قبل أسبوعين من تنصيب بايدن.. زعيم كوريا الشمالية يتعهد تعزيز قدرات بلاده العسكرية

كيم جونغ-أون متحدثا في اليوم الثاني لمؤتمر حزب العمّال الثامن في بيونغ يانغ، 6 يناير 2021. (أ ف ب)

تعهد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون، تعزيز القدرات العسكرية لبلاده التي تعد قوة نووية، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، الخميس، قبل أسبوعين من تسلم الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، مقاليد الحكم في واشنطن.

وفي تقرير قُدم أمام مؤتمر لحزب العمال في بيونغ يانغ، تعهد كيم برفع «القدرات الدفاعية للدولة إلى مستوى أعلى، وتحديد أهداف بغية تحقيق ذلك»، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس» عن وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.

وحقق كيم والرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، تقارباً غير مسبوق بين بيونغ وواشنطن، وذلك في أعقاب تبادلهما الإهانات والتهديدات بحرب نووية.

ورغم أن التقارب تجسد بلقاءات ثلاثة بين الزعيمين حملت في طياتها الكثير من الأبعاد الرمزية، فإن أي تقدم لم يسجل على صعيد الملفين الشائكين، وهما البرنامج النووي والصواريخ البالستية لكوريا الشمالية. وعلقت المفاوضات منذ إخفاق القمة الثانية بين الرجلين التي استضافتها هانوي في فبراير 2019.

وتمثل واحد من أبرز أهداف المفاوضات في رفع عقوبات دولية مفروضة على بيونغ يانغ في مقابل تنازلات تقدمها الأخيرة. ويرى خبراء أن الزعيم الكوري الشمالي يعتزم استغلال المؤتمر الثامن لحزب العمال الذي بدأت أعماله، الثلاثاء، بغية توجيه رسالة إلى الإدارة الأميركية المقبلة.

إلا أن هامش المناورة ضيق بالنسبة إلى كوريا الشمالية التي تكن كراهية لجو بايدن، إذ سبق أن وصفته بـ«كلب مسعور (...) يجب ضربه حتى الموت». كما وصف بايدن كيم بأنه «بلطجي».

تعزيز القدرات النووية لكورية الشمالية
ولم تشر وكالة الأنباء الكورية الشمالية إلى السلاح النووي، ولم توضح أيضًا طبيعة الأهداف التي يتعين تحقيقها على الصعيد الدفاعي. لكن وفقًا لآهن تشان-إيل، وهو منشق كوري شمالي يعمل كباحث في المعهد العالمي للدراسات حول بلاده في سول، فإن رسالة كيم واضحة. وقال لـ«فرانس برس»: «هذا يعني أن الشمال سيعزز قدراته النووية».

وتابع أن «كيم لا يريد نطق عبارة نووي قبل أيام من تولي بايدن مهامه الرئاسية، وهو يعلم أن موقف الرئيس الأميركي المقبل بشأن بيونغ يانغ يتمثل في عدم تقديم تنازلات، على عكس سلفه»، ورجح ألا يكون «كيم راغبًا في استفزازه في هذه المرحلة، لكن ما هو واضح أن الشمال لن يتخلى أبدًا عن سلاحه النووي».

- زعيم كوريا الشمالية يقر بوجود إخفاق خلال افتتاحه المؤتمر العام للحزب الحاكم

ومن المتوقع أن تستعيد الولايات المتحدة في ظل إدارة جو بايدن مقاربة كلاسيكية تجاه بيونغ يانغ والتشديد بصورة خاصة على ضرورة إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات قبل التطلع إلى عقد قمة بين الزعيمين.

وتبرر كوريا الشمالية برامجها النووية المحظورة دولياً بالتهديد الذي ستشكله واشنطن على نظامها خصوصًا. وعمل النظام الكوري الشمالي طيلة عقود على تخصيص موارد هائلة لتطوير قدراته على هذا الصعيد حتى لو انعكس ذلك بعقوبات إضافية على الاقتصاد المحلي.

هل ينفذ جونغ أون استعراضا جديدا؟
ومنذ تولي كيم جونغ-أون السلطة قبل تسع سنوات، سُجل تقدم على صعيد هذه البرامج وسط إجراء تجارب نووية عدة واختبار صاروخ قد يطال مداه الأراضي الأميركية.

وكشفت كوريا الشمالية في أكتوبر عن صاروخ أبدى خبراء اعتقادهم بأنه أضخم صاروخ بالوقود السائل يُحمل على آلية في العالم، وسط ترجيح أنه مخصص لحمل رؤوس نووية عدة. وقال محللون إن عرض الصاروخ دليل على استمرار كوريا الشمالية في تطوير برامجها رغم المسار الدبلوماسي الذي انتهجته واشنطن.

ويهدف مؤتمر حزب العمال في بيونغ يانغ إلى تعزيز سلطة النظام، ويتابعه الخبراء المعنيون بالملف الكوري الشمالي من كثب ويحاولون رصد أي مؤشر على حدوث تغيير في سياسة واحدة من أكثر الدول عزلة في العالم.

واستنادا إلى صور بالأقمار الصناعية، تفيد تقارير إعلامية باحتمال أن يشكل هذا المؤتمر مناسبة لاستعراض عسكري جديد. وتم في 2016 تنظيم استعراض لمناسبة المؤتمر الحزبي السابق. وأقر كيم جونغ-أون في اليوم الأول للمؤتمر بأن «جميع القطاعات تقريبًا» في اقتصاد البلاد لم تحقق أهدافها ضمن خطة خمسية سبق أن تم إقرارها.