انقسام داخل الحزب الجمهوري حول دور ترامب في مستقبل أميركا بعد «البراءة»

ترامب في فلوريدا، 7 ديسمبر 2019. (أ ف ب)

تدور تساؤلات في الشارع الأميركي، لا سيما بين الحزب الجمهوري، حول دور دونالد ترامب في المرحلة المقبلة بعد تبرئة مجلس الشيوخ له من تهمة التحريض على التدمير، وذلك في قضية اقتحام مبنى الكابيتول.

ويتردد على ألسنة المهمتين سؤال «هل يُعتبر ترامب ورقة انتخابية رابحة لا يمكن للجمهوريين التخلي عنها، أم أنه بات عبئًا يجب التخلص منه». وحسب وكالة «فرانس برس»، فهناك خلاف حاد بهذا الصدد في صفوف الجمهوريين المنقسمين بعد محاكمة الرئيس السابق في إطار آلية العزل الثانية بحقه.

ورغم قرار تبرئة ترامب، يعتبر الديمقراطيون أنهم حققوا انتصارًا أخلاقيًّا وسياسيًّا يتيح للرئيس الجديد جو بايدن التفرغ للملفات الكبرى، وأبرزها خطة الإنقاذ الاقتصادي.

أما الحزب الجمهوري، فهو منقسم بشدة حيال طريقة التعامل مع الرئيس السابق، مع توجه الأنظار إلى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام 2022 التي يأمل الجمهوريون أن يستعيدوا خلالها الغالبية في مجلسي الشيوخ والنواب.

«لا يمكن التخلي عن ترامب»
وقال السيناتور ليندسي غراهام، أحد أشد الموالين للرئيس السابق: «هدفي هو الفوز العام 2022 لوضع حد للبرنامج الأكثر تطرفًا» الذي يرى أنه سينتج عن رئاسة بايدن، ولا يمكننا فعل ذلك دون دونالد ترامب».

وأكد غراهام استعداده لبدء حملة وإعادة بناء الحزب الجمهوري، قائلاً: «أنا مستعد للعمل معه». وكشف أنه تحدث إلى ترامب مساء السبت وأنه ينوي زيارته في فلوريدا الأسبوع المقبل. كما اعتبر أن دونالد ترامب هو العضو الأكثر نشاطًا في الحزب الجمهوري، وأن تياره في أفضل أحواله.

ويُقيم ترامب حاليًا في دارته الفخمة في فلوريدا. وظل قطب العقارات بعيدًا من الأضواء خلال محاكمته التاريخية في مجلس الشيوخ على خلفية اتهامه بالتحريض على العنف في 6 يناير الماضي.

لكنه تابع النقاشات، وسرعان ما تفاعل معها عبر بيان نشره مع تبرئته مساء السبت.

وقال الرئيس الـ45 للولايات المتحدة إن «حركتنا الرائعة والتاريخية والوطنية لا تزال في بدايتها»، ولم يستبعد الترشح للرئاسة العام 2024.

وصوتت غالبية أعضاء مجلس الشيوخ (57 من بين 100) لصالح إدانة ترامب، وبينهم سبعة جمهوريين. لكن إصدار حكم إدانة ومن ثم حكم بعدم الأهلية، كان يتطلب غالبية الثلثين (67 صوتًا).

انقسامات عميقة
ومن بين الذين صوتوا لتبرئة ترامب، زعيم الجمهوريين السيناتور ميتش ماكونيل الذي اعتبر أن مجلس الشيوخ غير مؤهل لمحاكمة الرئيس السابق؛ لكنه وجه انتقادات لاذعة له.

وقال في خطاب مطول: «لا يوجد أي شك في أن الرئيس ترامب مسؤول من الناحيتين العملية والأخلاقية عن إثارة أحداث ذلك اليوم»؛ لكن غراهام اعتبر أن ذلك الخطاب لا يُعبر عن مزاج الجمهوريين.

ولم يكن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ الوحيد الذي قطع ارتباطه بترامب؛ فالمندوبة السابقة في الأمم المتحدة والمرشحة المحتملة لانتخابات الرئاسة العام 2024 نيكي هايلي اعتبرت أيضًا أن ترامب لا يمكنه بعد الآن الترشح لمنصب فدرالي.

كما اعتبر السيناتور بيل كاسيدي، أحد الجمهوريين السبعة الذين صوتوا لإدانة ترامب، أن الرئيس السابق حُرم من الأضواء التي صارت موجهة نحو بايدن ومِن حسابه على تويتر الذي لطالما كان منصته الإعلامية الأولى، ما يعني أن «قوته ستتضاءل». لكن كاسيدي تعرض لانتقادات عنيفة من حزبه في لويزيانا.

معركة في الحزب الجمهوري
بدوره، توقع حاكم ميريلاند، الجمهوري المعتدل لاري هوغان، أن «نشهد معركة حقيقية حول روحية الحزب الجمهوري في العامين المقبلين». وأعتبر أن «كثرًا من الجمهوريين غاضبون لكنهم يفتقرون إلى الشجاعة لقول ذلك، لأنهم خائفون» من خسارة مناصبهم في الانتخابات المقبلة.

وأكدت الصحفية في شبكة «سي بي إس»، مارغريت برينان، أن نحو عشرين عضوًا جمهوريًّا في مجلس الشيوخ صوتوا لصالح تبرئة ترامب، رفضوا المشاركة في حلقة حوار تلفزيوني حول المحاكمة.

ولا يزال ترامب يحظى بشعبية واسعة في صفوف قاعدته الانتخابية، ويلوح تياره بترشيح شخصيات موالية له لمواجهة أعضاء جمهوريين في الكونغرس انتقدوه أو دانوه.

في هذا الإطار، تحدث ماكونيل عن مرشحين حزبيين قد يكون بعضهم ممن يفضلهم الرئيس السابق والبعض الآخر قد لا يكون كذلك، معتبرًا أن المهم أن يكونوا قادرين على الفوز في الانتخابات.

من جهتهم، يسعى الديمقراطيون إلى تعميق الانقسامات بين الجمهوريين. وقال الرئيس بايدن إنه رغم تبرئة ترامب، إلا أنه لم يتم الطعن في التهم الموجهة إليه.

المزيد من بوابة الوسط