هل نفذت المغرب ضربة غير مسبوقة بطائرة مسيرة في الصحراء الغربية؟

عسكريون من جبهة بوليساريو خلال احتفالات الذكرى 45 لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. (أ ف ب)

يرى خبراء أن إعلان الانفصاليين الصحراويين أخيرًا توجيه المغرب ضربة بطائرة مسيرة قتلت أحد قادتهم العسكريين سيكون، إذا تأكد، نقطة تحول في النزاع الممتد منذ عقود في الصحراء الغربية.

و قدر الباحث السياسي المغربي محمد شيكر، المختص في شؤون القوات المسلحة المغربية، أنه رغم «صعوبة إثبات» استعمال طائرة مسيرة إلا أن حجم العملية التي نفذت الأربعاء «غير مسبوق منذ وقف إطلاق النار» المبرم العام 1991 برعاية الأمم المتحدة، وفق «فرانس برس».

مقتل قائد «سلاح الدرك الوطني»
في غياب معلومات من السلطات المغربية، لا تزال ملابسات الهجوم وموقعه وأسلوبه غير واضحة. ويوجد أمر واحد مؤكد، هو مقتل قائد «سلاح الدرك الوطني» في جبهة بوليساريو الداه البندير، الأربعاء، خلال عملية للقوات المسلحة المغربية إثر توغّل لقوات الجبهة، وفق مصادر متطابقة.

- الولايات المتحدة تعتمد خريطة رسمية للمغرب تضم الصحراء الغربية
- مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر يزور الصحراء الغربية

لكن لا نعلم طريقة ومكان مقتله، هل حصل ذلك في الصحراء الغربية أم جنوب المغرب؟ بضربة لطائرة مسيّرة أم بطريقة أخرى؟

اعتبر موقع «لوديسك» الإعلامي المغربي أن اللجوء إلى الطائرات المسيّرة «يعني أن المغرب بدأت ضربات موجّهة مثل الولايات المتحدة في منطق انتقامي لمحاولات توغل بوليساريو».

مسيرات غير مسلحة
تحدّث الموقع الإلكتروني المغربي عن «عملية مركبة بواسطة طائرة مسيرة غير مسلحة من طراز هارفانغ، إسرائيلية التصميم» حددت الهدف بواسطة «محدد مدى ليزري» ثم تولت طائرة مقاتلة «تنفيذ الضربة».

ودان موقع «ألجيري باتريوتيك» (الجزائر الوطنية)، نقلًا عن معلومات لجبهة بوليساريو، استعمال «طائرات مسيرة قاتلة» و«المساعدة التقنية» الإسرائيلية.      

من جهته، أكد الخبير العسكري المغربي عبد الحميد حريفي أن «المغرب لا تملك رسميًّا طائرات مسيرة مسلحة»، لكنها «تحوز مجموعة من الطائرات المسيرة غير المسلحة تحوي أحدث تكنولوجيا».  وأضاف «في المنطقة، المغرب رائدة في استعمال الطائرات المسيرة لجمع المعلومات وتحديد الأهداف».

لذلك يعتبر الخبير أنه «من الممكن أن يكون الجيش قد استعمل طائرة مسيرة مماثلة لرصد التحركات المشبوهة في المنطقة العازلة» الأربعاء.

تسلم ثلاث طائرات مسيرة
تشير معلومات تناقلها الإعلام المغربي إلى تسلم ثلاث طائرات مسيرة من طراز هارفانغ نهاية 2020، إضافة إلى تقديم طلبيات للحصول على طائرات مسيرة إسرائيلية من طراز بلوبيرد وأخرى أميركية من طراز «إم كيو-9بي سكاي غارديان» يبدو أنها لم تُسلم حتى الآن.

تزامنت تلك المعلومات مع إعلان إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب نهاية 2020 الاعتراف بسيادة المغرب على المستعمرة الإسبانية السابقة وتطبيع العلاقات بين المملكة وإسرائيل. يشدد محمد شيكر على أنه بوجود طائرات مسيرة أو من دونها، فإن المغرب «تسيطر عسكريًّا على جميع مناطق الصحراء ولديه ترسانة أسلحة قادرة على ضرب أي تحرك لجبهة بوليساريو».

عمليًّا، عززت الرباط قدراتها العسكرية في العامين الأخيرين، لتتقدم من المرتبة 60 إلى 53 عالميًّا في تصنيف «غلوبال فاير باور» للجيوش.

جدار رملي
أشارت مجلة «جون أفريك» نهاية 2020 إلى أن الانفصاليين الصحراويين «مزودون بسلاح لم يتغير إلا قليلًا منذ الثمانينات ويعتمدون كليًّا في تجديده على راعيهم الجزائري».

وفق «فار ماروك»، وهي صفحة فيسبوك غير رسمية للجيش المغربي، ردّت القوات المسلحة المغربية على «تحركات مشبوهة لقادة بوليساريو داخل المناطق العازلة» ما أدى إلى «عدّة وفيات» بينها مقتل  قائد «سلاح الدرك الوطني» لجبهة بوليساريو.

ونشرت «وكالة الأنباء الصحراوية» بيانا الخميس، سحبته لاحقا، أعلن أن القائد العسكري قتل في بلدة تيفاريتي الواقعة في شمال شرق المنطقة الصحراوية الواقعة تحت سيطرة بوليساريو، وذلك إثر «عمليّة عسكرية» خلف الجدار الرملي الذي أنشأته المغرب.

وأشارت عدة وسائل إعلام إلى أن هجوم بوليساريو والردّ المغربي حدثا في بلدة تويزكي الواقعة جنوب المغرب قرب الحدود مع الجزائر. وقال موقع «لو360» المغربي شبه الرسمي إن «ذلك يعني أن الجزائر تسمح لجنود بوليساريو بدخول المغرب من الأراضي الجزائرية».

وكان الجيش المغربي أقام مؤخرًا جداره الرمليّ في تلك المنطقة التي أعلنت بوليساريو أنها قتلت فيها ثلاثة عسكريين مغاربة خلال هجوم في 8 فبراير لم تؤكده الرباط.

تجدد الأعمال العدائية
وبعد نحو ثلاثة عقود من وقف إطلاق النار، تجددت الأعمال العدائية بين بوليساريو والمغرب منتصف نوفمبر بعد نشر قوات مغربية في أقصى جنوب الصحراء الغربية لتفريق نشطاء انفصاليين أغلقوا الطريق الوحيد الرابط مع غرب أفريقيا بزعم أنه غير قانوني.

مذاك، يعلن «الجيش الصحراوي» يوميًّا شن هجمات على طول الجدار الرملي الفاصل بين الأراضي الواقعة تحت سيطرته والمناطق التي تسيطر عليها المغرب. وتطالب جبهة بوليساريو بتنظيم استفتاء تقرير مصير قررته الأمم المتحدة العام 1991، في حين تقترح المغرب منح المنطقة الصحراوية الشاسعة التي يسيطر على 80 بالمئة منها حكمًا ذاتيًّا ضمن سيادته.

المزيد من بوابة الوسط