الوسطاء الدوليون يدعون حركة طالبان إلى التخلي عن «هجوم الربيع»

جلسة محادثات خلال المؤتمر الدولي لبحث النزاع في أفغانستان يوم 18 مارس 2021. (الخارجية الروسية)

دعا الوسطاء الروس والأميركيون والصينيون والباكستانيون، اليوم الخميس، حركة طالبان إلى التخلي عن «هجوم الربيع»، في نهاية يوم من المفاوضات مع السلطات الأفغانية في موسكو، للبحث في تشكيل «إدارة» انتقالية قبل انسحاب محتمل للقوات الأميركية من أفغانستان، بحسب «فرانس برس».

وقالت الدول الخمس في إعلان مشترك «ندعو كافة الأطراف في النزاع الأفغاني إلى تخفيض مستوى العنف وحركة طالبان إلى عدم إعلان هجوم الربيع». وقالوا إن على الطرفين التوصل «في أقرب وقت ممكن» إلى اتفاق «يضع حدا لحرب مستمرة منذ أكثر من أربعة عقود في أفغانستان».

ويأتي الاجتماع في وقت تتكثّف فيه الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام قبل الأول من مايو، الموعد الذي يتعيّن فيه مبدئيا على الولايات المتحدة سحب كل قواتها من أفغانستان، بحسب «فرانس برس».

ودعا رئيس المكتب السياسي لطالبان، الملا عبدالغني برادر، قبيل المؤتمر إلى «ترك الأفغان يقررون مصيرهم». وشدد ناطق باسم الحركة في تغريدة على ضرورة أن «يأخذ العالم في الاعتبار القيم الإسلامية والاستقلال والمصالح الوطنية للشعب الأفغاني».

من جهته أعلن رئيس الوفد رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، عبدالله عبد الله، أن كابول تأمل تسريع المفاوضات وأن «ينخرط الطرفان في محادثات ونقاشات في أجواء تختلف» عن تلك التي تخيم على محادثات الدوحة.

وقال موفد الكرملين إلى أفغانستان زامير كوبولوف «حصل حوار جدي مع كل الفرقاء الأفغان تم خلاله التأكيد على الاستعداد للتفاوض حول السلام» وفق ما نقلته «فرانس برس».

تكثيف المفاوضات 
وأتى اجتماع موسكو في إطار تكثيف المفاوضات بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان والولايات المتحدة للبحث في انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بعد عشرين سنة تقريبا على غزوها ردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001. لكن الرئيس الأميركي جو بايدن تحدّث الأربعاء عن صعوبات قد تحول دون الانسحاب الكامل في الموعد المقرر. 

ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب استقبال الوفود المشاركة في المؤتمر، واشنطن وطالبان إلى «الالتزام ببنود الاتفاق» الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في فبراير 2020 مع حركة طالبان في قطر. وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت الولايات المتحدة سحب كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو 2021 في مقابل ضمانات في مجال الأمن والتزام طالبان بالتفاوض مع كابول.

والأربعاء قال بايدن في مقابلة بثتها محطة «إيه بي سي» الأميركية «يمكن أن يحدث ذلك، لكنه صعب» منتقدا الاتفاق الذي توصل إليه سلفه دونالد ترامب مع المتمردين. وأضاف «أنا بصدد اتخاذ قرار لموعد مغادرتهم»، موضحا أن الإعلان عنه سيكون قريبا بعد التشاور مع حلفاء واشنطن والحكومة الأفغانية.

وفور هذا التصريح، هددت حركة طالبان بـ«عواقب» إذا لم تسحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان بحسب بنود الاتفاق. وقال الناطق باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد لوكالة «فرانس برس» إن «على الأميركيين إنهاء احتلالهم طبقا لاتفاق الدوحة وسحب جميع قواتهم من أفغانستان بحلول الأول من مايو»، محذرا من أنه «إذا لم يفعلوا لأي سبب أو ذريعة، سيتحملون مسؤولية العواقب».

والتزم ترامب جدول الانسحاب حتى مغادرته البيت الأبيض وبقي الآن 2500 جندي أميركي فقط في أفغانستان حيث بدأت واشنطن تدخلها عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.

مبعوث جديد
وتجري المحادثات في موسكو بحضور مبعوثين باكستانيين وصينيين وأميركيين بالتوازي مع المحادثات التي بدأت في سبتمبر في الدوحة التي تراوح مكانها، ومع تلك التي ستستضيفها تركيا في أبريل في إسطنبول.

وأعرب لافروف عن أسفه لأن الجهود المبذولة لإطلاق العملية السياسية في الدوحة لم تسفر عن نتائج بعد، آملا في أن تساعد المحادثات في موسكو «في تهيئة الظروف» للتقدم.، مشددا على أنه «في ظل تدهور الوضع العسكري والسياسي، من غير المقبول حدوث تأخير جديد» في مفاوضات الدوحة.

والأربعاء، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، تعيين الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثا شخصيا له إلى أفغانستان والمناطق المجاورة. حيث سيعمل أرنو بالتنسيق مع الكندية ديبورا ليونز، مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة إلى كابول ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «يوناما».

وقال الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إنه قد طُلب من الدبلوماسي الفرنسي الذي عمل سابقا مبعوثا أمميا إلى عملية السلام في كولومبيا ولديه خبرة في الشؤون الأفغانية «المساعدة في التوصل إلى حل سياسي للنزاع» الأفغاني.

مقترح سلام جديد
وقدمت الولايات المتحدة خصوصا مقترح سلام جديدا على سلطات كابول وحركة طالبان ينص على تشكيل «حكومة جامعة جديدة». وقابلت سلطات كابول بفتور الطرح الذي تؤيده موسكو، بحسب «فرانس برس».

واقترحت واشنطن استئناف محادثات السلام بين كابول والمتمردين «في الأسابيع المقبلة» في تركيا على أن يتم الالتزام خلال هذه الفترة «خفض العنف» لمدة 90 يوما لتجنب هجوم الربيع التقليدي الذي تشنه طالبان.

ردا على هذا الاقتراح، أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو عقد محادثات سلام في إسطنبول في أبريل، لكنّه شدد على أنها «لن تكون بديلا، إنما ستأتي دعما» للعملية الجارية في قطر. وكذلك طلبت الولايات المتحدة من الأمم المتحدة عقد اجتماع لوزراء خارجية الدول المجاورة لأفغانستان يشمل إيران للبحث في ضمان الاستقرار في أفغانستان في المستقبل.

ويثير الانسحاب المحتمل للولايات المتحدة قلق الحكومة في كابول فيما كثفت حركة طالبان هجماتها ضد القوات الأفغانية في الأشهر الماضية على الرغم من محادثات السلام.

المزيد من بوابة الوسط