واشنطن: جائحة كورونا شكلت «بيئة مثالية» للإتجار بالبشر

بائعات هوى يتظاهرن أمام ملهى «لو مولان روج» في باريس، 11 أبريل 2021. (أ ف ب)

ذكر تقرير رسمي أميركي صدر، الخميس، أن جائحة «كوفيد-19» شكلت «بيئة مثالية» لانتشار الإتجار بالبشر مع تحويل الحكومات مواردها لمواجهة الأزمة الصحية واستغلال المهربين حاجة الأشخاص الضعفاء.

كما خفض «تقرير الإتجار بالبشر لعام 2021» الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية تصنيف بعض البلدان في هذا المجال ورفع تصنيف بعضها الآخر من التي تبذل جهودا لمحاربة هذه الآفة. وقال وزير الخارجية انتوني بلينكن مع إصدار التقرير إن «الكثيرين يُجبرون على العمل في تجارة الجنس (...) وفي المصانع أو الحقول أو الانضمام إلى الجماعات المسلحة»، لافتا إلى أنها «مشكلة عالمية (...) ومصدر كبير للمعاناة الإنسانية»، وفق وكالة «فرانس برس».

وذكر التقرير أن جائحة «كوفيد-19» خلقت ظروفا أدت إلى ارتفاع ضحايا الإتجار بالبشر وعطلت وسائل تدخل معمولا بها لمكافحة هذه المشكلة إضافة إلى مخططات مستقبلية. وأضاف أن «الحكومات في جميع أنحاء العالم حولت مواردها نحو الجائحة، وأحيانا على حساب جهود مكافحة الإتجار بالبشر».

وأشار التقرير إلى أنه «في الوقت نفسه، تكيف تجار البشر بسرعة للاستفادة من نقاط الضعف التي كشفتها الجائحة، ما أدى إلى تفاقم المشكلة». وأعطى التقرير الهند ونيبال مثالا حيث «غالبا ما كان يُتوقّع من الفتيات الصغيرات من المناطق الفقيرة والريفية ترك مدارسهن للمساعدة في إعالة أسرهن خلال الضائقة الاقتصادية».

وقال إن «البعض منهن كن يجبرن على الزواج مقابل المال، بينما أخريات يجبرن على العمل للتعويض عن نقص المدخول». وفي بعض البلدان، بما في ذلك الولايات المتحدة، قام أصحاب عقارات بإجبار المستأجرات على ممارسة الجنس معهم عند تخلفهن عن دفع الإيجار، وفي بعض الدول قامت عصابات بخطف أشخاص من مخيمات نزوح.  

خفض ترتيب 6 دول 
ويصنف التقرير دول العالم بالاستناد إلى امتثالها لـ«قانون حماية ضحايا الإتجار بالبشر» لعام 2000. وهذا العام تم خفض تصنيف ست دول هي قبرص و«إسرائيل» ونيوزيلندا والنروج والبرتغال وسويسرا من الفئة الأولى التي تلتزم حكوماتها بالحد الأدنى لمعايير القانون إلى الفئة الثانية للدول التي لا تلتزم بالحد الأدنى لكنها تبذل جهودا لمكافحة الإتجار.

وتم خفض غيينا بيساو وماليزيا إلى الفئة الثالثة التي لا تلتزم بمعايير القانون ولا تبذل جهودا في هذا الإطار، وتضم هذه الفئة الأسوأ بالنسبة لقانون الإتجار أفغانستان والجزائر والصين وجزر القمر وكوبا وأريتريا وإيران وبورما ونيكاراغوا وكوريا الشمالية وروسيا وجنوب السودان وسورية وتركمانستان وفنزويلا.

وتوصّل التقرير إلى أن 11 من الدول المدرجة في الفئة الثالثة لديها «سياسة أو نهج» للإتجار بالبشر برعاية الحكومات. وقال بلينكن «يجب على الحكومات حماية وخدمة مواطنيها، وليس إرهابهم وتسخيرهم من أجل الربح».

وتم ترقية أربع دول من الفئة الثالثة إلى الثانية هي بيلاروسيا وبورورندي وليسوتو وبابوا غينيا الجديدة.

ويمكن للولايات المتحدة تقييد منح المساعدات الى دول الفئة الثالثة، خاصة تلك التي تحتاج موافقة رئاسية.

وأشار التقرير إلى تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي لـ«انتهاكها» قانون منع تجنيد الأطفال بعدما جندت جماعات مدعومة من أنقرة أطفالا للقتال في سورية وليبيا. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: «تأمل الولايات المتحدة في العمل مع تركيا لتشجيع جميع الجماعات المتورطة في النزاعين السوري والليبي على عدم استخدام جنود أطفال».

المزيد من بوابة الوسط