قلق أوروبي إثر ارتفاع أعداد الإصابات بـ«كوفيد-19».. وتحسن الوضع بأميركا

مارة يضعون كمامات في شارع في نيويورك. (أ ف ب)

يتزايد القلق حيال انتشار النسخ المتحوّرة من فيروس «كورونا» في دول عدة في أوروبا وخارجها قررت إغلاق حدودها، فيما تتجه وتيرة الإصابات الجديدة وحالات الاستشفاء إلى التراجع في الولايات المتحدة.

ومنعت ألمانيا اعتبارا من السبت الأشخاص الوافدين من خمس دول تشهد تفشيا واسعا للنسخ المتحوّرة من الفيروس من الدخول إلى أراضيها عبر البر والبحر والجو، وفق «فرانس برس».

من جهتها، تغلق فرنسا اعتبارا من الأحد حدودها أمام جميع المسافرين من خارج الاتحاد الأوروبي، باستثناء الرحلات الضرورية، وكذلك أغلقت مراكزها التجارية الكبيرة الجمعة، وفق ما أعلن رئيس الحكومة جان كاستيكس، مشيرا إلى أنه سيتمّ اتخاذ القرارات الراديكالية «في الأيام المقبلة».

«تثبيط المسافرين»
وستشدّد كندا أيضا القيود على الوافدين إلى أراضيها والتدابير التي تهدف إلى «تثبيط المسافرين» بهدف الحدّ من تفشي النسخّ المتحوّرة من الفيروس، وفق ما أعلن رئيس الوزراء جاستن ترودو. وطالبت المكسيك بالعودة عن هذا القرار.

في المقابل، في الولايات المتحدة تتجه وتيرة الإصابات الجديدة وحالات الاستشفاء إلى التراجع، على الرغم من أن العدد الإجمالي للإصابات اليومية لا يزال أعلى بكثير مما سجل خلال الصيف.

-  الصين: فريق منظمة الصحة يزور مستشفى في ووهان استقبل أولى الإصابات بـ«كوفيد-19»

وبحسب الخبراء، فإن السبب خلف هذا التحسن يرجع إلى احترام قواعد الوقاية كوضع الكمامة والتباعد الاجتماعي مع انقضاء مواسم الأعياد التي تزداد خلالها التجمعات. كذلك، وعلى الأقل في عدد من ولايات البلاد، أصاب الفيروس بالفعل جزءا كبيرا من السكان.

منحنيات الوباء إلى الانخفاض
وتسجل البلاد حاليا أكثر من ثلاثة آلاف وفاة في اليوم، بسبب التأخير في الإدخال إلى المستشفيات، لكن منحنيات الوباء تتجه إلى الانخفاض في البلد الذي تسبب الوباء فيه بوفاة أكثر من 430 ألف شخص.

ويشرح آميش أدالجا من مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي أن «فترة السفر التي استغلها الفيروس انتهت تقريبا».

في الاتحاد الأوروبي، تم ترخيص استخدام لقاح «أسترازينيكا» ضد «كوفيد-19» الجمعة، إلا أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين واصلت ممارسة الضغط على هذا المختبر، الذي تنتقد الدول الأعضاء الـ27 تأخره في عمليات تسليم الجرعات.

وكتبت فون دير لايين في تغريدة «أتوقع أن تقوم الشركة (أسترازينيكا) بتسليم الـ400 مليون جرعة بحسب الاتفاق».

تراجع الاتحاد الأوروبي
وسارع رئيس مجلس إدارة «أسترازينيكا» باسكال سوريو للردّ فقال إن «عملية تسليم أولى تتضمن نحو ثلاثة ملايين جرعة يُفترض أن تُرسل في الأيام القليلة المقبلة».

وبات اللقاح الذي طوّرته مجموعة «أسترازينيكا» بالتعاون مع جامعة «أوكسفورد» ثالث لقاح يتمّ ترخيصه في الاتحاد الأوروبي بعد لقاح «فايزر/بايونتيك» ولقاح «موديرنا». وسمحت وكالة الأدوية الأوروبية في وقت سابق، الجمعة، باستخدام لقاح «أسترازينيكا» للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 18 عاما.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي تترقب بشدة قرار الوكالة الأوروبية، خصوصا بشأن ما إذا كانت ستحذو حذو الهيئة الألمانية للتلقيح التي أوصت الخميس بعدم إعطاء لقاح «أسترازينيكا» لمن تزيد أعمارهم على 65 عاما، معتبرةً أن البيانات المتوافرة عن هذه الفئة «غير كافية».

أجواء متوترة
وكررت الهيئة الألمانية الجمعة توصيتها، بخلاف موقف الوكالة الأوروبية الناظمة. ويزيد هذا الجدل على الالتباس في أوروبا حول لقاح المختبر البريطاني، في سياق أجواء متوترة جراء تسليم أعداد جرعات أقلّ من المتفق عليها.

وقالت شركة «أسترازينيكا» إنها قادرة على تسليم «ربع» جرعات اللقاحات التي وعدت بها للاتحاد الأوروبي في الفصل الأول من العام. وفعّل الاتحاد الأوروبي، الجمعة، آلية تسمح بتقييد صادرات اللقاحات المصنعة على أراضيه، إلى الخارج وتمنع خروج جرعات مخصصة للأوروبيين.

إلا أنه تراجع في نهاية المطاف عن شمل أيرلندا الشمالية في هذه الآلية بعد تعرضه لانتقادات لاذعة من جانب بريطانيا التي اتهمته بأنه يعرّض للخطر اتفاقات مبرمة في السابق في إطار «بريكست»، ورحّبت دبلن بقرار التراجع. ويحذّر الاتحاد الأوروبي من أنه سيحرص على منع «إساءة استخدام» عبور اللقاحات «في بلدان أخرى للالتفاف على آثار نظام الترخيص».

فشل أخلاقي
وأطلق مدير عام منظمة الصحة العالمية  تيدروس أدهانوم غيبريسوس من جهته، تحذيرا جديدا فقال: «إذا احتفظنا باللقاحات لأنفسنا ولم نشاركها، فستكون هناك ثلاث مشكلات رئيسية (...) الأولى هي تسجيل فشل أخلاقي كارثي، والثانية السماح بتواصل استعار الجائحة، والثالثة إبطاء التعافي الاقتصادي بشكل كبير».

وتم إعطاء نحو 63% من الجرعات لأشخاص في الدول الغنية (أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج) التي تضمّ 16% من سكان العالم. وتمّ حقن أكثر من 86.5 مليون جرعة من اللقاحات المضادة لـ«كوفيد» في ما لا يقلّ عن 73 دولة ومنطقة، بحسب تعداد أعدّته وكالة «فرانس برس». ومن المقرر أن تبدأ الجزائر السبت حملتها للتطعيم وكولومبيا في 20 فبراير.

اليوم الثاني من التحقيقات
على خطّ موازٍ، زار خبراء منظمة الصحة العالمية الموجودون في ووهان في وسط الصين، السبت أول مستشفى استقبل مصابين بالفيروس، في اليوم الثاني من تحقيقاتهم الميدانية حول مصدر الفيروس. وتلتزم الصين وهي أول دولة تفشى فيها الوباء، الصمت تقريبا حيال هذه الزيارة الحساسة للغاية على الصعيد السياسي بالنسبة لبكين، المتهمة بأنها تأخرت في التحرك في مواجهة أولى الإصابات بـ«كوفيد-19».

وطلبت الولايات المتحدة إجراء تحقيق «واضح ومعمق». فردّت بكين رافضةً أي «تدخل سياسي». وتباطأت وتيرة تفشي الوباء في العالم من جديد هذا الأسبوع (-11%) إلا أن الأعداد لا تزال مرتفعة: نحو 564300 إصابة جديدة في اليوم.

المزيد من بوابة الوسط