أفغانستان: استئناف المحادثات بين الحكومة الأفغانية وطالبان رغم احتدام المعارك

وفد حركة «طالبان» خلال محادثات السلام في الدوحة، 8 يوليو 2019. (أ ف ب)

اجتمع ممثلون عن الحكومة الأفغانية وطالبان في قطر السبت، لإجراء محادثات بينما تدور معارك طاحنة على الأرض بالتزامن مع انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان بعد وجود دام عشرين عامًا، وفقًا لوكالة «فرانس برس». 

ويعقد الجانبان محادثات متقطعة منذ أشهر في العاصمة القطرية. لكن مصادر مطلعة أشارت إلى أن المفاوضات تتراجع مع تقدم طالبان في ساحة المعركة، وتجمع عدد من كبار المسؤولين بينهم عبدالله عبدالله رئيس المجلس الحكومي المشرف على عملية السلام ورئيس الحكومة السابق، في فندق فاخر في الدوحة السبت، بعد صلاة الفجر، وانضم إليهم مفاوضون من المكتب السياسي لطالبان في الدوحة.

الحكومة الأفغانية تتوقع محادثات قصيرة 
وقالت الناطقة باسم الوفد الحكومي المفاوض، ناجية أنواري لوكالة «فرانس برس» إن «الوفد الرفيع المستوى موجود هنا للتحدث الى الجانبين وتوجيههما ودعم فريق التفاوض التابع للحكومة لتسريع المحادثات وتحقيق تقدم»، معربة عن أملها في أن يتوصل الجانبان إلى اتفاق قريبًا، وتابعت قائلة: «نتوقع أن يسرع ذلك المحادثات وخلال وقت قصير سيتوصل الطرفان إلى نتيجة وسنشهد سلامًا دائمًا وكريمًا في أفغانستان». 

وشنت حركة طالبان هجوما شاملا على القوات الأفغانية في أوائل مايو مستغلة بدء انسحاب القوات الأجنبية الذي من المقرر أن يكتمل بحلول نهاية أغسطس. وقد سيطرت الحركة على مناطق ريفية شاسعة، خصوصًا في شمال أفغانستان وغربها، بعيدًا عن معاقلها التقليدية في الجنوب.

وقال الناطق باسم المكتب السياسي لطالبان محمد نعيم لمحطة الجزيرة القطرية: «نحن مستعدون للحوار ومستعدون للمحادثات والمفاوضات وأولويتنا أن تحل المشاكل من خلال الحوار»،  وأضاف: «فيما يتعلق بالجانب الآخر لابد أن يكون هناك إرادة صحيحة ومخلصة لإنهاء المشاكل».

وبدأت جلسة المحادثات بين وفدي الحكومة الأفغانية وطالبان الذي يقوده الملا عبدالغني برادر بتلاوة آيات من القرآن، على ما كتب نعيم على تويتر السبت، وخاضت القوات الأفغانية، الجمعة، معارك عنيفة لاستعادة موقع سبين بولداك الاستراتيجي جنوب، الذي يؤدي إلى الحدود الباكستانية وسقط بأيدي المتمردين الأربعاء. وعززت طالبان من قبضتها أيضا في الشمال.

ويأتي القتال في الحدود الجنوبية بعد أسابيع من القتال المكثف في أرجاء أفغانستان؛ حيث شنت الحركة المتمردة عدة اعتداءات واستولت على عشرات المناطق بسرعة كبيرة، وشكلت الحدود الجنوبية لأفغانستان دائما نقطة حساسة في العلاقات مع جارتها. 
وظلت مقاطعة بلوشستان الباكستانية تؤوي على مدى عقود قادة طالبان الرئيسيين، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المقاتلين الذين يتوجهون الى أفغانستان بانتظام. 

بينما يحتدم القتال بين القوات الحكومية وطالبان، تتصاعد أيضًا حرب كلامية بين إسلام أباد وكابول التي تتهم الجيش الباكستاني بتقديم دعم جوي للمتمردين في بعض المناطق، ونفت باكستان ذلك بشدة. 
وأعلنت إسلام أباد عن عقد مؤتمر لمختلف الجهات المشاركة في الصراع، من أجل مواجهة تصاعد العنف. لكنّ القمة أُرجئت بسبب عطلة عيد الأضحى، 

وتنتشر القوات الأجنبية في أفغانستان منذ ما يقرب من عشرين عامًا، بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001. لكن هذه القوات بدأت الانسحاب في الأشهر الأخيرة، وشكل حجم هجوم طالبان وسرعته الكبيرين مفاجأة. وقال محللون إنه يهدف على ما يبدو إلى إجبار الحكومة على التفاوض وفق شروط المتمردين أو مواجهة هزيمة عسكرية كاملة.

واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الجمعة، أن مهمة الولايات المتحدة في أفغانستان «فشلت» وقال في تصريحات نقلتها وكالات أنباء روسية إنه رغم محاولة الرئيس الأميركي جو بايدن «تصوير الوضع بشكل أكثر إيجابية الجميع يعلم أن المهمة فشلت».

المزيد من بوابة الوسط