقط من إعلان الحكومة نشر مئات من عناصر الوحدات الخاصة في المنطقة.

وارتفع مستوى العنف في أنحاء أفغانستان منذ مطلع مايو عندما أطلقت طالبان عملية في أجزاء واسعة من البلاد تزامنا مع بدء الجيش الأميركي آخر مراحل انسحابه مسدلا الستار على حرب استمرت 20 عاما.

وفي وقت تكافح قوات الأمن لصد المتمردين، حمّل الرئيس أشرف غني واشنطن الاثنين المسؤولية عن تدهور الوضع الأمني في بلاده.

وقال متوجها إلى البرلمان إن «سبب الوضع الذي نحن فيه حاليا هو أن القرار اتُّخذ بشكل مفاجئ»، مضيفا أنه حذّر الأميركيين من أن الانسحاب ستكون له «عواقب».

وتواصل القتال في لشكر قاه حيث صدّت القوات الأفغانية هجوما جديدا لطالبان، وقال الجيش في هلمند «صدّت القوات الأفغانية الهجوم برا وعبر الضربات الجوية».

وتحدّثت امرأة تقطن لشكر قاه تدعى حواء ملالي عن تنامي الأزمة في المدينة. وقالت «هناك معارك وانقطاع للكهرباء ومرضى في المستشفيات فيما شبكات الاتصالات معطّلة. لا توجد أدوية والصيدليات مغلقة»، وكانت هلمند على مدى سنوات مركزا للحملة العسكرية الأميركية والبريطانية في أفغانستان، لتنزلق أكثر في أتون الفوضى.

وتوفر حقول الخشخاش الشاسعة في الولاية حصة الأسد من الأفيون المستخدم في تجارة الهيروين، ما يجعلها مصدرا مربحا للضرائب والسيولة للمتمردين، ومن شأن خسارة لشكر قاه أن تمثّل ضربة استراتيجية ومعنوية كبيرة للحكومة التي تعهّدت الدفاع عن عواصم الولايات مهما كان الثمن بعد خسارتها معظم المناطق الريفية لصالح طالبان خلال الصيف.

وتصاعد القتال في بعض مناطق ولاية قندهار، المعقل السابق للمتمرّدين، وعلى أطراف عاصمتها، تعرّض مطار قندهار لهجوم خلال ليل الأحد إذ أطلق عناصر طالبان صواريخ تسببت بأضرار على المدرج، ما أدى بدوره إلى تعليق الرحلات الجوية على مدى ساعات.

وتعد المنشأة أساسية للمحافظة على الإمدادات اللوجستية والدعم الجوي من أجل منع طالبان من السيطرة على المدينة، كما توفر الغطاء الجوي اللازم لمناطق واسعة من جنوب أفغانستان، بما فيها لشكر قاه القريبة.

في الأثناء، يدافع مئات عناصر القوات الخاصة عن هرات غربا بعد أيام من المواجهات العنيفة، وقال الناطق باسم قوات الأمن الأفغانية أجمل عمر شينواري للصحافيين الأحد «مستوى التهديد مرتفع في هذه الولايات الثلاث.. لكننا عازمون على صد هجماتهم».

وبينما قللت الحكومة مرارا على مدى الصيف من أهمية المكاسب المتتالية التي حققها المتمرّدون باعتبار أنها لا تنطوي على قيمة استراتيجية، إلا أنها فشلت بدرجة كبيرة في مواجهة الزخم الذي حققوه في المعارك.

وأشار غني إلى أن السلطات وضعت خطة لمدة ستة أشهر لهزيمة طالبان، لكنه أقر بأن المتمرّدين لم يعودوا «حركة مشرذمة تفتقد للخبرة»، وتابع «نواجه قيادة منظّمة مدعومة من ائتلاف آثم للإرهاب الدولي والدوائر الداعمة له»، ومن شأن سيطرة طالبان على أي مدن كبرى أن يفتح فصلا جديدا في المواجهة ويثير مخاوف حيال إمكانيات الجيش الأفغاني.

وقال الخبير في الشأن الأفغاني المقيم في أستراليا نيشانك موتواني لـ«فرانس برس»إذا سقطت المدن الأفغانية سيُنظر إلى قرار الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان على أنه من بين الأخطاء الاستراتيجية الأبرز في السياسة الخارجية الأميركية، يذكر أن طالبان انتزعت في الماضي مدنا عديدة لكنها فشلت في إبقاء سيطرتها عليها لفترة طويلة.

المزيد من بوابة الوسط