طالبان تدعو سكان المدن إلى الاستسلام لتجنب القتال في مناطق حضرية

قوات أمن أفغانية تحرس طريقا وسط استمرار القتال مع طالبان في قندهار. 9 يوليو 2021. (أ ف ب)

دعت حركة طالبان، الثلاثاء، سكان المدن الأفغان إلى الاستسلام لتجنب المعارك في المدن وحذرت تركيا من إبقاء قواتها في البلاد بعد انجاز الانسحاب الأميركي الكامل، وقال أمير خان متقي وهو مسؤول كبير في الحركة في تغريدة نشرها ناطق باسم طالبان «الآن ومع انتقال المعارك من الجبال والصحارى إلى أبواب المدن لا يريد المجاهدون القتال داخل المدن من الأفضل أن يستخدم مواطنونا والعلماء كل القنوات للدخول في اتصال»، مع طالبان بهدف «التوصل الى اتفاق منطقي لتجنيب تعرض مدنهم لأضرار».

وأمير خان متقي وزير الإعلام والثقافة السابق في نظام طالبان السابق (1996-2001) يدير «لجنة الدعوة والإرشاد» في حركة طالبان التي يتوجه إليها عسكريون أو رجال الشرطة ومسؤولون حكوميون وموظفون في القطاع العام أو مجرد مواطنين، إذا كانوا يريدون الانشقاق أو الاستسلام للمتمردين.

وتابع في رسالة صوتية نشرها على تويتر ذبيح الله مجاهد الناطق باسم الحركة أن طالبان «تؤكد لكل السكان أن أفغانستان ستكون وطنهم جميعا، وأنه لن يسعى أحد للانتقام»، وبعد الاستيلاء في الشهرين الماضيين على مناطق ريفية واسعة خلال هجوم أطلقته مع بدء الانسحاب النهائي للقوات الأجنبية من البلاد في مطلع مايو، تطوق طالبان عدة عواصم ولايات.

لا يبدي الجيش الأفغاني الذي بات محروما من الإسناد الجوي الأميركي المهم، مقاومة شديدة ولم يعد يسيطر سوى على المدن الكبرى ومحاور الطرق الرئيسية، هذه الدعوة من طالبان تذكر بالاستراتيجية التي استخدمتها عند استيلائها على السلطة في منتصف التسعينيات: محاصرة المدن وإرغام الزعماء التقليديين على التفاوض على استسلام.

سقطت عدة مناطق في ولاية مجاورة لكابل في الآونة الأخيرة في أيدي طالبان ما أثار مخاوف من أن تهاجم قريبا العاصمة أو مطارها الذي يشكل طريق الخروج الوحيد للرعايا الأجانب من المدينة.

الثلاثاء، حذرت حركة طالبان بشدة تركيا من إبقاء قوات في أفغانستان لحماية مطار كابول بعد إنجاز انسحاب القوات الأجنبية المرتقب بحلول نهاية أغسطس، وأعلنت الحركة، في بيان، أن «قرار القادة الأتراك ليس حكيما، إنه انتهاك لسيادتنا ولوحدة وسلامة أراضينا، وهو مخالف لمصالحنا الوطنية»، وذلك بعد أيام على إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة وواشنطن اتفقتا على «سبل» ضمان أمن مطار كابول في المستقبل بعد انسحاب القوات الأجنبية.

وأضافت: «نعتبر إبقاء قوات أجنبية في وطننا من قبل أي دولة كان ومهما كانت الذريعة على أنه احتلال والمحتلون سيعاملون على هذا الأساس»، وتابعت الحركة: «إذا لم تعد السلطات التركية النظر في قرارها مواصلة احتلال بلادنا» فإن طالبان «ستقاومها كما قاومت 20 عاما من احتلال أجنبي».

في السنوات الماضية، هاجمت طالبان مدنا كبرى من دون التمكن من الحفاظ على سيطرتها عليها. استولت مرتين لفترة وجيزة في 2015 و 2016 على مدينة قندوز بشمال البلاد، وفي العام 2018 على مدينة غزنة على بعد 150 كلم جنوب غرب كابول قبل أن تطرد منها بشكل نهائي.

في يوليو هاجمت للمرة الأولى منذ بدء هجومها الحالي عاصمة ولاية، قلعة «نو» شمال غرب البلاد، الثلاثاء، أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أن القوات الأفغانية طهرت بالكامل المدينة، عاصمة ولاية بادغيس، بعد عدة أيام من المعارك، لكن المتمردين سيطروا أيضا على منطقتين في ولاية باميان (وسط) بعد «انسحاب تكتيكي» للقوات الأفغانية، كما أعلن عضو المجلس المحلي محمد حسن أسدي لـ«وكالة فرانس برس»، الثلاثاء.

وهذه الولاية تسكنها أقلية الهزارة الشيعية التي تعرضت لتجاوزات كثيرة من جانب طالبان خلال حكمها. منذ سقوط نظامها، لم تتمكن حركة طالبان من دخول هذه الولاية، حيث فجرت في مارس 2001 تمثالين عملاقين بوذيين، ما أثار موجة تنديد عالمية، في موازاة ذلك، قتل أربعة مدنيين وجرح خمسة آخرون في انفجار في العاصمة الأفغانية الثلاثاء، حسبما أعلنت الشرطة.

ووقع الانفجار في ساعة الذروة «في وسط كابل»، وفق ما صرح المتحدث باسم الشرطة فردوس فرمرز للصحفيين من دون إعطاء المزيد من التفاصيل، والحي الذي وقع فيه الانفجار الذي لم يعرف مصدره بعد، هو بين الأحياء التي يرتادها عدد كبير من الأشخاص في كابل.

المزيد من بوابة الوسط