ترامب يعيد الولايات المتحدة 150 سنة للوراء

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (الإنترنت)

يعيد الرئيس الخاسر للانتخابات، دونالد ترامب، الولايات المتحدة الأميركية غدًا الأربعاء إلى عام «1869»، حيث لن يحضر ترامب مراسم تنصيب خلفه المنتخب الرئيس جو بايدن، وهو ما فعله قبل 150 سنة، الرئيس آندرو جونسون، حيث سيغادر ترامب واشنطن باكرًا الأربعاء إلى مارالاغو، مقر إقامته في ولاية فلوريدا، وفقًا لوكالة «فرانس برس».  

ويمضي الرئيس الخاسر للانتخابات، دونالد ترامب، الثلاثاء، يومه الأخير في البيت الأبيض في ختام ولاية شهدت انقسامًا عميقًا في الولايات المتحدة، وقد يغتنم اللحظات الأخيرة من رئاسته لإصدار سلسلة من قرارات العفو، في تحدٍّ أخير لخصومه.

وأعلن ترامب، الإثنين، أن الحظر المفروض على المسافرين القادمين من البرازيل وبريطانيا وأيرلندا وغالبية الدول الأوروبية في سياق تدابير مكافحة وباء «كوفيد-19» سيرفع اعتبارًا من الأسبوع المقبل، في إجراء رفضه خلفه جو بايدن على الفور.

وقد يقوم الرئيس المنتهية ولايته، في الساعات المتبقية له باستخدام صلاحياته الرئاسية للعفو عن عدد من المحكومين قد يصل إلى مئة، وفق ما أوردت وسائل إعلام عدة، وفي الأشهر الأخيرة، عفا ترامب عن معاونين له ومقربين منه، وبعضهم أُدين في سياق التحقيق حول احتمال وجود تواطؤ بين روسيا وفريق حملته الانتخابية العام 2016.

ترامب قد يعفو عن مؤسس «ويكيليكس»
وقد تشمل قرارات العفو مؤسس «ويكيليكس» جوليان أسانغ، ومغني الراب «ليل واين» الذي يواجه عقوبة بالسجن تصل إلى عشر سنوات لإدانته بحيازة سلاح ناري باعتباره صاحب سوابق، وطبيبًا شهيرًا من فلوريدا أُدين بالاحتيال، ومستشاره السابق ستيفن بانون، كما أن ترامب قد يعفو عن نفسه وأفراد من عائلته أو حتى بعض الذين شاركوا في الهجوم على مبنى الكابيتول في 6 يناير، حين اقتحم 100 من أنصاره مقر الكونغرس، مطالبين بإبطال نتيجة الانتخابات الرئاسية التي فاز فيها خصمه جو بايدن، وأدت أعمال العنف إلى مقتل خمسة أشخاص.

وعقب الهجوم، باشر مجلس النواب آلية عزل بحق الرئيس الذي دعا بنفسه أنصاره للتوجه إلى الكونغرس، ووجه إليه تهمة «التحريض على التمرد»، وقد تبدأ محاكمته في مجلس الشيوخ بعد قليل على تنصيب خلفه، وتساءلت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي، الأحد، مبدية قلقها: «ماذا لو عفا ترامب عن إرهابيين من الذين هاجموا الكابيتول؟!».

ويثير هذا الاحتمال القلق حتى في صفوف الجمهوريين. وحذر السيناتور ليندسي غراهام المقرب من ترامب، الأحد، عبر شبكة «فوكس نيوز» بأن «طلب العفو عن هؤلاء الأشخاص سيكون أمرًا سيئًا»، مضيفاً أن ذلك «سيقضى على الرئيس ترامب»، وباتت العاصمة الفدرالية منذ بضعة أيام أشبه بموقع محصن، وهي لا تزال تحت وقع صدمة الهجوم على الكابيتول.

واتُّخذت تدابير أمنية استثنائية لمناسبة احتفال التنصيب المقرر ظهر الأربعاء، إذ سيجري نشر نحو 25 ألف عنصر من الحرس الوطني وآلاف الشرطيين القادمين من كل أنحاء البلد لضمان أمن المراسم، ووجهت التهمة رسميًّا إلى نحو سبعين من المتظاهرين لمشاركتهم في أعمال العنف، وتجري تحقيقات بحق مئات الآخرين، بينهم أعضاء في الكونغرس ومسؤولون وعناصر سابقون أو حاليون في قوى الأمن، ولضمان عدم طرح أي من عناصر الحرس الوطني خطرًا أمنيًّا، أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) التدقيق في ماضي جميع العناصر الذين سيجري نشرهم الأربعاء.

وأعلن وزير الدفاع بالوكالة كريستوفر ميلر، الإثنين، أنه لم يتلقَ «أي معلومات حول تهديد من الداخل»، وفي رسالة وداع نشرتها الإثنين على «تويتر»، قالت السيدة الأولى ميلانيا ترامب: «افعلوا كل ما تفعلونه بشغف، لكن تذكروا دائمًا أن العنف لا يكون أبدًا الحل، ولن يكون أبدًا مبررًا».

وفي العاصمة الفدرالية، حل عسكريون مسلحون وشرطيون متمركزون قرب عربات مصفحة محل الفضوليين والمارة في الطرق المقطوعة بالحواجز الإسمنتية، ونصب سياج تعلوه في بعض المواقع أسلاك شائكة لحماية «المنطقة الحمراء» الممتدة بين تلة الكابيتول والبيت الأبيض، بعيدًا كل البعد عن الأجواء الاحتفالية التي عمت واشنطن بعد فوز جو بايدن، ودعت السلطات المواطنين إلى عدم التوجه إلى واشنطن لحضور احتفال التنصيب، بل متابعته عبر التلفزيون، بسبب تفشي فيروس «كورونا المستجد».

وحدت اللجنة المكلفة تنظيم الاحتفال من عدد المدعوين ونصبت أكثر من 190 ألف علم على جادة «ناشونال مول» المؤدية إلى الكابيتول، تمثل الجمهور الغفير الذي يتوافد عادة لمشاهدة الرئيس الجديد يؤدي اليمين الدستورية، والذي سيكون غائبًا هذه السنة.

المزيد من بوابة الوسط