حزب ميركل يقر بإخفاقات في إدارة أزمة الوباء بعد هزيمته في انتخابات محلية

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في برلين، 9 مارس 2021. (أ ف ب)

أقر حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المحافظ بأن عليه تحسين أدائه في إدارة الوباء، بعد هزيمته في انتخابات محلية أُجريت في مقاطعتين قبل ستة أشهر من موعد الانتخابات العامة.

وسجّل حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» أسوأ نتيجة انتخابية له في التصويت الذي أُجري في بادن فورتمبرغ وراينلاند بفالتس في جنوب غرب ألمانيا، وفق نتائج أولية نشرتها سلطات المقاطعتين، وفق «فرانس برس».

 النتائج الانتخابية السيئة
وأقر آرمين لاشيت، الذي يتولى رئاسة الحزب منذ يناير، بوجود تقصير حكومي في إدارة الجائحة، إذ اعتبر أن النتائج الانتخابية السيئة سببها تزايد الغضب الشعبي. وقال لاشيت إن «أزمة كورونا تطال الجميع في بلادنا، لذا تجرى نقاشات حول إدارة الجائحة. علينا أن نحسّن أداءنا على هذا الصعيد»، وأقر بأن النتائج الانتخابية «مخيّبة» للحزب.

-  استطلاع: هزيمة فادحة للمحافظين بزعامة ميركل في انتخابات محلية في ولايتين
-  توقعات بهزيمة حزب «ميركل» في انتخابات محلية بألمانيا

وتابع: «على الحزب أن يثبت أنه قادر على «الحكم بطريقة جيدة وفاعلة» استعدادًا للانتخابات العامة وأن يعرض رؤية للمستقبل. وأضاف أن التحالف بين «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» يجب أن يقدم «أجوبة على هذه التساؤلات، وهذه الأجوبة يجب أن تكون حاسمة».

فضيحة الكمامات 
واعتُبر الإحباط الناجم عن بطء عملية التلقيح السبب في ضعف النتائج الانتخابية، لا سيما تأخر إطلاق حملة الفحوص الواسعة النطاق، وتسارع وتيرة الإصابات على الرغم من تدابير الإغلاق المفروضة منذ أشهر.

وقبل أيام قليلة من موعد الانتخابات المحلية، تعرّض الائتلاف المحافظ لنكسة بعدما برزت شبهات بتقاضي نواب عمولات على عقود لشراء كمامات عند بدء تفشي وباء كوفيد-19.

ومذّاك استقال ثلاثة نواب محافظين، وأجبر تحالف حزبي «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» و«الاتحاد الاجتماعي المسيحي» كل نوابهما على التصريح عن أي مكاسب مالية جنوها من الجائحة، متعهدًا بعدم التساهل على الإطلاق في هذا الشأن.

حظوظ المحافظين
كذلك أدت النتائج الانتخابية السيئة إلى بروز تساؤلات حول حظوظ المحافظين في الانتخابات العامة المقررة في 26 سبتمبر، والتي سيختار فيها الألمان خليفة لميركل.

واعتبرت صحيفة «دير شبيغل» الأسبوعية أن «الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا النحو»، ومحذّرة بأن عرين ميركل «يحترق». وخلصت الجريدة إلى أن الأولوية بالنسبة للتحالف يجب أن تكون الاتفاق على مرشّح لمنصب المستشار.

وصرّح المؤرخ في جامعة ماينتس والعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي أندرياس رويدر لصحيفة بيلد أن لاشيت يجب أن «يخرج نفسه من ظل ميركل» وأن «يحدد أهداف حزبه».

وتشير الاستطلاعات إلى أن الألمان يفضّلون أن يتولى رئيس حكومة بافاريا، ماركوس سودر، منصب المستشار، علمًا بأنه لم يعلن بعد نيّته خوض الانتخابات. وقال لاشيت إنه يتعيّن على المحافظين التقيّد بجدول زمني لاختيار مرشّح بين أوائل أبريل و23 مايو.

زخم حزب الخضر 
وأظهرت النتائج الأولية أن حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» نال 24% فقط من الأصوات في بادن فورتمبرغ، وهو كان قد نال في الانتخابات السابقة 27%.

ولا تعد الولاية مؤشرًا دقيقًا يمكن اعتماده على مستوى البلاد، إذ إنها الوحيدة التي ينتمي رئيس حكومتها فينفريد كريتشمان إلى حزب الخضر، وهو يتولى المنصب منذ أكثر من عقد.

وقاد كريتشمان (72 عامًا) حزب الخضر من يسار الوسط إلى تحقيق نتيجة قياسية إذ نال أكثر من 32 بالمئة من الأصوات. وفي السنوات الأخيرة تزايد التأييد لحزب الخضر على خلفية المخاوف من التغيّر المناخي، وبات هذا التشكيل في وضع قد يجعله صانع الملوك في انتخابات سبتمبر.

والإثنين رحّب نائب رئيس الحزب روبرت هابيك بالنتائج التي اعتبرها «مؤشرًا كبيرًا إلى أن الشعب مستعد لوضعنا في موقع المسؤولية ومنحنا التفويض والثقة».

الاتحاد الديمقراطي المسيحي
وفي راينلاند بفالتس منحت رئيسة الحكومة مالي دراير المنتمية للحزب الاشتراكي الديمقراطي من يسار الوسط فصيلها السياسي انتصارًا جديدًا بنيلها نحو 36 بالمئة من الأصوات.

واكتفى «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» بنحو 28%، أي أقل بأربعة بالمئة مقارنة بنتائج العام 2016 حين حصل على 32 بالمئة. وتأتي نكسة المحافظين في توقيت تتهيّأ ألمانيا لموجة ثالثة للجائحة، وفي خضم الاستعدادات لإعادة فتح المدارس والمتاجر غير الأساسية.

وتشير أحدث تقديرات معهد روبرت كوخ لتفشي الوباء، إلى أن الإصابات الجديدة المتوقّعة في منتصف نأبريل يمكن أن تتخطى الذروة التي سجّلت في ديسمبر، التي بلغت حينها 30 ألف إصابة في اليوم. وستبحث ميركل مع رؤساء حكومات المقاطعات الخطوات المقبلة على صعيد احتواء الجائحة في اجتماع سيعقد في 22 مارس.

المزيد من بوابة الوسط