إندونيسيا تطلق الأب الروحي للتنظيم المسؤول عن تفجيرات بالي

أبو بكر باعشير أثناء مثوله أمام محكمة في مقاطعة جاوة الوسطى، 9 فبراير 2016. (أ ف ب)

أفرجت السلطات الأندونيسية فجر الجمعة، عن الزعيم الديني الإسلامي أبوبكر باعشير، ذي الصلة غير المثبتة قضائيا بتفجيرات بالي العام 2002، مستفيدًا من قرار خفض مدة العقوبة الذي أثار غضبًا.

ويعدّ باعشير البالغ 82 عامًا الأب الروحي لـ«تنظيم الجماعة الإسلامية» المسؤولة عن الاعتداءات في بالي في أكتوبر 2002، التي أودت بحياة 202 شخص بينهم عشرات الأستراليين، حسب وكالة «فرانس برس».

رغم ذلك فقد أصرّ دومًا الرجل الإندونيسي من أصول يمنية على نفي أي تورط له في هذه الاعتداءات، التي تعدّ الأعنف في تاريخ إندونيسيا، وتراجع القضاء عن إدانته بها عند استئناف الحكم لعدم كفاية الأدلة. وحكم عليه في 2011 بالسجن 15 عامًا في قضية أخرى تتمثّل في مساهمته بتمويل معسكرات تدريب لإسلاميين في إقليم آتشيه الإندونيسي.

باعشير يستفيد من قرار خفض العقوبة
واستفاد من قرار خفض العقوبة بعدما رافع محاموه بخطر إصابته بفيروس «كورونا المستجد» في السجن في ظل تقدّمه بالعمر.

وقبل عامين، أثار توجّه مماثل للإفراج عن باعشير ردود فعل واسعة النطاق في إندونيسيا وفي أستراليا. وترى المتخصصة في المسائل الإرهابية في جنوب-شرق آسيا سيدني جونز، أنّه رغم عدم ثبوت تورطه المباشر في التفجيرات التي طالت ملاهي ليلية في بالي، فإنّه في الحد الأدنى منح الضوء الأخضر للعملية.

وأبدت اعتقادها أنّه «سيلقى ترحيبًا حارًّا (...) من أنصار الجماعة الإسلامية لكونه ما زال يمثّل وجهًا مهمًّا لهذه الحركة الراديكالية في إندونيسيا» رغم تراجع تأثيره. وخرج أبوبكر باعشير من سجن «غونونغ سندور» قرب جاكرتا في وقت مبكر من صباح الجمعة، وكان برفقته عناصر من قوات مكافحة الإرهاب.

ونُقل باعشير الذي رفض التخلي عن أيديولوجيته المتطرفة في شاحنة بيضاء إلى منزله في سولو رافقتها عربات مصفحة للشرطة، وفق ما لاحظ صحفيون في وكالة «فرانس برس». وحظرت السلطات في وقت سابق أي تجمع في ظل تفشي «كورونا المستجد».

ضحايا بالي وأصدقاؤهم مصدومون
وعلّق جان لاجينسكي البالغ 51 عامًا بأنّ هذا الإفراج يثير ذكريات أليمة، فهو كان قد أمضى سهرة رفقة أصدقاء في ملهى «ساري» قبل عودته إلى أستراليا، وبعد ساعات قليلة قضى خمسة من رفاقه في التفجيرات.

وقال لـ«فرانس برس» في مدينة ملبورن الأسترالية: «الأمر يؤلمني، كنت أود تطبيق العدالة»، ورأى أنّ باعشير «لم يتغير، بل صار أسوأ وسيستمر في الدعوة إلى الشر».

وفي بالي، قالت ثيولينا فرواتي ماربونغ، التي ما زالت تعاني من آثار إصابات في عينيها إنّ «هذا الإفراج يشعرني بالاستياء».

رئيس وزراء أستراليا يشعر بـ«الألم» بعد إطلاق باعشير
ووصف رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الإفراج عن باعشير بالأمر «الأليم»، وقال: «أتذكر (ما جرى) بوضوح شديد على غرار العديد من الأستراليين، أنا متأكد من ذلك».

وأعدم أو قتل الكثير من المتورطين في الإعداد للتفجيرات وتنفيذها في اشتباكات مع القوات الإندونيسية. ودفعت أحداث العام 2002، والتفجيرات التي وقعت بعد ذلك بثلاث سنوات، جاكرتا نحو تعزيز تعاونها في مكافحة الإرهاب مع أستراليا والولايات المتحدة.

وتأسست «الجماعة الإسلامية» ذات الصلة بتنظيم «القاعدة»، في بداية الثمانينات على يد إندونيسيين منفيين في ماليزيا، وأنشأت خلايا لها في عدة دول بجنوب شرق آسيا.

المزيد من بوابة الوسط