انقسام داخل الحكومة الألمانية حول تجهيز الجيش بطائرات مسيرة مسلحة

طيار فرنسي يكشف على طائرة مسيّرة مسلّحة من طراز «ريبر» قبل إقلاعها من قاعدة عملية برخان العسكرية في نيامي في النيجر، 15 ديسمبر 2019. (أ ف ب)

تسود حالة من الانقسام داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا برئاسة أنغيلا ميركل، حول مسألة تجهيز الجيش الألماني بطائرات مسيّرة قاتلة، وذلك قبل أقل من عام من الانتخابات، وهو أمر يثير استياء الحلف الأطلسي.

طرحت المسألة في بادئ الأمر مع توقيع عقد في 2018 مع شركة «آي إيه آي» الإسرائيلية لاستئجار خمس طائرات دون طيار من طراز «هيرون تي بي»، في حين أن اتفاق الائتلاف الذي تم بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي «محافظ» والحزب الاشتراكي الديمقراطي ينص على طرح المسألة للتصويت في البرلمان قبل أي تسليح محتمل لهذه الطائرات المسيرة.

ولم تستخدم ألمانيا حتى الآن سوى طائرات استطلاع مسيرة في مالي وأفغانستان. ويحظى تسليح هذه الطائرات دون طيار بتأييد المحافظين وقسم من الاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين واليمين المتطرف، في حين يعارضه الخضر واليسار المتطرف والجناح اليساري من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، حسب وكالة «فرانس برس».

وشهدت القضية تطورا ملفتا في 15 ديسمبر حين عارض أحد قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي نوربرت فالتر بوريانس، وزعيم كتلة الحزب رولف موتزينيش، تسليح الطائرات المسيرة الإسرائيلية.

القتل بواسطة عصا تحكم
وتم إرجاء تصويت مرتقب في مجلس النواب حول الموضوع حتى إشعار آخر، وجمد مشروع قانون ينص على تخصيص 25 مليون يورو قدمه وزير المالية أولاف شولتز، مرشح الاشتراكيين الديمقراطيين للمستشارية.

وأوضح فالتر بوريانس أن «الحدود بين الدفاع عن حياة جنودنا والقتل بواسطة عصا تحكم رقيقة جدا». غير أن مدير مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن فولفغانغ إيشينغر، نقض هذا التبرير قائلا: «ما الذي يفعله طيار (طائرة مطاردة) غير القتل بواسطة عصا تحكم، بالضغط على زر عن مسافة 50 كيلومترا دون أن يرى الهدف، وإطلاق صاروخ جو أرض؟».

من جهته، يدعو موتزينيش إلى إقامة نقاش أخلاقي واسع النطاق لا يقتصر على أوساط المعنيين في هذا المجال، حول هذا «القتل الآلي التنفيذ»، الذي يعارضه «نصف الألمان» على حد قوله. وأوضح: «يزعجني أن يقتصر الرأي عمليا على العسكريين وقادة الجيش والدفاع، دون أن يشمل مرة أطباء أو ممثلين عن الكنيسة».

وترافق الجدل حول النص مع توتر داخل الائتلاف الحاكم حول المسائل العسكرية. وتشكل مهمة البعثات العسكرية الألمانية موضوعا في غاية الحساسية نظرا إلى مسؤولية البلد في الحرب العالمية الثانية.

وتثير هذه العرقلة انتقادات حتى داخل صفوف الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وأدت إلى استقالة الناطق باسم الحزب للمسائل الدفاعية فريتز فيلغناروي، غداة الفيتو الذي فرضه حزبه.

أما المحافظون، فيبدون استياء شديدا متّهمين شركاءهم في الائتلاف المتراجعين في استطلاعات الرأي، بالانحراف يسارا «لإيجاد شركاء جدد يشكلون معهم تحالفا» انتخابيا مثل دعاة حماية البيئة، على حدّ قول خبير المسائل الدفاعية في الاتحاد المسيحي الديمقراطي هينينغ أوته.

كارنباور تتهم الاشتراكين بـ«الجبن»
ووصل الأمر بوزيرة الدفاع أنيغريت كرامب كارنباور، المؤيدة بشدة لتسليح الطائرات دون طيار، إلى حد اتهام الاشتراكيين الديمقراطيين بـ«الجبن».

وقالت الوزيرة، التي اعتبرت لفترة الخليفة الطبيعية لميركل، التي تتخلى عن رئاسة الاتحاد المسيحي الديمقراطي في يناير: «وضعنا مبادئ عملانية تنص على أنه لا يمكن للجيش الألماني استخدام الطائرات المسيرة المسلحة إلا بشكل دفاعي، أي لحماية عناصره».

ودخل الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ، على خط الجدل حول تسليح الطائرات المسيرة، وهو ما سبقته إليه عديد الدول الموقعة للمعاهدة مثل فرنسا وتركيا.

وأوضح ستولتنبرغ لوكالة «دي بي إيه» الألمانية أن «هذه الطائرات المسيرة يمكنها دعم قواتنا على الأرض، كما يمكنها على سبيل المثال خفض عدد الطيارين الذين نعرضهم للخطر»، مشيرا إلى استخدامها ضد تنظيم «داعش» في سورية والعراق.

كما شكلت طائرات مسيرة مسلحة من صنع إسرائيلي أو تركي، ورقة تكتيكية بيد أذربيجان ضد أرمينيا في النزاع الذي جرى بينهما أخيرا في ناغورنو قره باغ.

وتعول أوروبا على هذه المسألة إذ ينص «نظام القتال الجوي من الجيل الجديد» (سكاف) الذي تقوده فرنسا وألمانيا وإسبانيا والرامي إلى تجهيز أوروبا بنظام قتالي جوي جديد اعتبارا من العام 2026، على استخدام طائرات مسيرة مسلحة.

ورأى فالتر بوريانس أن المسألة لن تبتّ في نهاية المطاف في ألمانيا «خلال ولاية البرلمان الحالي»، التي تنتهي في سبتمبر مع رحيل ميركل عن السلطة.

المزيد من بوابة الوسط