بايدن يؤدي اليمين وسط أمة «منقسمة وجريحة».. وترامب يواجه الجريمة الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة

مبنى الكابيتول في واشنطن في 16 يناير 2021. (فرانس برس)

مع بدء أسبوع تاريخي في الولايات المتحدة، كشف معسكر الرئيس المنتخب جو بايدن خريطة طريق لإخراج البلاد من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية، ومن دون أن تلجمه كثيرًا إجراءات عزل دونالد ترامب.

ووفق وكالة «فرانس برس»، فإن جو بايدن ينصَّب يوم الأربعاء المقبل في عاصمة تظهر وجهًا غير مألوف مع تحويلها إلى حصن منيع وانتشار العسكريين في كل الشوارع ونشر أسلاك شائكة وسياج عالٍ بعد الهجوم على الكابيتول في السادس من يناير.

ووضع الرئيس الديمقراطي المنتخب مراسم تنصيبه، تحت عنوان «وحدة الأميركيين» وسيحيط نفسه بالرؤساء الأميركيين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج بوش من أجل «مد اليد إلى بلد منقسم وجريح».

وانطلقت تظاهرات مؤيدة لترامب مقررة أمام أبنية رسمية في كل ولاية بهدوء مع مجوعات صغيرة من المتظاهرين المسلحين في ولايات مثل أوهايو وتكساس وأوريغون وميشيغن، حسب وسائل إعلام أميركية، أمس الأحد.

فوضى كبيرة
وقال رون كلين كبير موظفي البيت الأبيض المقبل في عهد بايدن لمحطة «سي إن إن» إن الأسابيع الأخيرة أظهرت مدى الأضرار اللاحقة بروح الولايات المتحدة وأهمية إصلاحها، مضيفًا: «إننا نرث فوضى كبيرة لكن لدينا خطة لإصلاح الوضع».

ومنذ اليوم الأول من ولايته ينوي جو بايدن إعادة بلاده إلى اتفاق باريس حول المناخ ورفع حظر دخول الأراضي الأميركية المفروض على مواطني دول عدة إسلامية بغالبيتها.

ويأمل الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة أيضًا إعطاء دفع جديد لأكبر حملة تلقيح في تاريخ الولايات المتحدة.

وترتدي هذه المسألة الأخيرة أهمية ملحة، إذ أودى مرض «كوفيد-19» بمعدل وسطي بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة يوميًّا منذ الأول يناير، فيما تسجل أكثر من 236 ألف إصابة يومية.

ولم يؤدِ انطلاق حملة التلقيح المتعثرة حتى الآن إلى إبطاء هذا المستوى المرتفع من الوفيات.

ويريد بايدن الذي كان نائبًا للرئيس في عهد أوباما، أن تحقن مئة مليون جرعة من اللقاح في الأيام المئة الأولى من ولايته بفضل مراكز تطعيم ضخمة.

وقال الخبير الطبي المرموق أنطوني فاوتشي الذي سيصبح المستشار الرئيسي لجو بايدن على صعيد «كوفيد-19» بعدما شغل المنصب نفسه مع ترامب إن «هذا الأمر قابل للتطبيق». وسيشارك في هذه الحملة نحو مئة ألف ممرض وممرضة.

الجريمة الأخطر
وسيضطر جو بايدن في مرحلة أولى إلى ممارسة الحكم بموجب مراسيم لتجنب المرور بالكونغرس، ولا سيما مجلس الشيوخ الذي سيكون منشغلًا بإجراءات عزل دونالد ترامب.

إلا أن أجزاء كبيرة من برنامجه، ولا سيما خطة الإنعاش الاقتصادي الهائلة البالغة قيمتها 1900 مليار دولار الهادفة إلى مساعدة ملايين الأميركيين الذي يعتمدون على مخصصات البطالة، يجب أن تحصل على موافقة الكونغرس.

وعليه كذلك احترام الرزنامة البرلمانية لتثبيت أعضاء حكومته في مجلس الشيوخ. وقد تبدأ محاكمة دونالد ترامب بعد ساعات قليلة على تولي بايدن مهامه.

اقتحام أنصار ترامب الكونغرس
ويتهم الديمقراطيون ترامب بالتحريض على تمرد أنصار له واقتحامهم الكابيتول في السادس من يناير، ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى. وقال جايمي راسكين أحد البرلمانيين الذين يقفون وراء إجراءات عزل الرئيس، الأحد، إن دونالد ترامب ارتكب «الجريمة الرئاسية الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة».

أما معسكر ترامب فيرى في هذه المحاكمة «هجومًا مشينًا على الدستور والديمقراطية». وقال فريقه في بيان إنه لم يختر بعد محاميا لتمثليه.

وحث السيناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام المقرب من ترامب القادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على رفض هذه الإجراءات متى تصل إلى مجلس الشيوخ. وقال إنه في حال لم يحصل ذلك «سنؤخر إلى ما لا نهاية وإلى الأبد ربما، شفاء هذه الأمة العظيمة».

ترامب لن يحضر مراسم تنصيب بايدن
وأعلن ترامب أنه لن يحضر مراسم تنصيب بايدن وسينتقل جوًّا فجر الأربعاء إلى مجمعه الفندقي الفخم في فلوريدا. وبانتظار ذلك يؤكد البيت الأبيض أنه يستمر بالعمل دونما هوادة مع عقد الكثير من الاجتماعات وإجراء الكثير من الاتصالات الهاتفية يوميا.

وقالت نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس: «ستكون مراسم تنصيب غير مسبوقة بسبب «كوفيد-19» خصوصًا. لكننا سنقسم اليمين وسننجز العمل الذي انتُخبنا على أساسه».

المزيد من بوابة الوسط