تصاعد العنف خلال التظاهرات الطلابية في تركيا

الشرطة التركية تعتقل نشطاء مؤيدين للتظاهرات الطلابية، في أنقرة. (أ ف ب)

أطلقت الشرطة التركية، الثلاثاء، الغاز المسيل للدموع وطاردت محتجين في شارع ضيق بإسطنبول، في وقت تتصاعد فيه تظاهرات طلابية منذ أسابيع، احتجاجا على قرار الرئيس رجب طيب إردوغان تعيين عميد لإحدى الجامعات.

وتشهد تركيا منذ أسابيع تظاهرات في حرم جامعات كبرى احتجاجا على تعيين إردوغان أحد الموالين لحزبه، عميدا لجامعة البوسفور (بوغازيتشي) المرموقة في إسطنبول مطلع العام، وفق «فرانس برس».

واعتقلت الشرطة 159 طالبا عندما تصدت لتظاهرة كانت تنظم داخل الحرم الجامعي المسيّج ليل الإثنين. وأكد شهود عيان قيام عناصر من الشرطة بلباس مدني بجر عشرات من الطلاب لدى محاولتهم التظاهر في شارع بوسط العاصمة أنقرة الثلاثاء.

وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع واستخدمت الدروع لتفريق نحو ألف شخص، كان البعض منهم يحملون أعلاما ترمز لمجتمع المثليين دعما للموقوفين، كانوا يحاولون تنظيم تظاهرة في الجانب الآسيوي من إسطنبول في وقت لاحق الثلاثاء.

المثليون
وتم توقيف ما بين 50 و60 شخصا في إسطنبول بحلول مساء الثلاثاء. وحظرت التظاهرة لأسباب مرتبطة بفيروس «كورونا المستجد»، لكن نواب المعارضة جاؤوا مع ذلك للمشاركة. واتخذت الأزمة المتعلقة بعميد الجامعة بعدا جديدا عندما قام المتظاهرون بتعليق صورة للكعبة قرب مكتبه، وضع عليها علم قوس قزح، وهو رمز مرتبط بمجتمع المثليين، الأسبوع الماضي.

وقال وزير الداخلية سليمان صويلو في تغريدة على «تويتر» السبت إنه جرى اعتقال «أربعة من المثليين المنحرفين» لقيامهم «بالتحريض على الكراهية» على خلفية تعليق الصورة. واتخذت «تويتر» خطوة نادرة تمثلت بإخفاء التغريدة بتحذير بأنها تنتهك «قواعد المنصة المتعلقة بالكراهية»، على غرار ما فعلته لتغريدات للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قبل حظره من المنصة الشهر الماضي.

ونشر صويلو تغريدة جديدة، الثلاثاء، تساءل فيها لماذا يتعين على تركيا «التساهل مع المثليين المنحرفين». وأخفت «تويتر» هذه التغريدة أيضا تحت تحذير آخر من «محتوى كراهية»، محذرة من أنه ينبغي الضغط مرة أخرى على التغريدة لقراءة ما قال الوزير.

تخريب  
تذكر التظاهرات الشبابية باحتجاجات 2013 التي تفجرت رفضا لمشروع تدمير متنزه في إسطنبول، قبل أن تمتد إلى أنحاء البلاد لتمثل تهديدا مباشرا لحكم إردوغان.

وكثيرا ما اعتمد الطلاب بشدة على «تويتر» لإيصال رسائلهم. وغالبية محطات التلفزيون والصحف التركية خاضعة لسيطرة حلفاء الحكومة، وبالكاد تحدثت وسائل الإعلام الرسمية عن التظاهرات. والعلاقة الوثيقة بين المتظاهرين و«تويتر» تزداد قوة يوميا على ما يبدو.

صدام مع «تويتر»
و«تويتر» هي احدى المنصات القليلة التي رفضت طلب السلطات التركية تعيين ممثلين محليين لها يمكنهم تطبيق أوامر قضائية بسرعة لإزالة محتويات مثيرة للجدل.

ومنعت تركيا «تويتر» من الحصول على عائدات الإعلانات الشهر الماضي. وقد يؤدي الرفض المستمر لـ«تويتر» الانصياع إلى مطلب السلطات التركية، إلى تقليص القدرة على الوصول إلى المنصة داخل تركيا في حال نفذ المسؤولون تهديدهم بخفض النطاق الترددي لها بنسبة 90% في مايو.

وقامت منصات رئيسية مثل «فيسبوك» و«تيك توك» بتعيين ممثلين محليين لها، ما سيتيح لها تجنب غرامات مستقبلية وتدابير حظر. تضاف تغريدات صويلو إلى الضغوط الاجتماعية على مجتمع المثليين في ظل حكم إردوغان المحافظ. ورغم أن القانون التركي في تاريخ تركيا الحديث يبيح المثلية الجنسية، إلا أن المسيرة السنوية للمثليين في إسطنبول محظورة منذ 2016.

واتهم إردوغان الإثنين المتظاهرين المثليين بـ«التخريب». وقال أمام أنصاره: «لن نوجّه إلى المستقبل شبابا من مجتمع الميم بل شباب يكونون جديرين بتاريخ هذه الأمة المجيد».

المزيد من بوابة الوسط