فنزويلا: الرئيس مادورو يحكم سلطته على البرلمان.. وغوايدو يعد بالمقاومة

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. 8 ديسمبر 2020. (أ ف ب)

يتولى حزب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، رئاسة البرلمان، الهيئة الوحيدة التي كانت حتى الآن تحت سلطة المعارضة التي قاطعت الانتخابات التشريعية في ديسمبر، معتبرة أن ضمانات الشفافية لم تتحقق، ورغم الإحجام الكبير عن التصويت ورفض قسم واسع من المجتمع الدولي النتائج، سيحتل الحزب الاشتراكي الموحد وحلفاؤه 256 مقعدًا من 277 مقعدًا في البرلمان المكون من مجلس واحد.

ووصفت الخارجية الأميركية الانتخابات التشريعية بأنها «مهزلة سياسية»، واعتبر الاتحاد الأوروبي أنها تفتقر إلى «المصداقية»، وانتقدت دول عديدة في أميركا الجنوبية نقص «الشفافية» وعدم حضور «مراقبين دوليين» ولم تشد سوى روسيا، إلى جانب كوبا، بالانتخابات التي اعتبرتاها «شفافة».

ووعد زعيم المعارضة خوان غوايدو، الذي تعترف به أكثر من خمسين دولة رئيسا موقتا لفنزويلا، بالمقاومة وضمان استمرار عمل النواب المنتخبين في العام 2015، وأقر أعضاء المعارضة في 26 ديسمبر «استمرار» البرلمان السابق الذي سيمارس مهامه من خلال «لجنة مفوضة حتى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة»، وقال غوايدو في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «الاستمرارية الدستورية للبرلمان ليست نزوة، إنها واجب لأنه لم تكن هناك انتخابات».

وأكد الخبير السياسي خيسوس كاستيلو موليدا أن «هذه الاستمرارية الإدارية ليس لها أساس دستوري قانوني»،  وتساءل مدير معهد «داتانليزيس» لاستطلاعات الرأي لويس فيسنتي ليون عما إذا كانت هذه الاستمرارية «ستسمح أم لا بالحفاظ على الدعم الدولي» للمعارضة وخوان غوايدو.

كان الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب أبرز حلفاء غوايدو، فقد فرض عقوبات مالية شديدة على فنزويلا وشركة النفط الحكومية في محاولة للإطاحة بنيكولاس مادورو، واعتبر الزعيم الاشتراكي، الذي وصفته الإدارة الأميركية بـ«الديكتاتور»، أن «سياسة دونالد ترامب بشأن فنزويلا فشلت فشلا ذريعا»، وقد وجه بالفعل عدة دعوات للحوار مع الرئيس المنتخب، الديمقراطي جو بايدن.

وقال مادورو في مقابلة تلفزيونية إن «جزءًا كبيرًا من المعارضة تبنى الرؤية المتطرفة التي فرضتها واشنطن خلال ولاية ترامب، هذه الحقبة توشك على النهاية وسنرى كيف سيكون رد فعل هذا الجزء من المعارضة»، ويبدو أن خوان غوايدو فقد الدعم الشعبي الذي كان يتمتع به عندما أعلن في يناير 2019 نفسه رئيسًا لهذا البلد، الذي يواجه تضخما متسارعا «+ 4000% خلال عام واحد»، ويشهد طوابير لا نهاية لها للحصول على البنزين وأنهك من نقص إمدادات المياه والغاز، ويعاني من انقطاع التيار الكهربائي.

وبعد انتخابات رمزية نُظمت بعد الانتخابات التي جرت مقاطعتها في ديسمبر، فشل في إحياء المعارضة التي خاب أملها جراء عدم قدرته على إطاحة نظام مادورو، الذي يتمتع بدعم ثابت من الجيش، ولم ينجح الاقتراع الرمزي، الذي تم تنظيمه لمدة أسبوع افتراضيا وشخصيا، بالتعبئة، رغم تأكيد المعارضة مشاركة أكثر من ستة ملايين فنزويلي.

واعتبر مدير مركز الدراسات السياسية في الجامعة الكاثوليكية أندريس بيلو أن الازدواجية الرئاسية يجب أن «لا تستمر لفترة طويلة، على الأقل وفق نماذج العام 2019»، عندما تولت المعارضة قيادة البرلمان دستوريا، خصوصا أن مادورو «سيستخدم» التدابير التقييدية المرتبطة بوباء «كوفيد-19» لقمع أي تظاهرة، كما فعل في العام 2020، وفق الباحث، ويخيم شبح التهديد بالاعتقال الآن على غوايدو، الذي لن يكون رئيسًا للبرلمان الثلاثاء، وفي مقابلة حديثة مع وكالة «فرانس برس»، نفى أي نية للذهاب إلى المنفى رغم التهديدات، وفي ظل أسلوب الضغط الداخلي والدولي هذا، وعد مادورو بالضرب بيد من حديد، مؤكدا أن «قلبه لن يرتعد».

المزيد من بوابة الوسط