بكين تنفي شن هجوم إلكتروني على مايكروسوفت.. وتنتقد حلفاء واشنطن

أحد أفراد مجموعة قراصنة تدعى «ريد هاكر ألينس»، يستخدم حاسوبه في دونغوان في مقاطعة غوانغدونغ في جنوب الصين، في 4 أغسطس 2020. (أرشيفية: أ ف ب)

نفت السلطات الصينية بشدة، الثلاثاء، اتهامات «لا أساس لها» وجهتها إليها الولايات المتحدة وعدد من حلفائها بالوقوف خلف هجوم إلكتروني استهدف شركة مايكروسوفت، متهمة واشنطن بأنها «بطلة العالم في الهجمات الإلكترونية الخبيثة».

وتقول وكالة «فرانس برس»: إن الأمن الإلكتروني (أو السيبراني) هي مسألة خلافية أخرى تضاف إلى مجموعة المواضيع الخلافية بين أول قوتين في العالم، أبرزها الحرب التجارية وشركة «هواوي» الصينية المصنعة لمعدات الاتصالات ومعاملة الأويغور المسلمين وتايوان فضلا عن هونغ كونغ.

إدانة أميركية لـ«حملة خبيثة»
ودانت الولايات المتحدة وحلفاؤها بشدة الإثنين في حملة منسقة، الأنشطة الإلكترونية «الخبيثة» التي تقوم بها بكين واتهموها بالوقوف خلف القرصنة واسعة النطاق التي استهدفت في مارس خدمات «اكسشانج» للمراسلة لمجموعة مايكروسوفت. وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وحلف شمال الأطلسي واليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا دعت الإثنين في بيانات منفصلة لكن متزامنة، الصين إلى التصرف «بشكل مسؤول» في الفضاء السيبراني.

ورغم أن كل دولة كتبت بيانها على طريقتها، فإن ذلك يشكل أكبر إدانة للأنشطة الإلكترونية الصينية حتى الآن. غير أنها لا تتوافق مع إعلان فرض عقوبات. تبنت الولايات المتحدة لهجة قاسية يرجح ألا تسهم في تحسن العلاقات الصينية الأميركية. واتهم الرئيس جو بايدن السلطات الصينية بحماية منفذي هذه الهجمات، وحتى «تأمين وسائل لهم لتنفيذها».

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن «سلوك الصين غير مسؤول ويتسبب باضطرابات ويزعزع استقرار الفضاء السيبراني، الأمر الذي يشكل تهديدا كبيرا للاقتصاد والأمن» لدى الولايات المتحدة وشركائها. وأبدت لندن الصرامة نفسها. فأكد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب أن «على الحكومة الصينية أن تضع حدا للتخريب الإلكتروني المنهجي (الذي تمارسه) وينبغي محاسبتها إذا لم تقم بذلك».

الصين: أستراليا مثل الببغاء
في بيان اتسم بلهجة أكثر حذرا، أعلن حلف الأطلسي أنه «أخذ علما» بالتصريحات الأميركية والبريطانية في شأن الصين مبديا «تضامنه» معهما. وأضاف: «ندعو الدول كافة، بما فيها الصين، إلى الوفاء بالتزاماتها، ويشمل ذلك الفضاء السيبراني». ونفت الصين بشدة، الثلاثاء، مسؤوليتها عن هذه الهجمات الإلكترونية خصوصا تلك التي استهدفت شركة مايكروسوفت، معتبرة على لسان سفارتها في نيوزيلندا أن اتهامات ويلينغتون في هذا الاتجاه مجرد مزاعم «لا أساس لها وغير مسؤولة على الإطلاق» و«من دون أدلة».

بدورها أصدرت السفارة الصينية في كانبيرا بيانا مماثلا اتهمت فيه أستراليا «بترديد مثل الببغاء» الخطاب الأميركي. وأضاف البيان «كما يعلم الجميع، قامت الولايات المتحدة بلا خجل بعمليات تنصت سرية واسعة النطاق وعشوائية في عدد كبير من دول العالم، بما في ذلك لدى حلفائها. إنها بطلة العالم في الهجمات الإلكترونية الخبيثة». ووفقاً لواشنطن التي لم تقدم أدلة، فإن الحكومة الصينية «تستعين بقراصنة معلوماتية مجرمين» لشن هجمات سيبرانية في مختلف أنحاء العالم.

وكشف القضاء الأميركي توجيه اتهامات إلى أربعة قراصنة صينيين، بينهم ثلاثة «موظفين في وزارة أمن الدولة» متهمين بالتسلل إلى أنظمة شركات وجامعات وحكومات بين 2011 و2018 بهدف سرقة بيانات أو تكنولوجيا. وترتبط المعلومات المسروقة بدول عدة، بينها ألمانيا وإندونيسيا بآليات مستقلة ومعادلات كيميائية وتكنولوجيات تسلسل جيني، وفق وزارة العدل الأميركية.

آلاف الضحايا من الشركات الأميركية
أوضح مسؤول أميركي، من دون الكشف عن اسمه، أن القراصنة الصينيين المتهمين بسرقة أسرار صناعية، قد يكون لديهم أيضا دافع «المصلحة الخاصة». وتحدث عن محاولات ابتزاز و«طلبات فدية بقيمة ملايين الدولارات» من شركات خاصة. وباتت «هجمات الفديات» التي تقضي بتشفير معطيات تابعة لهدف معين والمطالبة بالمال لفك هذا التشفير، شائعة جدا، وقد استهدفت أخيرا عددا من كبريات الشركات الأميركية. لكن المتخصصين الأميركيين ينسبون هذه الهجمات في قسمها الأكبر إلى قراصنة متمركزين في روسيا.

وحملت بروكسل ولندن وواشنطن في بياناتها الصين رسميا مسؤولية القرصنة واسعة النطاق التي استهدفت في مارس خدمة «اكسشانج» للمراسلة التابعة لمجموعة مايكروسوفت، ويقدر بأنها استهدفت عشرات آلاف الضحايا في العالم. وسبق أن اتهمت مايكروسوفت مجموعة قراصنة على صلة ببكين تعرف باسم «هافنيوم». وقالت الدبلوماسية الأوروبية إن «القراصنة يواصلون حتى اليوم استغلال هذه الثغرات الأمنية»، مؤكدة أن ذلك يمثل تهديدا أمنيا ولافتة إلى تكبد «المؤسسات والشركات (في الاتحاد الأوروبي) خسائر اقتصادية كبيرة».

كذلك، نددت بأنشطة قراصنة يعرفون باسمي «إيه بي تي 40» و«إيه بي تي 31» (أدفانسد بيرزيستنت ثريت، ما معناه تهديد متقدم ومستمر)، مشيرة إلى أنهم شنوا هجمات «من الأراضي الصينية بهدف سرقة أسرار أو التجسس».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط