«فرانس برس»: واشنطن اقترحت أفكارا جادة جدا على طهران بشأن إحياء الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط عددا من معاونيه على هامش جلسة للحكومة، 17 فبراير 2021. (أ ف ب)

أكدت الولايات المتحدة أنّها قدمت اقتراحات «جادّة للغاية» لإيران من أجل إحياء الاتفاق حول برنامجها النووي، وتتوقع أنّ تُظهر طهران «الجدّية» نفسها، فيما أبدى مشاركون في محادثات فيينا تفاؤلًا حذرًا، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وقال مسؤول أميركي، الجمعة، إن فريقًا يمثل الولايات المتحدة حضر إلى فيينا من دون المشاركة مباشرة في المحادثات عرض اقتراحات «جادة للغاية» لإيران، وأبدى «نية حقيقية» للعودة إلى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني في حال «امتثلت طهران له مجددًا»، في وقت توقّفت المحادثات في عطلة نهاية الأسبوع.

جوهر المحادثات مع واشنطن 
تشكل مسألة «التزامن» التي تطالب بها واشنطن جوهر المحادثات على ما قال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه فيما تشترط طهران أولًا أن ترفع العقوبات الأميركية التي أعاد دونالد ترامب فرضها على إيران.

وقال المسؤول: «رأينا بعض الإشارات إلى ذلك لكنها بالتأكيد ليست كافية. السؤال هو ما إذا كانت إيران مستعدة لاختيار النهج البراغماتي نفسه الذي اتّبعته الولايات المتحدة للامتثال مرة أخرى لالتزاماتها بموجب الاتّفاق».

وأتى ذلك ردًا على رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي الذي قال الجمعة: «لدينا الإرادة لمواصلة ما بدأناه في فيينا شرط توافر الإرادة والجدية لدى الطرف الآخر، وإلا لن يكون هناك أي داعٍ لمواصلة المفاوضات».

وجرت محادثات «بناءة» بحسب الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الأول من المباحثات في فيينا والهادفة لإنقاذ الاتفاق النووي التاريخي المبرم العام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

كتب السفير الروسي في فيينا ميخائيل أوليانوف في تغريدة أن إيران والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا «استعرضت العمل الذي أجراه الخبراء في الأيام الثلاثة الماضية، ولفتوا بارتياح إلى التقدم الأولي الذي تحقق».

وأضاف: «بغية المحافظة على الدينامية الإيجابية»، يجتمع دبلوماسيو هذه الدول التي لا تزال ضمن الاتفاق «مجددًا الأسبوع المقبل»، فيما أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاجتماع سيعقد، الأربعاء، على مستوى نواب الوزراء. 

وفرضَ اتّفاق العام 2015 قيودًا على البرنامج النووي الإيراني في مقابل ضمانات للمجموعة الدوليّة بأنّ إيران لن تسعى إلى تطوير سلاح نووي. في المقابل، يجعل الاتّفاق رفع بعض العقوبات عن إيران إلزاميًّا.

وانسحب في العام 2018 الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منه من جانب واحد، وأعاد فرض عقوبات أحاديّة الجانب على طهران؛ ما دفع إيران إلى الردّ عبر تجاوز بعض التزاماتها الواردة في النص.

طهران ومحاولة تصدير النفط
وشدد رئيس الوفد الإيراني الجمعة على أنه «فقط بعد التحقق» من رفع العقوبات تكون إيران «مستعدة لإنهاء إجراءاتها التصحيحية والعودة إلى التطبيق الكامل للاتفاق النووي»، ومن أجل التحقق من ذلك، تنوي طهران محاولة تصدير النفط وإجراء معاملات مصرفية دولية على ما قال في مقابلة نشرت الجمعة عضو في الوفد الإيراني إلى فيينا. 

وأوضح كاظم غريب آبادي سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية «هذه الطريقة الوحيدة للتحقق من أن العقوبات رفعت فعلًا وليس فقط على الورق»، وأبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن استعداده للعودة إلى الاتّفاق ورفع العقوبات بعد إجراء مفاوضات، إلا أن إيران رفضت التحادث مباشرة إلى الولايات المتحدة طالما أن العقوبات لم ترفع.

وتنقل منسق الاتحاد الأوروبي انريكه مورا طوال الأسبوع بين الفندق الذي أجريت فيه المحادثات والفندق الذي يقيم فيه الوفد الأميركي على بعد حوالى مئة متر لاطلاع الأميركيين على المجريات، وقال مصدر مطلع على الملف خلال الأسبوع: «لا يريد الإيرانيون أن يجازفوا بلقاء الأميركيين صدفة».

المزيد من بوابة الوسط