عائلة «لومومبا» تترقب استلام «أثر» منه بانتظار محاكمة في بروكسل

الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا عند وصوله مطار بروكسل لحضور مؤتمر في 27 يناير 1960. (أ ف ب)

بعد ستين عاما على اغتياله، ما زالت عائلة باتريس لومومبا تنتظر محاكمة في بروكسل، لكنها ستستعيد «أثراً» منه يعتبره الكونغوليون «مباركا»، في إشارة إلى إحدى أسنان بطل الكفاح ضد الاستعمار الذي لم يعثر على جثته يوما.

وقال رئيس النيابة الفيدرالية البلجيكية فريديريك فان ليو لوكالة «فرانس برس» إنه «رمز مهم للعائلة ولكل الشعب الكونغولي»، وكان يتحدث عن عملية إعادة السن التي يفترض أن تجري في الأسابيع أو الأشهر المقبلة.

وكان الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي أعلن في  ديسمبر نيته تنظيم مراسم تكريم وطنية في 30 يونيو 2021 في الذكرى الحادية والستين للاستقلال، بعد «إعادة الأثر» والهدف هو تقديم ضريح للرجل الذي كان رئيسا للوزراء لفترة قصيرة من «يونيو إلى سبتمبر 1960».

جوليانا لومومبا توجه رسالة للملك
وفي الواقع يتحدث الرئيس عن سن صادرها القضاء البلجيكي من ابنة أحد مفوضي الشرطة البلجيكية ساهم في إخفاء الجثة، وعن إعادته إلى الكونغو، وكانت جوليانا لومومبا ابنة بطل الاستقلال أعربت عن رغبتها في تسلمها برسالة وجهتها إلى ملك بلجيكا فيليب الصيف الماضي في أوج حركة «حياة السود مهمة» العالمية.

واغتيل باتريس لومومبا على يد انفصاليي إقليم كاتانغا ومرتزقة بلجيكيين في 17 يناير 1961 في جنوب شرق الكونغو خلال الفوضى التي أعقبت إعلان الاستقلال. كان عمره 35 عاما، ولم يعثر على جثته التي أذيبت بالحمض، وفي 30 يونيو 1960، ألقى لومومبا أمام ملك بلجيكا الشاب بودوان خطابا لا يُنسى ضد الاستعمار، داعيًا مواطنيه إلى «كفاح لا بد منه لوضع حد للعبودية المهينة التي فرضت علينا بالقوة».

كان يُنظر إلى هذا الزعيم القومي على أنه مؤيد للسوفيات ويمثل تهديدا للمصالح البلجيكية، ولا سيما في كاتانغا الإقليم الغني بالنحاس، حتى إنه وصف بـ«الشيطان» والرجل الذي «يجب تصفيته»، حسب برقية تبادلتها بلجيكا مع المستعمرة السابقة التي كانت قد استقلت للتو في نهاية 1960.

وبعد ستين عاما، أصبح التحقيق القضائي الذي فتح في بلجيكا بتهمة «جريمة حرب» في مرحلته الأخيرة على حد قول المحامي كريستوف مارشان الذي تقدم بشكوى باسم فرنسوا لومومبا أحد أبناء باتريس لومومبا في 2011.

وقال المحامي لوكالة «فرانس برس» نحن نتجه «نحو جلسة استماع هذا العام أمام غرفة مجلس محكمة بروكسل لمعرفة ما إذا يمكن أن يؤدي الملف إلى محاكمة في محكمة الجنايات»، ورأى أن الوقت يضيق لأنه لم يبق على قيد الحياة سوى اثنين فقط من عشرة أشخاص تستهدفهم الشكوى، هما الدبلوماسي السابق إتيان دافينيون (88 عاما) والموظف الحكومي الكبير السابق جاك براسين دي لا بويسيير (91 عاما) كما ذكرت مصادر مطلعة.

وتتهم الشكوى التي اطلعت عليها «فرانس برس» إدارات عدة في الدولة البلجيكية بأنها «شاركت في مؤامرة واسعة لتصفية باتريس لومومبا سياسيا وجسديا»، وهي تذكر بأن الجيش البلجيكي نشر نحو 200 ضابط للإشراف على قوات الأمن في إقليم كاتانغا الانفصالي حيث وقعت الجريمة.

قال رئيس النيابة الفيدرالية البلجيكية «قد تكون هناك تهم لكن يجب أن تصبح أدلة لتبرير محاكمة أو إدانة»، مشيرا إلى تحقيقات «صعبة بشكل خاص» لعدد قليل من المحققين الذين يواجهون «أطنانا من الوثائق»، وتابع المدعي الفيدرالي «يجب أن يتوافر دليل على أن شخصا ما في تسلسل القيادة كان على علم بما سيحدث ويريد فعلا أن يحدث».

وأكد أنه عندما اعتبرت في 2012 عملية الاغتيال «جريمة حرب»، أي لا تسقط بالتقادم، «ذهبت محكمة الاستئناف في بروكسل أبعد من لجنة التحقيق» للبرلمان البلجيكي التي توصلت في 2001 إلى الإقرار بـ«المسؤولية الأخلاقية» لبلجيكا، وفي العام التالي قدمت الحكومة البلجيكية «اعتذارا» باسم البلاد.

ورأت منظمة «بامكو» المناهضة للعنصرية أن باتريس لومومبا شخصية مهمة تستحق أكثر من «ساحة صغيرة» باسمه تم تدشينها في 2018 في بروكسل بالقرب من حي ماتونجي الذي تقطنه الجالية الأفريقية في العاصمة البلجيكية.

وقالت رئيسة المنظمة، ميراي تشوسي روبيرت، وهي بلجيكية من أصل كونغولي إن «شخصيات مثله تتيح لنا أن نبقى صامدين ونحافظ على كرامتنا»، معتبرة أن «إنصافه يعني أيضا إنصاف جميع المتحدرين من أفارقة من الكونغو».

المزيد من بوابة الوسط