هونغ كونغ وشينجيانغ محورا أول محادثة بين بايدن والرئيس الصيني

جو بايدن والرئيس الصيني شي جينبينغ يتبادلان الأنخاب خلال مأدبة رسمية في وزارة الخارجية بواشنطن، 25 سبتمبر 2015. (أ ف ب)

عبر الرئيس الأميركي جو بايدن، لنظيره الصيني شي جينبينغ، مساء الأربعاء، عن قلقه بشأن أوضاع حقوق الإنسان في هونغ كونغ وشينجيانغ، في أول محادثة بينهما منذ تسلم الأول مهامه في 20 يناير، على ما أعلن البيت الأبيض.

وفي المحادثة التي وضعت أطر ما قد يكون استمرارًا للعلاقات الشائكة بين القوتين العظميين، عبر بايدن لشي عن «تحياته وتمنياته الطيّبة» إلى الشعب الصيني بمناسبة احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة، لكن في رسمه أرضية للعلاقات بين واشنطن وبكين بعد أربع سنوات مضطربة خلال عهد سلفه دونالد ترامب، تحدى الرئيس الأميركي نظيره إزاء توسع نفوذ الصين في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، وقمع النشطاء المطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ، واضطهاد ملايين الأويغور المسلمين في منطقة شينجيانغ، حسب وكالة «فرانس برس».

وقال بايدن لشي خلال المحادثة إن أولوياته هي حماية أمن وازدهار وصحة الأميركيين ونمط عيشهم، والحفاظ على منطقة المحيطين «الهندي والهادئ حرة ومفتوحة»، حسب ما ورد في بيان البيت الأبيض.

وقال البيان إن بايدن «أكّد تحديدًا على مخاوفه العميقة بشأن الممارسات الصينية الاقتصادية القسرية وغير العادلة، والقمع في هونغ كونغ، وانتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ، والإجراءات الحازمة المتزايدة في المنطقة، بما في ذلك تجاه تايوان». كما ناقش الرئيسان جائحة «كوفيد-19» والتغيّر المناخي وانتشار الأسلحة.

وقال البيت الأبيض إن بايدن «تعهد بممارسات عملية تسعى إلى تحقيق نتائج عندما تصب في مصلحة الشعب الأميركي ومصلحة حلفائنا». وفي بكين أكد مسؤولون المحادثة الهاتفية. واكتفت وسائل إعلام رسمية بالقول إن الجانبين «تبادلا بشكل عميق الآراء حول العلاقات الثنائية، ومسائل دولية وإقليمية كبرى».

بايدن يستخدم «نهجًا جديدًا» مع الصين
المحادثة ليست أول تواصل بين بايدن وشي. فقد التقى الرجلان عندما كان بايدن نائبًا للرئيس في إدارة باراك أوباما بين 2009 و2017. لكن بايدن استخدم المكالمة لرسم نهجه للعلاقات الثنائية التي شابها توتر كبير خلال عهد ترامب.

- بايدن يعلن تشكيل فريق عمل في الـ«بنتاغون» حول الصين

واتخذ ترامب تدابير تجارية أحادية حازمة ضد الصين في مسعى لم ينجح في سد عجز تجاري للولايات المتحدة معها. وتحدت إدارته بقوة مطالبات الصين بالسيادة على مناطق في البحر، وعاقب الصناعة الصينية والباحثين لسرقتهم المفترضة لتكنولوجيا. وساءت العلاقات بدرجة أكبر قبل عام عندما اتهم ترامب بكين بالتستر على منشأ فيروس «كورونا المستجد»، الذي أودى حتى الآن بأكثر من 470 ألف أميركي.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن طالبا عدم الكشف عن اسمه لـ«فرانس برس» إن الرئيس الجديد شعر أنه في وضع قوي للتأكيد على المصالح الأميركية لشي. وفيما قطع ترامب علاقات مع حلفاء قديمين من أجل نهج أحادي تجاه بكين، استخدم بايدن الأسابيع الثلاثة الأولى له في البيت الأبيض لإعادة بناء تلك العلاقات كأساس لنهج أشمل.

وقال مسؤول أميركي آخر إن بايدن وجد أن نهج ترامب الذي سعى لتنافس استراتيجي مكثف تجاه الصين «مجدٍ» وهناك ضرورة لاتباع ذلك النهج في كل أوجه العلاقات الثنائية وبكل أدوات القوة الأميركية. من جانب آخر، قال المسؤول إن الصين استغلت ابتعاد ترامب عن الشركاء وتطبيقه الفوضوي للسياسات.

في مستهل عهد بايدن أكدت إدارته دعمها تايوان ومطالبة اليابان بالسيادة على جزر سينكاكو التي تطلق عليها الصين اسم دياويو. وجاءت دعوة بايدن إلى شي في اليوم نفسه، الذي عقدت فيه سفيرة تايوان لدى الولايات المتحدة أول اجتماع رسمي لها معترف به علنا مع مسؤولي وزارة الخارجية في ظل إدارة بايدن الجديدة.

بايدن يشكل فريق عمل مكلف ملف الصين
جاءت المكالمة الهاتفية بين الرئيسين الأميركي والصيني بعيد ساعات على زيارة قام بها بايدن إلى «بنتاغون»، وأعلن خلالها أنه شكّل فريق عمل في الوزارة مكلّف ملف الصين، وأنّه أمر بإجراء مراجعة للمقاربة الاستراتيجية العسكرية للمخاطر التي تشكّلها بكين.

وقال بايدن: «علينا أن نتصدى للتحديات المتزايدة التي تمثلها الصين للحفاظ على السلام والدفاع عن مصالحنا في منطقة المحيطين الهادئ والهندي وعلى المستوى الدولي».

وأفاد مسؤولون في الإدارة «فرانس برس» بأن واشنطن ستواصل فرض عقوبات على أفراد وكيانات صينية على خلفية سرقة الملكية الفكرية، وستشدد القيود على وصول الصين إلى تكنولوجيا حساسة. لكنهم أكدوا أن بايدن لن يسارع إلى تغيير الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترامب على سلع مستوردة من الصين.

وقال أحد المسؤولين إن أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية «لن تحدث فورًا، وفي الأثناء لن نرفع الرسوم»، وأضاف: «سنبقيها حتى نكون مستعدين لنشر استراتيجية تجارية» يمكن تطبيقها مع الحلفاء.

المزيد من بوابة الوسط