موزمبيق: أنصار «داعش» يتسببون في أزمة جوع ونزوح 670 ألف شخص

إحدى النازحات في موزمبيق هربا من جحيم أنصار تنظيم «داعش». 23 فبراير 2021. (أ ف ب)

أجبر عنف «الجماعات الإسلاموية المتطرفة» من أنصار تنظيم «داعش» سكان مناطق ريفية في دولة موزمبيق جنوب شرق أفريقيا، على الفرار من منازلهم لكن الجوع دفع البعض في موزمبيق إلى المخاطرة بحياتهم بالتسلل إلى مساكنهم القديمة لجمع الطعام أو حتى استئناف الزراعة، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ونزح ما يقرب من 670 ألف شخص بسبب تمرد «الجماعات الإسلاموية المتطرفة» الذي اندلع قبل ثلاث سنوات في شمال موزمبيق، وانتقل البعض للعيش مع عائلات مضيفة، والبعض الآخر يعيش في ملاجئ موقتة فيما استقر آخرون في قرى آمنة جرى إنشاؤها حديثا، لكن النقص الحاد في الغذاء دفع عددا قليلا من الشجعان للعودة إلى منازلهم القديمة لجمع ما أمكن من المواد الغذائية، وروى لال دادي أنه غادر ذات يوم مسكنه الجديد في مخيم ميتوغي للبحث عن مخازن الحبوب في كيسانغا، وهي منطقة في مقاطعة كابو ديلغادو حيث يشن المتطرفون حملتهم الدموية.

أزمة جوع ونزوح
وقال الشاب البالغ من العمر 22 عاما، وهو أب لطفل «تمكنت من جمع الكستناء ومواد غذائية أخرى لإطعام عائلتي»، فنحن نعاني من أزمة جوع ونزوح، وكان البعض أكثر جرأة، واعترف موسى سيزار (43 عاما) بأنه عاد إلى كيسانغا الواقعة على مسافة ثماني ساعات سيرا على الأقدام من أجل العمل في أرضه الزراعية القديمة، مضيفًا: «كنت أذهب إلى كيسانغا من أجل العمل في الحقل الذي أملكه. أبقى هناك حوالي ثلاثة أيام، أزرع ثم أعود وأحضر الكاسافا لعائلتي هنا، نحن لا نقوم بالصيد، لأننا خائفون».

وتصاعدت هجمات «الجماعات الإسلاموية المتطرفة» من أنصار تنظيم «داعش» العام الماضي في هذه المحافظة الغنية بالغاز، ما تسبب بأزمة إنسانية، وقد انخفضت وتيرة أعمال العنف بشكل ملحوظ، وفقا لمنظمة «إيه سي ليد» لجمع بيانات النزاع، لكن الوضع الأمني ما زال غير مستقر في كل أنحاء المحافظة.

وحذّرت السلطات المحلية صحفيي وكالة «فرانس برس» من استخدام طرق بعيدة عن مخيمات اللاجئين، لأنها غير آمنة، والقرويون في منطقة بالما الواقعة في أقصى الشمال، والتي تضم مشروعا للغاز الطبيعي تبلغ كلفته مليارات عدة من الدولارات استهدفه المتشددون، معرضون للخطر بشكل خاص، وقد وزّع برنامج الأغذية العالمي قسائم في شهري ديسمبر ويناير يستخدمها السكان المحليون لشراء الطعام من المتاجر، لكن رئيسة المكتب الميداني لبرنامج الأغذية العالمي في بيمبا عاصمة المقاطعة، كريستينا غراتسياني، قالت إنه «من الصعب الاستمرار في البرنامج لأن المخازن تواجه الصعوبات نفسها لإعادة تخزين السلع في بالما»، وحتى قبل بدء التمرد، كانت كابو ديلغادو واحدة من أفقر المقاطعات في موزمبيق المصنفة من بين أفقر دول العالم.

وأعلنت الأمم المتحدة هذا الأسبوع أن 1,3 مليون شخص في كابو ديلغادو ومقاطعتي نياسا ونامبولا المجاورتين في حاجة إلى مساعدات إنسانية، إذ يواجه 950 ألف شخص «جوعا شديدا»، ويتهافت الناس للحصول الطعام في حي بيمبا في باكيت كيتي حيث انتقل العديد من النازحين للعيش مع السكان المحليين.

ويشتكي السكان من استبعادهم من المساعدات الغذائية الإنسانية رغم استقبالهم مزيدا من الأشخاص الذين ينبغي إطعامهم، وتشعر الأرملة جوسينا فرناندو (34 عاما) التي تستضيف 30 شخصا فروا من منطقة ماكوميا المتضررة بشدة، بالغضب من عدم الأخذ في الاعتبار منحهم مواد غذائية، وقالت «في أحد الأيام، كانت هناك حملة لتوزيع الغذاء فذهبت إلى المكان، لكن لم يقبلوا إعطائي» مواد غذائية، لكن بعض النازحين يقولون أيضا إنهم منسيون.

وفر، نساب حسان جار فرناندو، من ماكوميا ويعيش حاليا مع 27 شخصا في منزل أحد أفراد العائلة، ويقول إنه لم يتلق أي مساعدة منذ وصوله إلى بيمبا قبل أربعة أشهر، وقال الشاب البالغ من العمر 44 عاما «لم نتلق أي قسائم ولا أعرف حتى لون القسيمة. إنهم يعطونها للسكان الأصليين وليس للاجئين».

وأوضحت غراتسياني أن المساعدات تصل إلى الأشخاص الذين سجلت أسماءهم، وأضافت أن السلطات المحلية في كل حي تتعامل مع عملية تسجيل الأسماء «لتجنب الخلافات بين النازحين والمحليين».

كلمات مفتاحية