فرنسا: مارين لوبن أمام القضاء بسبب صور انتهاكات تنظيم «داعش»

زعيمة حزب «التجمع الوطني» (يمين متطرف)، مارين لوبن، باريس. 19 أكتوبر 2020.(أ ف ب)

تمثُل زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن، الأربعاء، أمام القضاء على خلفية نشرها في العام 2015 تغريدات تضمنت صور انتهاكات ارتكبها تنظيم «داعش»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

تأتي هذه المحاكمة قبل 15 شهرًا من الانتخابات الرئاسية في فرنسا التي ستترشح لها زعيمة اليمين المتطرف، وكانت وصلت في 2017 إلى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، حيث تواجهت مع إيمانويل ماكرون، فيما تظهر بعض استطلاعات الرأي حاليًا أن حظوظهما متقاربة.

وتحاكم رئيسة «التجمع الوطني» أمام محكمة جنح بتهمة نشر صور مأخوذة من حملات دعاية تنظيم «داعش» على مواقع التواصل الاجتماعي في 16 ديسمبر 2015، وهذه المحاكمة التي «فيها طابع اضطهاد» بالنسبة لمارين لوبن كانت مقررة أساسًا العام 2019 لكنها أُرجئت مرتين بطلب من الدفاع، ومن ثم بسبب انتشار وباء «كوفيد-19» المعروف بـ«كورونا المستجد».

ونشرت لوبن ثلاث صور لانتهاكات تنظيم «داعش» على تويتر وأرفقتها بعبارة  «هذه هي داعش!» ردًّا على الصحفي الفرنسي، جان جاك بوردان، الذي تتهمه بأنه قام بـ«المقارنة» بين التنظيم الإرهابي وحزبها «الجبهة الوطنية» الذي بات اسمه منذ ذلك الحين «التجمع الوطني».

وتظهر الصور جنديًا سوريًّا يتعرض للسحق حيًّا تحت دبابة، والطيار الأردني معاذ الكساسبة وهو يحترق داخل قفص، والرهينة الأميركي جيمس فولي بعد قطع رأسه ووضعه على ظهره، وجاء ذلك بعد أسابيع قليلة من اعتداءات باريس وسان دوني الإرهابية التي أسفرت عن 130  قتيلًا ومئات الجرحى، ما أثار عاصفة من الاحتجاجات في صفوف اليسار الذي كان آنذاك في الحكومة واليمين على حد سواء وخارج إطار العالم السياسي.

وقام النائب الأوروبي الفرنسي من الجبهة الوطنية جيلبير كولار المقرب من لوبن في اليوم نفسه بنشر صورة لرجل ممدد على الأرض وقد سحق رأسه، ردًّا على قيام الصحفي بوردان بـ«مقارنة» الجبهة الوطنية بتنظيم «داعش».

وفتحت النيابة في اليوم نفسه إجراءين قضائيين منفصلين بعد بلاغ من وزير الداخلية آنذاك برنار كازنوف، وبعد ثلاثة أعوام من التحقيق، يحاكم المسؤولان السياسيان على أساس مادة في القانون الجزائي الفرنسي تعاقب على نشر «رسالة عنيفة تحرض على الإرهاب عندما يكون محتملاً أن يطلع عليها أو يشاهدها قاصر» ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة قدرها 75 ألف يورو.

وبعد رفع حصانتها البرلمانية بصفتها نائبة في البرلمان الأوروبي أولًا ثم نائبة في البرلمان الفرنسي، وُجهت إلى لوبن في مارس 2018 التهم بعد شهرين على توجيه الاتهام إلى كولار، في سبتمبر 2018، احتجت على طلب التحقيق إخضاعها لفحص نفسي بموجب ما ينص عليه الإجراء القضائي. ونددت لوبن بذلك معتبرةً أنه «وسيلة» مستخدمة في «الأنظمة الاستبدادية»، معلنة أنها لن تخضع لهذا الفحص.

وقال محاميها، دافيد داسالو ديست، لوكالة «فرانس برس» إن «مارين لوبن لم تكن لديها النية أبدًا ولا الإدراك بأنها تعرض للخطر أي قاصر كان، لقد ردت على هجوم، على استفزاز من صحفي». وندد «بتمييز حيال زعيم سياسي»، وفي العام 2019، ندد الدفاع عن لوبن بمحاولة «للحد من حريتها في التعبير» مؤكدًا أن نص القانون الذي يستند إليه الادعاء لم يطبق حتى الآن إلا في حالة «حماية القاصرين من المنحرفين».

من جهته قال جان مارك ديكوب محامي جيلبير كولار: «إنها محاكمة سياسية»، مضيفًا: «يجب التذكير بأنه آنذاك كنا على بعد سنة من الانتخابات الرئاسية، والأجواء كانت متوترة جدًّا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط