بعد التظاهرات المناهضة للحكومة.. كوبا تنفي حدوث «انتفاضة اجتماعية» وتتحدث عن «مؤامرة أميركية»

جانب من التظاهرات المعارضة للحكومة الكوبية في هافانا، 11 يوليو 2021، (ا ف ب)

تُوفي رجل في كوبا حيث لايزال أكثر من مئة شخص رهن التوقيف، وشبكة الإنترنت الجوال مقطوعة منذ احتجاجات، الأحد، المناهضة للحكومة التي تنفي حدوث انتفاضة اجتماعية فيما تتعرض لانتقادات حادة من واشنطن.

تُوفي الرجل البالغ من العمر 36 عاما أثناء مشاركته في تظاهرة احتجاجية في حي لا غوينيرا في ضاحية هافانا؛ حيث وقعت صدامات بين المتظاهرين والشرطة أصيب خلالها عدة أشخاص بجروح، وفق وكالة «فرانس برس».

وأعربت وزارة الداخلية عن «أسفها لحدوث وفاة». وقال وزير الخارجية برونو رودريغيز في مؤتمر صحفي: «في 11 يوليو، لم تكن هناك احتجاجات اجتماعية في كوبا، لم يحدث ذلك بفضل إرادة شعبنا ودعم شعبنا للثورة ولحكومته»، وأضاف أن ما حدث «اضطرابات على نطاق محدود للغاية»، مؤكدا أن «البلاد تمر بظروف طبيعية تماما».

وبعد تصريحات مماثلة للرئيس ميغيل دياز كانيل، اتهم رودريغيز واشنطن «بأنها تقف من خلال سياسة العقوبات وحملة على الإنترنت وراء التظاهرات»، التي اندلعت، الأحد، في حوالي أربعين مدينة وقرية وسط هتافات «نحن جائعون» و«حرية» و«تسقط الديكتاتورية».

إسبانيا تدعو كوبا إلى احترام حق التظاهر وواشنطن تندد بـ«العنف»
والثلاثاء، كان نحو 130 شخصًا موقوفين أو في عداد المفقودين في كوبا وفق لائحة اسمية نشرتها على «تويتر» حركة «سان إيسيدرو». ومن بين الموقوفين معارضون بارزون مثل خوسيه دانيال فيرير، ومانويل كويستا موروا، وبيرتا سولر، إضافة إلى كاميلا أكوستا البالغة من العمر 28 عاما وفق ما أعلنت جريدة «أ ب ث» الصادرة في مدريد والتي تعمل معها منذ ستة أشهر.

وتعقيبًا على النبأ قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز: «يبدو لي أن اعتقال صحافية تعمل مع «أ ب ث»، وسيلة الإعلام الإسبانية، غير مناسب»، ودعا هافانا إلى احترام حق الكوبيين في «التظاهر بحرية».

وفيما لم يعلن رسميًا عن عدد الموقوفين، حاولت بعض العائلات الحصول على معلومات من مراكز الشرطة في العاصمة بشأن أبنائها وأقاربها على ما لاحظت «فرانس برس».

- تظاهرات غير مسبوقة في كوبا.. تكانيل يتهم واشنطن بإثارة «اضطرابات اجتماعية»
أميركا تدعو كوبا إلى إعادة خدمة الإنترنت في الجزيرة

ومن واشنطن، نددت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الأميركيتين جولي تشونغ، عبر «تويتر»، الإثنين، «بالعنف وباعتقال متظاهرين كوبيين وكذلك باختفاء ناشطين مستقلين»، مطالبة «بالإفراج عنهم فورا». والثلاثاء، أوقفت الشرطة الكوبية دينا ستارز، في منزلها أثناء حديثها على الهواء مباشرة خلال برنامج تلفزيوني إسباني.

«الحق في الدفاع عن النفس»
ساد الهدوء، الثلاثاء، في العاصمة هافانا، التي تنتشر فيها قوات الشرطة والجيش وشرطيون باللباس المدني، لكن لايزال الاتصال بالإنترنت عبر الأجهزة المحمولة مقطوعًا بعدما كان محرك تظاهرات، الأحد.

وردًا على سؤال حول ذلك، قال وزير الخارجية برونو رودريغيز: «صحيح أنه ليس لدينا إنترنت عبر الهاتف المحمول ولكن تنقصنا الأدوية أيضًا... ويجدر بي أن أقول إن كوبا لن تتخلى عن حق الدفاع عن نفسها».

في هذا السياق، دعا الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس، «قادة كوبا إلى التحلي بضبط النفس واحترام صوت الشعب من خلال فتح جميع وسائل الاتصال سواء عبر الإنترنت أو خارجها». ولكن الولايات المتحدة قالت إنها «لن تسمح بدخول الكوبيين الذين يحاولون بسبب الأزمة، الفرار من بلادهم عن طريق البحر».

وقال برونو رودريغيز: «لا أعتقد أننا على وشك أن نشهد أزمة ثنائية، إلا إذا أرادت الحكومة الأميركية ذلك».

من جهتهم، دعا الأساقفة الكاثوليك في كوبا الحكومة والمتظاهرين إلى «التوصل إلى تفاهم» لتجنب العنف بعدما تحولت الاحتجاجات إلى صدامات مع الشرطة. وقالوا في بيان إن «للناس الحق في التعبير عن احتياجاتهم ورغباتهم وآمالهم».

تظاهرات «لم يسبق لها مثيل منذ 1959»
انطلقت التظاهرات، التي لم يسبق لها مثيل منذ ثورة 1959، بدافع من الأزمة الاقتصادية، وأغضبت الحكومة الشيوعية، ودفعت الرئيس ميغيل دياز كانيل، إلى التحذير في تغريدة مساء، الإثنين، من أن «الثورة الكوبية لن تدير الخد الآخر لأولئك الذين يهاجمونها في مساحات افتراضية وحقيقية. سوف نتجنب العنف الثوري، لكننا سنقمع عنف الثورة المضادة».

ودعا الرئيس الكوبي، الأحد، «كل ثوار البلد، كل الشيوعيين، للخروج إلى الشوارع والتصدي (للاستفزازات) بكل تصميم وحزم وشجاعة». وخرجت عدة تظاهرات لمناصري النظام بعد ظهر الأحد ويوم الإثنين، وجرت خلالها صدامات اتسمت أحيانًا بالعنف بين الطرفين.

وفي مؤشر على خطورة الموقف، حضر راوول كاسترو، الذي تقاعد في أبريل، اجتماعًا للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي، الأحد، «جرى خلاله تحليل الاستفزازات التي دبرتها عناصر معادية للثورة وتم تنظيمها وتمويلها انطلاقًا من الولايات المتحدة بهدف زعزعة الاستقرار»، وفق جريدة الحزب الرسمية «غرانما».