فرانس برس: منظمات حقوقية تقدم شكوى ضد«فاغنر»الروسية

رئيس مركز «ميموريال» لحقوق الإنسان ألكسندر تشيركاسوف في موسكو. 12 مارس 2021.(أ ف ب)

أعلنت ثلاث منظمات غير حكومية الاثنين أنها قدمت شكوى في روسيا ضد مرتزقة مجموعة «فاغنر» الروسية للأمن الخاص في قضية قتل سوري في العام 2017 بوحشية كبيرة، آملةً في تسليط الانتباه على هذه المجموعة التي تقيم علاقات مشبوهة مع الكرملين، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وهذه الشكوى ضد «جريمة حرب محتملة» والتي لديها فرص قليلة كي تؤدي إلى محاكمة في روسيا، تأتي في الذكرى العاشرة لاندلاع النزاع السوري الذي تدخّلت روسيا فيه في العام 2015 دعماً للرئيس بشار الأسد، وتأتي أيضاً في وقت رُفعت شكاوى عدة أمام القضاء في أوروبا ضد مسؤولين سوريين كبار متهمين بممارسة التعذيب.

أدلة تثبت هوية عنصر متورط مع «فاغنر»
وقالت المنظمات الثلاث وهي «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» و«الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان» و«مركز ميموريال الروسي لحقوق الإنسان»، في بيان إنها قدّمت «أدلة تثبت بوضوح هوية أحد المتهمين وتورطه مع مجموعة فاغنر» في تعذيب عنصر مفترض انشق عن الجيش السوري وقطع رأسه في العام 2017.

وأضحت المنظمات التي تريد لفت الانتباه على التجاوزات التي ترتكبها مجموعة «فاغنر»، أن هذه الدعوى تُعتبر «المحاولة الأولى من نوعها من قبل عائلة ضحية سورية لمحاسبة المشتبه بهم الروس على الجرائم الجسيمة المرتكبة في سورية».

وأكد رئيس مركز «ميموريال» لحقوق الإنسان ألكسندر تشيركاسوف، لوكالة «فرانس برس» أن «هذه الدعوى مهمة لأننا لا نتعامل مع جريمة واحدة إنما مع سلسلة كاملة من الإفلات من العقاب».

وأُرسلت الشكوى إلى لجنة التحقيق وهي هيئة روسية مكلفة التحقيقات الجنائية الرئيسية، التي ينبغي أن تدرسها وتتخذ قراراً بشأن إطلاق دعوى جنائية من عدمه.

وكشفت جريدة «نوفايا غازيتا» المستقلة في العام 2018 عن مقطع الفيديو الذي يُظهر القتل. ويظهر في الشريط المصوّر رجال يتحدثون اللغة الروسية ويضربون ضحيّتهم بمطرقة ثم يقطعون أوصاله لينتهي المشهد برشه بالوقود قبل إضرام النار في جسده فيما كان رأسه معلّقاً على عمود، وقُدّمت الشكوى باسم عائلة هذا الرجل «محمد أ»، بحسب وكالة «فرانس برس».

 الظهور الأول لمجموعة «فاغنر»
وظهرت مجموعة «فاغنر» للمرة الأولى في أوكرانيا وليس لديها وجود قانوني في روسيا، حيث تُحظّر الشركات العسكرية الخاصة، إلا أنه جرى توثيق وجود عناصر هذه المجموعة في سورية وليبيا إلى جانب قوات المشير خليفة حفتر وحتى كـ«مدرّبين» في جمهورية إفريقيا الوسطى وأماكن أخرى.

ولا يملك الملف الذي استغرق تحضيره ستة أشهر، فرصا كبيرة ليصل إلى المحاكمة نظراً إلى تحفّظ القضاء الروسي عن التحقيق في جرائم العسكريين الروس.

وقال تشيركاسوف لـ«لأسف، لدينا تجربة سلبية كبيرة في ما يخصّ هذا النوع من القضايا في روسيا» وندّدت منظمة ميموريال التي يرأسها وتستهدفها السلطات الروسية، خصوصاً بجرائم ارتكبتها القوات الروسية في الشيشان.

ونقل بيان المنظمات الثلاث عن إيليا نوفيكوف، أحد محامي الدفاع عن المدعي، قوله إن «القانون الروسي ينصّ على التزام الدولة التحقيق في الجرائم التي يرتكبها مواطنون روس في الخارج» مشيراً إلى أن «حتى الآن لم تشرع لجنة التحقيق في أي تحقيق في الجريمة المعنية، على الرغم من أنه كان يقدّم معلومات بهذا الشأن منذ أكثر من عام».

وقدّمت جريدة «نوفايا غازيتا» العام 2020 شكوى بعدما تعرّفت على هوية أحد الرجال الذين يظهرون في الفيديو وأفادت عن تجاوزت أخرى. إلا أنها بقيت حبراً على ورق.

ولفت مدير عام ومؤسس «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» مازن درويش «يجب أن تتحمل الحكومة الروسية مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الانتهاكات التي يرتكبها جيشها بما في ذلك الكيانات الخاصة المشاركة في العمليات العسكرية الخارجية تحت إشراف قيادتها».

وتأتي الشكوى ضد مجموعة «فاغنر»، بعد الدعاوى التي رفعها في السنوات الأخيرة مئات اللاجئين السوريين ضد مسؤولين كبار من نظام الأسد في ألمانيا والنمسا والنروج والسويد.

وأفلت حتى الآن عناصر مجموعة «فاغنر» من الملاحقات لكن العراب المفترض للمجموعة إيفغيني بريغوجين مستهدف من جانب السلطات الأميركية والأوروبية التي فرضت عليه عقوبات. وهو مطلوب من جانب مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي «اف بي آي».

ولطالما نفى بريغوجين المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دوره في مجموعة «فاغنر»، لكن بالنسبة للمنظمات غير الحكومية الثلاث، ليس هناك شكّ في ذلك، إذ إن مجموعة «فاغنر» مؤلفة من «مقاتلين روس يتحركون تحت القيادة الفعلية لروسيا» وهم ضالعون في «انتهاكات خطرة لحقوق الإنسان ضد مدنيين» في سورية ودول أخرى.

المزيد من بوابة الوسط