أصدقاء أم أعداء؟.. جدل حول تصريحات بومبيو بشأن إيران و«القاعدة»

ملصق يتضمن إعلانا عن جائزة للقبض على أحد قادة تنظيم القاعدة في النادي الوطني للصحافة في واشنطن في 12 يناير 2021. (أ.ف.ب)

واجهت إيران على مدى سنوات اتهامات بالتعاون مع تنظيم القاعدة رغم الخلافات الأيديولوجية الشاسعة بينهما، لكن في حين تلاقت مصالحهما في بعض الأحيان، تبقى العلاقة بينهما مشوبة بالتشكيك وعدم الثقة، حسب محللين.

وفاجأت تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو -التي جاءت قبل أسبوع فقط من مغادرة الرئيس دونالد ترامب منصبه- أن إيران هي «أفغانستان الجديدة» لمقاتلي «القاعدة»، المراقبين الذين قالوا إنه ليس هناك دليل على استخدام البلاد قاعدة للتنظيم، وفق وكالة «فرانس برس».

وصرح بومبيو علنا للمرة الأولى أن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة عبدالله أحمد عبدالله المعروف باسم أبو محمد المصري، اغتيل في طهران في أغسطس، ليدعم معلومات تفيد أن إيران قدمت في بعض الأحيان ملاذا للمتطرفين. نظريا، إيران وتنظيم القاعدة متعاديان عقائديا. فالأولى تشكل الثقل الإقليمي الفارسي الذي يقوده الشيعة، والثاني مستوحى من رؤية متشددة يهيمن عليها العرب السنة.

ورفضت طهران باستمرار اتهامات بارتباطها بـ«القاعدة». وقد اتهم وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بومبيو «بإنهاء حياته المهنية الكارثية بمزيد من الأكاذيب التي تنم عن نزعة حربية». وأشار ظريف إلى أن جميع المسلحين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة جاؤوا من «وجهات مفضلة (لدى بومبيو) في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى السعودية، منافسة إيران الإقليمية.

شكوك متبادلة
وصف دانيال ال بايمان الأستاذ في جامعة جورج تاون العلاقة بين إيران و«القاعدة» بأنها «مضطربة وتشوبها شكوك متبادلة». وقال: «بشكل عام هناك تعاون، وإيران توفر ملاذا آمنا إلى حد ما». وأضاف أن طهران «فرضت قيودا على القاعدة رغم أنها أمنت لها ملاذا».

وذكرت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية أن بومبيو نجح في «إرباك مسؤولي مكافحة الإرهاب» بتعليقاته وقال بعضهم إن تأكيداته «تبدو وكأنها تمثل استنتاجاته التحليلية الخاصة» بدلا من استنتاجات الاستخبارات الأميركية. ورأى برايس لويدولت الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية الوطنية ومقره واشنطن أن «العلاقة بين القاعدة وإيران منذ الحادي عشر من سبتمبر تأرجحت بين فترات عداء وتكيف حذر».

اقرأ أيضا: بومبيو ينفجر بوجه إيران في اللحظات الأخيرة

وجاءت تعليقات بومبيو وسط تكهنات بأن إدارة ترامب في أيامها الأخيرة، قد تذهب إلى حد إصدار الأمر بضربة ضد إيران، حتى في الوقت الذي يفكر فيه الرئيس المقبل جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي الموقع في 2015. لكن بعض المحللين يستشهدون ببيانات استخبارية بما في ذلك وثائق عثر عليها في مخبأ أسامة بن لادن الأخير في باكستان، ليؤكدوا أن الاتصالات كانت قائمة بين «القاعدة» وإيران منذ عقود.

لكن أهم مساعدة إيرانية كانت توفير ملاذ لقادة الناشطين عبر الحدود من أفغانستان بينما ارتبط وضع العلاقات بالمناخ السياسي. وجاء مقتل عبدالله في طهران الذي أفادت معلومات أن عملاء للموساد الإسرائيلي قاموا بتنفيذه بأمر من الولايات المتحدة، على الرغم من أن بومبيو لم يؤكد ذلك، ليكشف من جديد وجود أعضاء من «القاعدة» في إيران.

وجود مشروط لـ«القاعدة» في إيران
وقال لويدولت إنه بعد 11 سبتمبر 2001، لجأ العديد من كوادر «القاعدة» من أفغانستان إلى إيران، لكن لم تكن هناك يوما علاقة سهلة، وهذا ما أدى إلى موجة اعتقالات في 2002 و2003. وكتب لويدولت في مقال لـ«مجلة دراسات الصراع والإرهاب» (ستاديز اين كوفليكت أند تيروريسم جرنال) أن «رغبة إيران في قبول وجود أعضاء القاعدة لم تأت من دون شروط».

وفي 2015، قضت محكمة أميركية بأن إيران مسؤولة عن تفجير تنظيم القاعدة في العام 2000 للمدمرة الأميركية «كول» في اليمن، معتبرة أن طهران ساعدت في بناء شبكته في البلاد ودعمت تدريبا في المنطقة. لكن بمعزل عن حلقات التعاون هذه، بقيت العلاقة قائمة على العداء وانعدام الثقة.

وقال باراك مندلسون الأستاذ المشارك في جامعة هافرفورد كوليدج في بنسلفانيا إن «الأمر صمد ليس بوجود ثقة بل بالتهديد المتبادل وبقدرة كل جانب على إيذاء الآخر إذا خرج عن المبادئ المتفق عليها للعلاقة». ورأى بايمان أن إيران يمكن أن تكون مستعدة لتسليم عناصر «القاعدة» إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم إذا خفت حدة التوتر، لكنه قال إنه من الواضح أن هذا غير مرجح في أجواء الخلافات الحالية بين البلدين.

وأكد بايمان أن إيران وحسب المناخ السياسي «ستكون سعيدة ببيع القاعدة ولكن فقط لقاء الثمن المناسب».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط